متابعة/المدى
أكدت النائبة نور العتابي، أن القطاع الصحي في العراق يواجه "أزمة حقيقية" ناتجة عن سوء التخطيط الحكومي، مشيرة إلى وجود تكدس وتضخم في الكوادر الطبية مقابل تراجع ملحوظ في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقالت العتابي في حديثٍ تابعته (المدى) إن "العراق يعاني من غياب الرؤية التخطيطية الواضحة، مما تسبب بحالة من التضخم الوظيفي في الوقت الذي تفتقر فيه المستشفيات لأبسط المقومات الصحية"، مضيفة أن "الواقع الصحي المتردي هو نتاج تراكمي لإهمال الحكومات المتعاقبة لهذا الملف الحيوي".
وأضافت أن "هناك خططاً ومطالبات لاستيعاب الدفعات الطبية المتخرجة للأعوام 2023 و2024 و2025، ودمجها ضمن المؤسسات الصحية للنهوض بالواقع الخدمي"، لافتة إلى أن "الاستفادة من هذه الطاقات الشابة تتطلب توفير التخصيصات المالية والغطاء القانوني اللازم".
ويشير خبراء إلى أن معالجة الأزمة الصحية في العراق تتطلب تبني سياسات واضحة للتخطيط وإعادة هيكلة الكوادر، مع التركيز على تطوير البنية التحتية وتوفير المستلزمات الطبية، لضمان تقديم خدمة صحية نوعية تلبي احتياجات المواطنين وتعكس إيجابياً على صحة المجتمع ككل.
من جانبه، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي علي الفهد، خلال حديث لـ(المدى) إن "الأزمة الصحية في العراق لا يمكن فصلها عن الوضع الاقتصادي العام للدولة"، مشيراً إلى أن "ضعف الإيرادات الحكومية، الناتج عن الاعتماد شبه الكلي على النفط، يجعل توفير التمويل الكافي للقطاع الصحي تحدياً كبيراً".
وأضاف الفهد، أن "الأزمات المالية المتراكمة خلال السنوات الماضية أدت إلى توقف كثير من المشاريع الصحية، بما فيها المستشفيات الجديدة وتجهيزات الطوارئ والمراكز الطبية الريفية".
وتابع أن "الفساد وضعف الرقابة على الإنفاق الحكومي ساهم أيضاً في توجيه الموارد بعيداً عن القطاع الصحي، ما أثر سلباً على جودة الخدمات".
وتابع: "حتى لو تم توظيف دفعات جديدة من الكوادر الطبية، فإن غياب خطط استراتيجية واضحة لإدارة المستشفيات وتوزيع الأطباء والمعدات الطبية بشكل عادل يجعل جهود التطوير محدودة النتائج"، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى "زيادة الأعباء على المواطن، وتفاقم الأمراض المزمنة، واستنزاف الطاقات الطبية الشابة التي يمكن أن تكون جزءاً من الحل".
وأوضح الفهد أن الحل يبدأ بـ"إعادة هيكلة المالية العامة، وتخصيص موازنات واضحة للقطاع الصحي، وضمان شفافية صرف الأموال، إلى جانب وضع خطط تشغيلية قابلة للتطبيق لإدماج الكوادر الجديدة والاستفادة من خبراتهم بشكل فعال". وأضاف: "الاستثمار في الصحة ليس مجرد تكلفة، بل هو رأس مال بشري يعزز إنتاجية المجتمع ويقلل من تكاليف المعالجة الطارئة في المستقبل".
ويقول مراقبون إن الأزمة الصحية في العراق متعددة الأبعاد، فهي ترتبط بالجانب المالي، والجانب الإداري، والبنية التحتية، إضافة إلى نقص الخدمات الأساسية في مناطق نائية. كما أشاروا إلى أن غياب التخطيط طويل المدى وانعدام الرقابة الفعلية على المستشفيات يزيد من معاناة المواطنين ويجعل القطاع عرضة للانتكاسات المستمرة.
ويرى متخصصون أن معالجة الوضع الحالي يتطلب تعاوناً بين الحكومة، ومجلس النواب، والخبراء الاقتصاديين والطبيين، لتوفير التمويل اللازم، ووضع خطط استراتيجية لإعادة توزيع الكوادر، وتحديث المستشفيات والمراكز الصحية، بالإضافة إلى برامج تدريب مستمرة للأطباء والممرضين.
وختمت العتابي بالقول إن "إصلاح القطاع الصحي يجب أن يكون أولوية وطنية عاجلة، لأنه لا يمكن بناء مجتمع سليم إلا من خلال صحة قوية لأبنائه"، مضيفة أن "الاستثمار في الصحة اليوم هو حماية للمستقبل، وضمان لرفاهية المواطنين، والحد من الهدر المالي والإنساني في الوقت ذاته".










