المدى / خاص
تواجه العاصمة بغداد تصاعداً خطيراً في مستويات التلوث البيئي، بعد تسجيل مؤشر جودة الهواء أرقاماً قياسية تجاوزت حاجز الـ 300 نقطة، لتستقر ضمن «النطاق البنفسجي» الذي يمثل أعلى مستويات الخطورة الصحية، وسط مطالبات برلمانية وشعبية متزايدة بإعلان حالة الطوارئ البيئية لاحتواء الأزمة المتفاقمة.
وتشير التقارير البيئية إلى أن الفترة الممتدة بين أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات التلوث، حيث تخطى المؤشر في أيام محددة حاجز الـ 400 نقطة. ويعزو المختصون هذا التردي إلى انبعاثات آلاف مولدات الديزل، والحرائق المستمرة في مطامر النفايات، فضلاً عن العوادم الصناعية والزخم المروري الخانق داخل المدينة. ويرى الخبراء أن هذه الأزمة تمثل نتاج تراكمات سنوات من التوسع العمراني غير المنظم وضعف البنى التحتية، إلى جانب انتشار الورش والمعامل غير المرخصة المعروفة بـ «البؤر السوداء» التي تنفث أدخنتها السامة في محيط الأحياء السكنية.
وفي سياق متصل، تساهم مواقع طمر النفايات وعمليات الاحتراق العشوائي للمخلفات، بالإضافة إلى تصريف المنشآت الصناعية والطبية نفاياتها في نهر دجلة، في مضاعفة حدة التلوث البيئي والمائي على حد سواء. وأمام هذا الواقع، دعا عضو مجلس النواب ثائر مخيف الجبوري إلى تحرك حكومي عاجل، محذراً من كارثة صحية وبيئية وشيكة في حال غياب الحلول الجذرية. وطالب الجبوري بتشكيل لجنة وزارية عليا تتولى معالجة مصادر التلوث بشكل مباشر، مع ضرورة نقل المصافي والمعامل الكبرى إلى خارج الحدود الإدارية للعاصمة.
من جانبه، كشف عضو لجنة الخدمات السابق باقر الساعدي عن تمكن الأجهزة المختصة من إغلاق وتحييد خمس مناطق كانت تصنف كأبرز بؤر التلوث المحيطة ببغداد، مؤكداً استمرار الجهود لمكافحة حرائق المطامر وضبط الورش المخالفة للقانون. وقد انعكس هذا التدهور البيئي مباشرة على الواقع الصحي؛ إذ سجلت المستشفيات تزايداً ملحوظاً في الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية والربو، فضلاً عن ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، لا سيما بين فئتي الأطفال وكبار السن، وسط تحذيرات طبية مشددة من مخاطر التعرض المستمر للهواء الملوث.
وفي حديث لـ (المدى)، أكد الخبير البيئي محمد عدنان أن «الأزمة الراهنة هي ثمرة إهمال طويل لملف البيئة»، مشدداً على أن «الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعاً». وأوضح عدنان أن معالجة المشكلة تتطلب إصلاحاً شاملاً لقطاع الكهرباء لتقليل الاعتماد على المولدات الأهلية، وإنشاء منظومات حديثة لإدارة النفايات، وتطوير قطاع النقل العام لتخفيف الاختناقات المرورية، إلى جانب تفعيل القوانين البيئية الصارمة وإبعاد كافة الأنشطة الصناعية الملوثة عن المناطق المأهولة بالسكان.
بغداد في «النطاق البنفسجي».. تلوث الهواء يلامس حافة الكارثة

نشر في: 16 فبراير, 2026: 12:02 ص









