يعقوب يوسف جبر
منذ 2003 وبالتحديد بعد تغيير النظام السياسي في العراق كان المواطن يتأمل قيام دولة تحقق المساواة في الحقوق والمسؤوليات حسب الاستحقاقات، وتحقق نهضة تنموية اقتصادية هائلة.
لكنه تفاجأ بأن ماكان ينتظره من إنجازات لصناعة هذه الأهداف ماكان سوى كابوس او حلم او سراب يحسبه الظمأن ماء لكنه في الواقع ماهو الا وهم.
فخلال العقدين الماضيين لم تتكلل تجربة النظام السياسي الديمقراطي بالنجاح الباهر ولم تصل إلى مستوى الطموح والسبب سياسات الحكومات السابقة التي كانت بعضها خاطئة، لأنها لاتستند الى خبرة الخبراء والمختصين. فلم تنجح تلك الحكومات وآخرها حكومة السيد السوداني في أحداث قفزة نوعية في كافة المجالات. رغم الموازنات المالية الهائلة.
لم تنجح هذه الحكومات في تحقيق المساواة في الدخل المعيشي بين المواطنين بل بسبب سياسات التمييز الطائشة صنعت طبقة من المنتفعين بالمال العام بشكل مرعب تقابلها طبقة من الفقراء والمعوزين العاطلين المعطلين.
ورغم ان الطبقة السياسية الحاكمة تتبجح بأنها تعمل على تنفيذ سياسات تحقق إسعاد المواطنين لكن الواقع مختلف تماما. فهي طبقة تحكمت بمقدرات البلد والدولة بالشكل الذي يحقق مصالحها ومصالح المنتمين لها اكثر الأحيان.
فالسياسة المالية المتبعة منها الانفاق الحكومي لم يساهم في تنمية مشاريع استثمار واسعة المدى. خذ مثلا الاستثمار في إنجاز مشاريع عامة عملاقة وبنى تحتية ومشاريع رفاهية مايزال دون مستوى الدول المتقدمة اضافة الى التخصيصات المالية المهدورة ضمن الانفاق الحكومي. والضرائب المتحصلة لم تساهم في رفد فرص التنمية بل ان بعضا منها ذهب ومايزال يذهب إلى جيوب المفسدين.
والموازنة العامة لاتزال عاجزة عن الوصول إلى مستوى تتفوق فيه الايرادات على المصروفات لزيادة مستوى الاحتياطي النقدي او لتعزيز فرص و مستويات الاعمار والبناء والاستثمار اما السياسة النقدية فلم تساهم في خلق نهضة اقتصادية تنموية هائلة. اما بقية السياسات كسياسة التربية والتعليم والصحة والبيئة والأمن والسياسة الخارجية فلاتزال هشة تحاكي دولة تفتقر لمؤهلات اللحاق بركب الدول المتقدمة.
ماتزال الدولة تراوح مكانها فهل ستبقى تراوح ويدفع المواطن الثمن الباهظ؟










