ميسان / مهدي الساعدي
يواجه المئات من عمال معامل الطابوق في محافظة ميسان خطر البطالة، على خلفية نية أصحاب المعامل إغلاقها وتسريح العاملين فيها، بعد قطع الحصص الوقودية من قبل وزارة النفط، تنفيذًا لقرارها القاضي بتحويل تشغيل المعامل إلى الغاز بدلًا من النفط الأسود، ما أدى إلى توقف عمليات الإنتاج في عدد منها.
وأعلن عمال المعامل استنكارهم للقرار عبر وقفات احتجاجية ومظاهرات أمام مبنى محافظة ميسان، مؤكدين أن تطبيقه بصيغته الحالية سيؤدي إلى إغلاق العديد من المعامل الصغيرة، التي تعيل مئات العوائل، بسبب عدم قدرة أصحابها على تركيب منظومات تعمل بالغاز، إذ تتجاوز كلفتها 500 مليون دينار.
ويقول محمد، أحد العاملين في معامل الطابوق، لـ«المدى»: «منذ سنوات طويلة ونحن نعتاش على عملنا في معامل الطابوق، ولا نعرف مهنة أخرى، لذا نعدّ إغلاق المعامل تهديدًا لمستقبل عوائلنا، في ظل عدم توفر فرص عمل بديلة. وقد ناشدنا الجهات المختصة في المحافظة لإيجاد حلول لمشاكلنا، لأن عوائلنا ستكون الضحية».
ويضيف: «على الرغم من أن العمل في معامل الطابوق مرهق جدًا، سواء من الناحية الجسدية أو بسبب الحرارة التي يتعرض لها العمال، خصوصًا العاملين في الأفران، فإننا لا نجيد أعمالًا أخرى، ما يجعلنا بلا مصدر دخل، لا سيما أن أغلبنا يسكن في قرى ومناطق قريبة من المعامل خارج مدينة العمارة».
مهتمون بالشأن المحلي أكدوا أن أي قرار يطال معامل الطابوق ستكون له انعكاسات مباشرة على المواطنين، سواء عبر تسريح العاملين أو عبر ارتفاع أسعار الطابوق في الأسواق. ويؤكد المهتم بالشأن الميساني علي نعيم لـ«المدى»: «يعتمد المئات من أبناء محافظة ميسان على العمل في معامل الطابوق المنتشرة في مناطق الطبر والبتيرة والطيب وغيرها، كما تعتاش عشرات القرى على هذه المعامل. وسيكون هؤلاء أول المتضررين من أي إغلاق».
ويشير إلى أن توقف إنتاج الطابوق ساهم بالفعل في ارتفاع أسعاره في الأسواق المحلية، ما زاد من معاناة المواطنين، مطالبًا بإجراءات حكومية تسهّل عملية تحويل الوقود لضمان استمرار العمال في أعمالهم واستمرار الإنتاج لتلبية الحاجة المحلية.
وتضم محافظة ميسان مئات معامل الطابوق التي تعود في نشاطها إلى عقود، وتنتشر في شمال وشرق وجنوب مدينة العمارة. وكانت منسقية الصناعيين في ميسان قد أعلنت، في وقت سابق، توقف عدد كبير من المعامل بعد دخول القرار الوزاري القاضي بقطع إمدادات النفط الأسود حيز التنفيذ، بهدف إجبارها على التحول إلى الغاز. وأفادت مصادر غير رسمية لـ«المدى» بتوقف عشرات المعامل عن العمل، في وقت تعذر فيه على الجهات المعنية في المحافظة تحديد أعدادها بدقة، بحجة عدم توفر إحصائية رسمية، فيما تواصل معامل أخرى نشاطها بالاعتماد على شراء النفط الأسود من السوق السوداء بأسعار مضاعفة. ويرى معنيون بالشأن الاقتصادي المحلي أن ما يحدث يمثل تداعيات غير محسوبة يتحمل كلفتها العامل البسيط. ويقول الناشط الاقتصادي سعد غالي لـ«المدى»: «كل معمل يشغّل نحو 100 عامل تقريبًا، فضلًا عن المستفيدين الآخرين المرتبطين بصناعة الطابوق. ومع مصير الغالبية من هذه المعامل إلى الإغلاق، سيجد هؤلاء أنفسهم بلا عمل، إما لارتفاع كلفة منظومات الغاز أو لتخوف أصحاب المعامل من مخاطر استخدامه».
ويضيف أن هناك فئات أخرى تعتاش على هامش العمل في هذه المعامل، من بينهم كبار السن الذين يشغلون وظائف ثانوية مثل الحراسة أو متابعة سير العمل. ويُذكر أن مجلس الوزراء العراقي أصدر في نيسان 2024 قرارًا يُلزم معامل الطابوق بالتحول من استخدام النفط الأسود «الكاز» إلى الغاز السائل، بهدف تقليل الانبعاثات البيئية، ومنح أصحاب المعامل مهلة ثلاث سنوات لتنفيذ القرار.
وأوضحت تقارير إعلامية تابعتها «المدى» أن أصحاب المعامل لا يمانعون التحول إلى الغاز، لكنهم يشترطون أن تتولى الحكومة إيصال الغاز إلى معاملهم وتوفير وسائل الأمان والسلامة، مشيرين إلى أن العمل بالغاز في بيئة مكشوفة مثل معامل الطابوق ينطوي على مخاطر كبيرة، وأن التحول المفاجئ دون توفير بنية تحتية ملائمة يمثل «مغامرة اقتصادية».
وتسببت تداعيات منع تزويد المعامل بالوقود وإغلاق عدد كبير منها بارتفاع أسعار الطابوق بما يتراوح بين 250 إلى 300 ألف دينار عراقي لـ«دبل» الطابوق، مقارنة بأسعاره السابقة في ميسان، وسط توقعات بوصول السعر إلى مليون دينار.










