متابعة المدى
يعيش صبي يبلغ من العمر 11 عامًا يتمتع بقدرات خارقة مع عمه في قرية لبنانية، حيث تُعدّ الطائرات الحربية ضجيجًا يوميًا. وبينما يحاول عمه أن يجعله يبدو طبيعيًا، يختبر الصبي سرًا قدرةً بالكاد يفهمها. وعندما يتسبب عن غير قصد في تحطم طائرتين حربيتين، يصبح ما كان مخفيًا خارجًا عن السيطرة.
في طفولتي، كانت زيارة منزل جدّي وجدّتي لأمي في قبايات، بمنطقة عكار اللبنانية (التي تبعد ثلاث ساعات بالسيارة عن بيروت)، بمثابة رحلة إلى عالم آخر من حيث المكان والزمان. ذلك المنزل هو مسرح أحداث فيلمي. في ستينيات القرن الماضي، عندما انهار بنك إنترا، أكبر بنك في لبنان آنذاك، في أول إفلاس كبير تشهده البلاد، عانى جدّي من ضائقة مالية شديدة. وبقي المبنى الإسمنتي المكون من طابقين، والذي بدأ تشييده فوق منزل حجري قديم، غير مكتمل.
أصبح المشروع، الذي كان من المفترض أن يرمز إلى الأمان، بالنسبة لعائلتي، تذكيراً دائماً بما يمكن أن ينتهي فجأة، وهي تجربة سيكررها لبنان لاحقاً، وآخرها الانهيار المالي عام ٢٠١٩. بالنسبة لي، كان للهيكل غير المكتمل شكل الحرية. كان أشبه بمتاهة، غرف إسمنتية مفتوحة على الرياح والنباتات، وسلالم لا تؤدي إلى أي مكان، وزوايا تدعو للاختباء. قضيت ساعاتٍ طويلة أستكشفه، وأقع، وأبتكر ألعابًا، وأبني عالمًا خاصًا بي. بالمقارنة بجدران شقتنا الضيقة في المدينة، كان المنزل يوفر لي استقلالية نادرة، إلى جانب جوٍّ غريبٍ ومُقلق
في تموز 2006، في بيروت، كنتُ مراهقًا، أشعر بالملل على سريري، لا أتابع السياسة، ولا أفهم ما سيحدث. سمعتُ طائرة حربية تحلق فوقي، وهو أمر نادر في ذلك الوقت لجعلني أتوقف، وشعرتُ بقلقٍ غريبٍ ينتابني، كما لو أن شيئًا ما سيحدث. وبدون تفكير تقريبًا، قلتُ بصوتٍ عالٍ: "بوم". وبعد ثانية، وقع انفجارٌ قريب. للحظةٍ مرعبة، جعلني التوقيت أشعر وكأن صوتي هو من استدعى الانفجار، قبل أن أخرج، وأسمع الأخبار، وأدرك أنها كانت بداية هجوم إسرائيل على لبنان في يوليو/تموز 2006. تلك اللحظة، الصوت يتحول إلى صدمة، الخيال يصطدم بالواقع، بقيت راسخةً في ذاكرتي. انبثق هذا الفيلم من هاتين الذكريات، المنزل غير المكتمل الذي شكّل عالمي الداخلي، واللحظة التي دخلت فيها الحرب غرفتي على هيئة صوت وصدمة. معًا، شكّلتا محرك الفيلم،
دافعًا إياي إلى التساؤل: ماذا يحدث عندما تلتقي القوة الداخلية لطفل بعالم مصمم على تأديبه وإخضاعه للصمت والامتثال؟









