TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > شح الإطلاقات وتلوّث الدجيلة يهددان 45 ألف نسمة في واسط

شح الإطلاقات وتلوّث الدجيلة يهددان 45 ألف نسمة في واسط

مدير ناحية يحذر من «غضب الأهالي»

نشر في: 16 فبراير, 2026: 12:17 ص

 بغداد / جبار بجاي

يحذر مدير ناحية واسط، الواقعة على بعد 29 كم جنوب مدينة الكوت، من تداعيات خفض إطلاقات نهر الدجيلة إلى خمسة أمتار مكعبة بعد أن كانت 42 مترًا مكعبًا، مؤكدًا أن الكميات الحالية لا تكفي لتأمين مياه الشرب لمحطات الإسالة في ناحيتي واسط وواسط القديمة، فضلاً عن تلوثها بمياه الصرف الصحي، ما يهدد أكثر من 45 ألف نسمة ويعطل الخطة الزراعية البالغة 27 ألف دونم.
ويؤكد مدير الناحية، ناصر سيد عبود، أن تقليص الإطلاقات أدى إلى جفاف واسع في المنطقة، مشيرًا إلى أن الكميات الحالية «لا تكفي لتشغيل مجمعات مياه الشرب»، ومتسائلًا عن آلية تأمين مياه السقي للخطة الزراعية المقررة. ويظهر عبود بالبزة العسكرية عند مقدم النهر، منتقدًا دائرة الموارد المائية في المحافظة بسبب ما وصفه بفشلها في تنظيم توزيع المياه بين الفلاحين والمزارعين بصورة عادلة، وحرمان أراضي ناحيتي واسط وواسط القديمة، المعروفة بمشروع الدجيلة، من حصتها.
ويقول عبود إن «أكثر من 45 ألف نسمة يسكنون ناحيتي واسط وواسط القديمة يتعرضون إلى تهميش وإقصاء بعد حرمانهم من المياه لأغراض السقي والشرب»، موضحًا أن الإطلاقات تراجعت من 40 مترًا مكعبًا إلى خمسة أمتار مكعبة فقط. ويضيف أن هناك «خللًا واضحًا وسوء إدارة في ملف المياه بالمحافظة تتحمله دائرة الموارد المائية»، مشيرًا إلى أن المياه تُؤمَّن لمناطق شمال الكوت فيما تُحرم مناطق جنوبها من حصتها.
ويتابع أن الجهات المعنية «ترفع بوابات النهر عند انخفاض منسوب دجلة، وتغلقها عند ارتفاعه»، معتبرًا أن هذه الإجراءات تتم بمعايير غير مهنية، وتحمّل الدائرة المسؤولية الكاملة عمّا تتعرض له المنطقة من ضرر.
ويشير مدير الناحية إلى أن المياه المطلَقة حاليًا «لا تصلح لأي استخدام» بسبب رمي مياه الصرف الصحي في النهر، ابتداءً من منطقتي العزة والكريمية قرب مقدم النهر، مرورًا بمجزرة المواشي، وصولًا إلى الموقع العسكري وحي الوافدين. ويضيف أن الأراضي الزراعية المستصلحة، التي تعد من أخصب أراضي المحافظة، تراجعت من 76 ألف دونم إلى 27 ألف دونم ضمن الخطة الزراعية الحالية، من دون توفر حصة مائية كافية.
ويحذر من تصاعد غضب السكان نتيجة تعذر حصولهم على مياه الشرب، رغم تأكيد مجلس المحافظة على زيادة الإطلاقات المائية في نهر الدجيلة، «لكن دون جدوى».
من جانبه، يقول التربوي المتقاعد سعد عبد الحسين، وهو من أهالي ناحية واسط، إن «المشكلة ليست شحًا في المياه بقدر ما هي سوء إدارة»، مبينًا أن الكمية الحالية البالغة خمسة أمتار مكعبة لا تكفي لتشغيل أكثر من 20 مشروعًا لمياه الشرب. ويضيف أن نهر الدجيلة صُمم للري السيحي عندما كانت مناسيب دجلة مرتفعة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلا أن معالمه اندثرت بفعل الحروب والحصار، وتضررت قنوات الري والبزل والنواظم المرتبطة به. ويشير إلى أن «الأدهى من ذلك رمي مجاري الصرف الصحي في الجانب الأيمن لنهر دجلة داخل نهر الدجيلة»، مؤكدًا وجود 22 أنبوبًا ومصبًا لتصريف المياه القذرة تصب فيه، ما جعله مصدرًا للتلوث والأمراض، خاصة مع انخفاض الإطلاقات من 42 إلى خمسة أمتار مكعبة. ويطالب عبد الحسين، إلى جانب أهالي الناحية، بزيادة الإطلاقات إلى مستوى يكفي لتلبية الاحتياجات.
ويُذكر أن نهر الدجيلة أُنشئ بالتزامن مع إنشاء سدة الكوت في ثلاثينيات القرن الماضي، ويقع على الجانب الأيمن عند مقدم السدة، قريبًا من مقدم نهر الغراف الذي يغذي الأراضي الزراعية في أجزاء من محافظتي واسط وذي قار. وكان طول النهر عند إنشائه لا يتجاوز 17 كيلومترًا، قبل أن يُمدد في خمسينيات القرن الماضي ليصل إلى 51 كيلومترًا، وتتفرع منه 11 شاخة تنتهي عند حدود محافظتي واسط وميسان، بهدف ري أكثر من نصف مليون دونم، بينها 76 ألف دونم مستصلحة بالكامل. وقد أُنشئ على النهر ناظم يتحكم بالمناسيب إلكترونيًا آنذاك.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

رسائل ولاء إلى البيت الأبيض.. من يُرضي ترامب يحكم بغداد

رسائل ولاء إلى البيت الأبيض.. من يُرضي ترامب يحكم بغداد

بغداد/ تميم الحسن تبعث القوى المتخاصمة داخل "الإطار التنسيقي" رسائل عملية من الداخل، وأخرى عبر وساطات إلى واشنطن، سعياً للحصول على "رضا ترامب"، في وقت تقترب فيه المنطقة من شبح حرب جديدة. ظاهرياً تبدو...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram