TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > إقبال محدود على أسواق كردستان قبيل رمضان.. وتشديد حكومي على ضبط الأسعار 

إقبال محدود على أسواق كردستان قبيل رمضان.. وتشديد حكومي على ضبط الأسعار 

مخاوف تأخر الرواتب وارتفاع الضرائب تُربك الحركة الشرائية في أربيل والسليمانية

نشر في: 16 فبراير, 2026: 12:05 ص

 السليمانية / سوزان طاهر

تشهد أسواق إقليم كردستان مع اقتراب شهر رمضان حركة شرائية متراجعة، وسط مخاوف شعبية من استمرار تأخر صرف الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تؤكد فيه السلطات المحلية تشديد إجراءاتها لضبط الأسعار ومنع التلاعب بها.
وتواجه الأسواق مزيجاً من التحديات والفرص، إذ تتزامن الاستعدادات الرمضانية مع مساعٍ حكومية لضمان وفرة المواد الغذائية واستقرار أسعارها، مقابل قلق متزايد لدى المواطنين من الضغوط الاقتصادية.
وأعلنت إدارة محافظة أربيل أنها «ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق كل تاجر أو جهة تقوم برفع أسعار المواد الغذائية أو السلع الاستهلاكية خلال شهر رمضان». وأكدت في بيان أن «فرق الرقابة ستكثّف جولاتها الميدانية على الأسواق لضبط الأسعار ومنع الاستغلال»، مشددة على أن «أي مخالفة سيتم التعامل معها وفق القانون، بما في ذلك فرض الغرامات والإجراءات القانونية اللازمة».
وأشارت المحافظة إلى استمرار حملات مكافحة تداول المواد الغذائية المنتهية الصلاحية وغير المطابقة للمواصفات، مع تشديد حملات اللجان والتفتيش والمتابعة على المحلات، بما فيها محال الغذاء والأدوية والمخابز والأسواق والأماكن المشابهة داخل المدينة وخارجها، بصورة أكثر صرامة.
كما دعت إلى تشديد الرقابة في المعابر الحدودية، ومنع إدخال المواد الغذائية والسلع المنتهية الصلاحية إلى حدود محافظة أربيل.
في السياق ذاته، أعلن قائممقام أربيل نبز عبد الحميد تشكيل الحكومة المحلية لجاناً خاصة لتلقي شكاوى المواطنين بشأن التجار الذين يتلاعبون بالأسعار خلال أيام رمضان. وقال لـ «المدى» إن «هناك عدة لجان رقابية داخل الإدارة المحلية في أربيل، مهمتها التفتيش عن المواد منتهية الصلاحية، وسيتم اتخاذ عقوبات صارمة بحق المخالفين تصل إلى الغرامات المالية والإغلاق النهائي».
في المقابل، تشهد أسواق السليمانية حركة شرائية غير مستقرة، مع ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، ولا سيما اللحوم، وتراجع نسبي في الإقبال مقارنة بالسنوات الماضية. ويعزو تجار ومواطنون هذا التراجع إلى تأخر صرف الرواتب وارتفاع الأسعار، ما حدّ من قدرة العائلات على التسوق كما في الأعوام السابقة.
وعادةً ما تشهد أسواق الإقليم نشاطاً ملحوظاً خلال شهر رمضان، مع إقبال واسع على شراء المواد الغذائية الأساسية استعداداً للشهر، إلا أن العام الحالي يشهد تغيراً في سلوك المستهلكين، إذ دفعت الظروف الاقتصادية كثيراً من العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها الشرائية.
وفي هذا الإطار، يقول عمر فخري الدين، صاحب محل لبيع اللحوم في السليمانية، إن الإقبال في السنوات الماضية كان كبيراً قبل أيام من حلول رمضان، وكانت تُباع كميات كبيرة من اللحوم. ويضيف لـ «المدى» أن الأسواق هذا العام تأثرت بقلة السيولة المالية وخشية المواطنين من عدم تسلّم رواتبهم، ما يدفعهم إلى التقشف في الشراء.
من جهته، يؤكد سوران عبد الله، وهو بائع تمور في السليمانية، أن الإقبال على شراء التمور لم يكن بالمستوى المتوقع رغم استقرار أسعارها. ويقول لـ «المدى» إن التمر يعد من المكونات الأساسية على مائدة الإفطار، وكان المواطنون يشترون كميات كبيرة في كل عام، إلا أن كميات الشراء هذا العام محدودة ومتأثرة بالوضع المالي.
وفي ظل هذه الأزمة، يطالب مواطنون بتدخل حكومي لضبط الأسعار وتوفير المواد الغذائية المدعومة في الوقت المناسب.
من جانبه، يشير الباحث في الشأن الاقتصادي عثمان كريم إلى أن مخاوف استمرار تأخر صرف الرواتب تدفع المواطنين إلى ترشيد إنفاقهم. ويقول لـ «المدى» إن المواطنين كانوا في السنوات الماضية يشترون بكميات كبيرة استعداداً مبكراً لرمضان، لكن عدم الاستقرار المالي وارتفاع معدلات الضرائب دفعا كثيرين إلى الاكتفاء بشراء احتياجاتهم اليومية فقط.
ويضيف أن حالة الإرباك في الأسواق العراقية، نتيجة تذبذب سعر صرف الدولار وقضية الضرائب، انعكست على استعدادات رمضان، ما أسفر عن حركة ضعيفة لم تشهدها أسواق الإقليم منذ سنوات، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية.
وتشهد مدن الإقليم منذ سنوات أزمات اقتصادية متكررة، نتيجة عدم الاتفاق بين بغداد وأربيل بشأن استمرار صرف رواتب الموظفين بانتظام.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

رسائل ولاء إلى البيت الأبيض.. من يُرضي ترامب يحكم بغداد

رسائل ولاء إلى البيت الأبيض.. من يُرضي ترامب يحكم بغداد

بغداد/ تميم الحسن تبعث القوى المتخاصمة داخل "الإطار التنسيقي" رسائل عملية من الداخل، وأخرى عبر وساطات إلى واشنطن، سعياً للحصول على "رضا ترامب"، في وقت تقترب فيه المنطقة من شبح حرب جديدة. ظاهرياً تبدو...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram