TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > الفروة تعود إلى شوارع السماوة: لباس تراثي بروح شبابية

الفروة تعود إلى شوارع السماوة: لباس تراثي بروح شبابية

نشر في: 12 فبراير, 2026: 12:03 ص

 المثنى / كريم ستار

مع اشتداد البرد في السماوة، عادت الفروة لتحتل مكانها في المشهد الشتوي، لكن هذه المرة بملامح مختلفة. فبعد أن ارتبطت طويلاً بكبار السن والمناسبات العشائرية، أصبحت اليوم خياراً يومياً للشباب، في تحول يعكس تغير الذائقة العامة وقدرة الأزياء التراثية على التجدد ومواكبة أنماط الحياة الحديثة.
وفي سوق الزي العربي وسط مدينة السماوة، تبدأ الحركة باكراً، حيث تصطف المحال محمّلة بعشرات الفراوي بألوان وأوزان وتصاميم متنوعة. تتدلى القطع على الواجهات وتحمل تسميات مثل «المغربي» و«القطري» و«الكويتي»، وهي أسماء شائعة بين المتسوقين، لا تعكس بالضرورة بلد المنشأ بقدر ما تشير إلى نمط القصّة أو شكل الخياطة. ويؤكد الباعة أن مصدر الصناعة يكاد يكون واحداً، فيما يكمن الاختلاف الحقيقي في التفاصيل. سعد اللامي، صاحب أحد محال الزي العربي، يصف الموسم الحالي بأنه من أنشط المواسم خلال الأعوام الأخيرة. ويقول إن الإقبال اللافت يعود أساساً إلى فئة الشباب التي لم تكن ضمن شريحة زبائن الفروة سابقاً، مضيفاً: «في الماضي كان من النادر أن يدخل شاب لشراء فروة، أما اليوم فالشباب يشترونها بثقة، لأنها أصبحت أخف وزناً وأقرب لأسلوبهم اليومي».
ويشير اللامي إلى أن الفروة السورية تتصدر السوق من حيث الطلب، لما تتمتع به من جودة عالية في الخامة ودقة الخياطة، فضلاً عن التوازن بين الوزن والدفء. ويؤكد أن الفراوي المستوردة من دول أخرى، ومنها الصين، لم تتمكن من منافسة المنتج السوري بسبب ضعف المتانة وسرعة التلف، ما يجعل الزبائن أكثر حذراً عند الشراء.
هذا التحول لا يقتصر على التجار، بل ينعكس بوضوح في آراء الزبائن. حسين عبد الأمير، شاب في منتصف العشرينات، يقول إنه اشترى فروة هذا الشتاء للمرة الأولى، موضحاً: «كنت أعتقد أن الفروة لباس تقليدي لا يناسب جيلي، لكن الموديلات الجديدة عملية وخفيفة. أرتديها الآن في العمل وخارجه دون تردد». أما سجاد كاظم، وهو موظف حكومي، فيرى أن الفروة باتت بديلاً منطقياً للمعاطف الحديثة، قائلاً: «هي أكثر دفئاً وتعيش لسنوات طويلة. قد يكون سعرها أعلى من بعض الملابس الشتوية، لكنها أوفر على المدى البعيد، خاصة لمن يستخدمها يومياً».
وبحسب الباعة، تتراوح أسعار الفروة السورية بين 35 و55 ألف دينار عراقي، وقد ترتفع في بعض الموديلات الثقيلة أو المصممة خصيصاً. ورغم ذلك، لا يبدو السعر عائقاً حقيقياً أمام الإقبال، إذ ينظر إليها كثيرون بوصفها قطعة أساسية تدوم لعدة مواسم شتوية، لا مجرد موضة عابرة.
التاجر قاسم الخفاجي يستعيد بدوره ذاكرة صناعة الفراوي المحلية، مشيراً إلى أن السوق كان يعتمد سابقاً على منتجات عراقية الصنع. ويقول: «كانت تصلنا فراوي مصنوعة في قرقوش بسهل نينوى، وكانت معروفة بجودتها العالية. اليوم اختفت هذه الصناعة تقريباً، وأصبحنا نعتمد على الاستيراد بشكل شبه كامل». ويرى الخفاجي أن تعدد التسميات قد يربك بعض الزبائن، لكنه يؤكد أن الوعي الاستهلاكي تطور كثيراً، مضيفاً: «الزبون اليوم لا ينجذب للاسم بقدر ما يسأل عن الوزن والخامة. يعرف أن المغربي أو الكويتي مجرد توصيف للموديل وليس بلد الصناعة».
من جانبه، يربط الخبير الاقتصادي مازن العتابي انتعاش سوق الفراوي بنمط الاستهلاك الشتوي في ظل الظروف الاقتصادية، موضحاً أن المواطن يميل إلى شراء ما يدوم طويلاً ويوفر دفئاً حقيقياً، وأن الفروة تُعد استثماراً طويل الأمد مقارنة بملابس شتوية سريعة التلف. ويشير إلى أن غياب صناعة وطنية منافسة يعكس نقص الدعم والتخطيط، رغم توفر الخبرة والتراث في هذا المجال.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

أزمات الاستثمار العقاري في بغداد: أرباح قليلة للمدينة وخسائر كبيرة للسكان!

أزمات الاستثمار العقاري في بغداد: أرباح قليلة للمدينة وخسائر كبيرة للسكان!

خاص/المدى بينما تتحدث الخطط الحكومية عن استقطاب رؤوس الأموال وتحويل بغداد إلى مركز عمراني حديث، تظهر على الأرض صورة مختلفة تمامًا، يصفها خبراء الاقتصاد بأنها "استثمار بلا رؤية تخطيطية حقيقية". في قلب العاصمة، يتحول...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram