TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > ناشط اثاري: آثار نينوى بلا سياسة وطنية والدعم الدولي أنقذ ما تبقى

ناشط اثاري: آثار نينوى بلا سياسة وطنية والدعم الدولي أنقذ ما تبقى

نشر في: 12 فبراير, 2026: 12:02 ص

 الموصل / عبدالله عمر

رغم مرور ما يقرب من عقدين على التغيير السياسي في العراق، ما تزال المواقع الأثرية في محافظة نينوى تعاني إهمالاً بنيوياً واضحاً، في وقت تُطرح فيه تساؤلات بشأن غياب رؤية وطنية متكاملة لإدارة هذا الملف، وتحويله إلى مورد ثقافي واقتصادي مستدام.

فبعد سنوات الحرب وما خلّفته من دمار واسع، برز الدور الدولي في إعادة إحياء بعض المواقع، مقابل حضور حكومي محدود، وفق شهادات ناشطين ومتابعين.
تشير معطيات ميدانية إلى أن ما تحقق في ملف الآثار خلال السنوات الماضية لم يكن ثمرة سياسة وطنية شاملة، بل جاء في الغالب نتيجة تدخلات ودعم دولي مباشر.
ويقول الناشط بندر العكيدي إن «مرور عشرين سنة من دون اهتمام حقيقي بالآثار يؤكد أننا لا نملك سياسة وطنية واضحة، ولولا الدعم الدولي لما شهدنا اكتشاف أو إحياء كثير من المواقع». ويضيف أن ما أُنجز حتى الآن يعود أساساً إلى جهود منظمات دولية مثل اليونسكو، ودعم دول مانحة، وليس إلى برامج حكومية مستقلة.
ويرى مراقبون أن التركيز على مواقع محددة، مثل جامع النوري في الموصل أو مدينة نمرود الأثرية، يعكس طبيعة التمويل الدولي أكثر مما يعكس أولويات وطنية شاملة. فقد حظيت هذه المواقع بمشاريع ترميم واسعة بتمويل خارجي، فيما بقيت مواقع أخرى خارج دائرة الاهتمام.
ويؤكد العكيدي أن الدعم الحكومي «شبه غائب»، سواء في عمليات التنقيب أو في خطط التطوير السياحي، مشدداً على أن إحياء الآثار لا ينبغي أن يقتصر على أعمال الكشف أو الترميم، بل يجب أن يمتد إلى تحويلها إلى فضاءات ثقافية واقتصادية فاعلة، تحافظ على قيمها التراثية وتمنحها وظيفة معاصرة.
ومن أبرز أوجه القصور، وفق مختصين، غياب المرافق الخدمية الأساسية حول المواقع الأثرية، إذ لا يمكن للسياحة الثقافية أن تزدهر من دون بنى تحتية مرافقة، تشمل الطرق المهيأة، والفنادق، والمطاعم، ومراكز الإرشاد.
ويضرب العكيدي مثالاً بمدينة الحضر الأثرية، حيث يواجه الزائر صعوبة في شراء تذكرة الدخول بسبب بُعد شباك التذاكر عن الموقع نفسه، فضلاً عن غياب الخدمات الأساسية. ويقول إن «المواقع الأثرية تحولت في كثير من الأحيان إلى مجرد أطلال، تُزار مرة واحدة ثم تُنسى».
ولا يقتصر الإهمال، بحسب التقرير، على المواقع المفتوحة، بل يمتد إلى مؤسسات رسمية، منها المتحف الوطني في الموصل، الذي ما يزال يعاني ضعف الصيانة وقلة التحديث، رغم أهميته الرمزية والثقافية.
ورغم تكرار الحديث عن إشراك الشباب والخبرات المحلية في مشاريع الآثار، إلا أن هذا الإشراك بقي، وفق شهادات ناشطين، في إطار شكلي. ويؤكد العكيدي أن «الشباب يُستدعون غالباً لتكملة العدد، من دون أن يكون لهم صوت حقيقي أو تأثير في القرار»، مشيراً إلى أن بعض المقترحات التي قدمها ناشطون جرى تجاهلها أو تطبيق نقيضها لاحقاً.
ويرى متابعون أن هذا التهميش أضعف الشعور بالمسؤولية المجتمعية تجاه الآثار، وجعل كثيراً من المشاريع منفصلة عن محيطها الاجتماعي.
وفي بلد يُعد من أقدم مراكز الحضارة في العالم، ما يزال مفهوم «اقتصاد الآثار» غائباً عن السياسات العامة.
ويعتقد العكيدي أن تفعيل هذا المسار كان يمكن أن ينعكس مباشرة على أبناء المناطق الأثرية، من خلال خلق فرص عمل، وتنشيط السياحة الداخلية والخارجية، وتحريك قطاعات خدمية متعددة.
ويضيف أن السياح، عند زيارتهم نينوى، لا يكتفون بالمشاهدة، بل ينفقون أموالهم في قطاعات مختلفة، ما يعني دورة اقتصادية يمكن أن تدعم السكان المحليين والاقتصاد الوطني، إلا أن غياب التخطيط حوّل هذه الإمكانات إلى فرص غير مستثمرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

أزمات الاستثمار العقاري في بغداد: أرباح قليلة للمدينة وخسائر كبيرة للسكان!

أزمات الاستثمار العقاري في بغداد: أرباح قليلة للمدينة وخسائر كبيرة للسكان!

خاص/المدى بينما تتحدث الخطط الحكومية عن استقطاب رؤوس الأموال وتحويل بغداد إلى مركز عمراني حديث، تظهر على الأرض صورة مختلفة تمامًا، يصفها خبراء الاقتصاد بأنها "استثمار بلا رؤية تخطيطية حقيقية". في قلب العاصمة، يتحول...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram