ترجمة حامد أحمد
أشار تقرير للخبير الاقتصادي الدولي، سيمون واتكنز، نشر على موقع أويل برايس Oil Price، إلى أن المشروع الضخم الذي تنفذه شركة توتال إنرجيز في العراق، والبالغة قيمته 27 مليار دولار، والمكوَّن من أربعة أجزاء، قد وصل إلى نسبة إنجاز تتراوح بين 80% و95% في مكوناته الرئيسية، مع تأكيد مسؤولين أنه يسير أسرع من الجدول الزمني المخطط له، وقد يفتح الباب أمام زيادة كبيرة في إنتاج النفط.
ويقول الخبير الاقتصادي واتكنز إن العنصر المحوري في المشروع، وهو مشروع إمداد مياه البحر المشتركة (CSSP)، يمكن أن يمكّن العراق من رفع إنتاجه النفطي بشكل كبير عبر الحفاظ على ضغط المكامن النفطية في الحقول الجنوبية الكبرى. كما أن عنصر التقاط الغاز سيقلل اعتماد العراق على الغاز الإيراني، ويحد من حرق الغاز المصاحب، ويساعد في إحياء مشروع نبراس للبتروكيماويات المتعثّر.
ووفقاً لتقارير وزارة النفط العراقية، فقد تراوح التقدم في أجزاء المشروع الأربعة بين 80% و95%، إذ وصلت أعمال تأهيل أول منشأة معالجة مركزية إلى نحو 80%، ومن المتوقع أن تضاعف القدرة الإنتاجية من 60 ألف برميل يومياً إلى 120 ألف برميل يومياً. أما مشروع خط أنابيب التصدير أرطاوي–PS1 فقد اكتمل بنسبة 95%.
وقال مصدر رفيع يعمل عن قرب مع الوزارة لموقع OilPrice.com إن الشركة الفرنسية “تنفذ ما وعدت به تماماً، بل وتتقدم على الجدول الزمني في عدة جوانب”، مضيفاً أن استمرار العمل بهذا الشكل قد يؤدي إلى “مكاسب هائلة محتملة في إنتاج النفط خلال فترة قصيرة نسبياً”.
مشروع مياه البحر: مفتاح زيادة الإنتاج
يمثل مشروع CSSP حجر الأساس في خطة توتال، إذ يهدف إلى سحب مياه من الخليج العربي ومعالجتها، ثم ضخها عبر أنابيب إلى الحقول النفطية للحفاظ على ضغط المكامن، ما يطيل عمر الحقول ويزيد إنتاجها. ومن المقرر أن يزود المشروع في مرحلته الأولى نحو 6 ملايين برميل يومياً من المياه إلى خمسة حقول في البصرة وحقل في محافظة ميسان، مع خطط لتوسيع نطاقه لاحقاً.
وتحتاج حقول عراقية رئيسية مثل كركوك والرميلة إلى حقن المياه بشكل مستمر. فحقل كركوك شهد انخفاض ضغط المكمن بعد استخراج نحو 5% فقط من النفط الموجود فيه، بينما تمكن حقل الرميلة من إنتاج أكثر من 25% قبل الحاجة إلى الحقن المائي، ويرجع ذلك إلى ارتباط مكمن الرميلة بطبقة مائية طبيعية ضخمة تساعد على دفع النفط إلى السطح.
ولكي يتمكن العراق من تحقيق أهدافه المستقبلية لإنتاج النفط الخام والحفاظ عليها لفترة طويلة، فإنه سيحتاج إلى كميات من المياه تعادل نحو 2% من متوسط التدفقات المشتركة لنهرَي دجلة والفرات، أو نحو 6% خلال موسم انخفاض المياه، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وعلى الرغم من أن هذه الكميات قد تبدو قابلة للإدارة، فإن هذه الموارد المائية يجب أن تظل أيضاً متاحة لقطاعات أخرى، بما في ذلك القطاع الزراعي الضخم.
إمكانيات هائلة لزيادة الإنتاج النفطي
تشير استراتيجية الطاقة الوطنية المتكاملة العراقية لعام 2013 إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة للإنتاج النفطي: أفضل سيناريو هو رفع الطاقة الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً، أما السيناريو المتوسط فهو الوصول إلى معدل إنتاج بـ9 ملايين برميل يومياً، أما أسوأ سيناريو فهو الوصول إلى معدل 6 ملايين برميل يومياً. بينما يبلغ إنتاج العراق حالياً نحو 4 إلى 4.2 مليون برميل يومياً.
ويُعد عنصر الغاز في الصفقة مهماً أيضاً لمستقبل العراق على المدى الطويل، لأنه يؤثر مباشرة في قدرة البلاد على إنهاء اعتمادها على استيراد الغاز والكهرباء من إيران. ويتضمن الجزء المتعلق بالغاز في مشروع توتال جمع ومعالجة الغاز المصاحب الذي يتم حرقه حالياً في خمسة حقول جنوبية هي: غرب القرنة 2، مجنون، توبا، لحيس، وأرطاوي. وتشير تصريحات وزارة النفط العراقية إلى أن المنشأة المرتبطة بالمشروع ستنتج نحو 300 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، مع مضاعفة هذه الكمية في المرحلة الثانية من التطوير.
كما صرّح وزير النفط العراقي السابق إحسان عبد الجبار بأن الغاز المنتج من المشروع سيساعد العراق على تقليل وارداته من الغاز الإيراني. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تجميع الغاز بدلاً من حرقه سيسمح للعراق بإحياء مشروع نبراس للبتروكيماويات المتوقف منذ فترة طويلة، والذي تبلغ كلفته 11 مليار دولار، ويمكن أن يحقق أرباحاً تقدّر بنحو 100 مليار دولار خلال مدة العقد الأولية البالغة 35 عاماً.
وبالنظر إلى المستقبل، يقول الخبير الاقتصادي واتكنز إنه يبدو أن هناك احتمالاً كبيراً لإكمال مشروع توتال إنرجيز بحلول العام المستهدف 2028، بشرط استمرار الشركة في نهجها الحالي. ومن العوامل الرئيسية في نجاح المشروع مقاومة أي محاولات من بعض الأطراف داخل المؤسسة العراقية للتدخل في المشروع بهدف الاستفادة من الأموال الضخمة المرتبطة به.
عن أويل برايس










