علي حسين
قبل أيام، اقيمت في دبي القمة العالمية للحكومات التي تحضرها مجموعة مختارة ومتميزة من الساسة والاقتصاديين والعلماء والإعلاميين، وفي ايام القمة تتحول دبي كعادتها إلى ورشة عمل كبرى، وحالة فريدة من تبادل الافكار والرؤى، والمستفيد الأول من هذه القمة الفريدة هو اللإنسان، لأنه دوماً ما يكون المستهدف الاول الذي يسعى المسؤولين في دولة الامارات العربية من اجل ان يعيش باطمئنان وكرامة. وانا اتابع فعاليات القمة اثار انتباهي كلمة الشيخ سيف بن زايد، نائب رئيس وزراء الامارات يتحدث فيها عن اهمية الإنسان في مواجهة التحديات التي يمر بها العالم، فالحصن الحقيقي هو الإنسان قبل البنيان، وأن قوة البلدان لا تقاس بالمنشآت والموارد، بل بالانسان الذي يُحصن الدولة والدولة التي تُحصِّن الإنسان "، فالحصن الحقيقي ليس جدراناً وحديداً، بل إنسان واعٍ، قيم راسخة، ذكاء اصطناعي نظيف، وقانون عادل.
في بلدان العرب هناك طريقان، الاول يسير باتجاه الصراعات ومعارك الكراسي، واشاعة الجهل والمحسوبية، والثاني يذهب في اتجاه التنمية والتطور ورفاهية الإنسان .
قد يظن مَن يقرأ هذا المقال ان الحديث سيكون عن قمة تتبارى فيها الخطب السياسية، وتتصارع فيها البيانات، لا ياسادة انها قمة يحضرها رؤساء دول لا يلقون خطب وشعارات، وإنما يقدمون رؤيتهم لمستقبل بلدانهم، ووزراء لا يبحثون عن الصفقات، بل عن مشروعات يأخذون بها شعوبهم نحو العصر الجديد، وسط القمة يقف الشيخ محمد بن راشد العاشق للعمل والمثابرة، حلمه الاول، محاربة اليأس فصناعة الأمل بالنسبة له صناعة للحياة، فهو يؤمن أن الشعوب يجب أن تستيقظ على العمل والأمل، بدلاً من الحروب والنزاعات وبث الكراهية.
احتضنت الإمارات العالم على مدى ثلاثة ايام، طُرحت فيها افكار في العمران والتنمية وتقدم دروسا للبلدان التي تسعى لتخطي عثرات الماضي، ندوات ومحاضرات وحوارات هدفها الإنسان، تتحول قاعات القمةً إلى ورشة عمل للابتكار وتكنولوجيا الغد، واستشراق المستقبل، قمة هدفها تنفيذ الرؤية التي حلم بها بناة الامارات الاوائل، فلا قيمة للمال والسلطة مادامت لا تَسخر لخدمة الناس. وكان الراحل الشيخ زايد يرى أن "الحاكم الذي يوضع في السلطة ليحمي مصالح الشعب، سيكون دون قيمة إذا عاش لنفسه، ومصالحه الذاتية"، بهذه العبارة بدأت نهضة دولة الإمارات، لتصبح بعد عقود قصيرة واحدة من أنجح اقتصاديات العالم، كان الهدف الذي عاش الراحل لأجله: تحقيق حياة أفضل للمواطنين والإسراع بمعدلات النمو عاماً بعد آخر.
في اليوم الاول للقمة كرمت الامارات داينمو العمل والمثابرة الوزير محمد القرقاوي، الذين عرفوه عن قرب عرفوا فيه مثابراً من الطراز الاول، وإنسانا في التواضع من الطراز النادر .









