TOP

جريدة المدى > منوعات وأخيرة > في ندوة.. الجمعية العراقية العلمية للفنون تبحث «آليات الحد من التحرش في الحرم الجامعي»

في ندوة.. الجمعية العراقية العلمية للفنون تبحث «آليات الحد من التحرش في الحرم الجامعي»

خلصت إلى جملة توصيات منها تحديث التشريعات وتفعيل لجان حقوق المرأة

نشر في: 18 فبراير, 2026: 12:05 ص

 بغداد / المدى

عقدت الجمعية العراقية العلمية للفنون، أمس الاثنين الموافق 16 شباط 2026، ندوة علمية بعنوان «بيئة جامعية آمنة في مواجهة التحرش.. مقاربة اجتماعية قانونية ومؤسسية»، في مقرها ببغداد، بحضور عدد من الشخصيات الأكاديمية والعلمية وطلبة جامعات.

وتأتي الندوة في إطار الاهتمام بترسيخ بيئة تعليمية آمنة داخل المؤسسات الأكاديمية، وتعزيز الوعي القانوني والاجتماعي بآليات الحد من ظاهرة التحرش، بما يسهم في حماية الطلبة وصون كرامتهم وضمان استمرار العملية التعليمية في أجواء قائمة على الاحترام والمسؤولية.
أدارت الندوة الدكتورة سافرة ناجي، وشارك فيها كل من القاضي هادي عزيز، والدكتورة لاهاي عبد الحسين، والدكتورة وسن خليل الواسطي، والأستاذة رؤى خلف.
وتناولت المداخلات الأبعاد القانونية والاجتماعية والمؤسسية لظاهرة التحرش داخل المؤسسات الأكاديمية، مع التركيز على سبل الوقاية وآليات المعالجة وتعزيز دور الإدارات الجامعية في التعامل مع الشكاوى. وشهدت الجلسة مداخلات وأسئلة من الحضور، بينهم عدد من الطلبة، تمحورت حول آليات الإبلاغ، ودور لجان حقوق المرأة في الجامعات، والإجراءات الكفيلة بتوفير بيئة تعليمية خالية من الانتهاكات.

الجامعة بيئة لصناعة القيم
في مستهل الندوة، قدمت الدكتورة وسن خليل الواسطي كلمة باسم الجمعية العراقية العلمية للفنون، أكدت فيها أن الندوة تأتي ضمن برنامج الجمعية السنوي الهادف إلى «تعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ الثقافة القانونية، وتفعيل دور المؤسسات الأكاديمية في بناء بيئة تعليمية آمنة ومسؤولة». وأضافت: «الجمعية العراقية العلمية للفنون هي مؤسسة علمية ثقافية تُعنى بتطوير الفنون بمختلف حقولها، من الفنون التشكيلية والتصميم والسينما إلى التربية الفنية والخط والزخرفة وسائر مجالات الإبداع، وتسعى إلى ربط الفعل الفني بالوعي المجتمعي، وإلى جعل الثقافة أداةً للتنمية الفكرية والسلوكية، لا مجرد نشاطٍ جمالي معزول». وتابعت: «الجامعة ليست فضاءً للعلم فحسب، بل هي بيئة لصناعة القيم، وبناء الشخصية الواعية، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل والانضباط المؤسسي. فالقضايا التي تمس سلوك الأفراد داخل الحرم الجامعي لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الإطار القانوني، ولا عن المسؤولية المؤسسية التي تضطلع بها الإدارة الجامعية في الوقاية والتوعية والمعالجة».

ظاهرة اجتماعية متجذّرة
وقالت الدكتورة لاهاي عبد الحسين، الباحثة في علم الاجتماع، إن التحرش يُعد ظاهرة اجتماعية تعود في العراق إلى سبعينات القرن الماضي، وارتبط بازدياد أعداد النساء والفتيات اللواتي التحقن بالمدارس آنذاك.
واشارت إلى أن المنظومات والتعليمات القانونية ما زالت غير متطورة بما يكفي للحد من هذه الظاهرة، بما يضمن خلق بيئة آمنة ومشجعة في المدرسة والجامعة والشارع.
واضافت أن التحرش هو نوع من التعرض غير المرغوب به، لافتة إلى وجود تصورات نمطية شائعة، من بينها الادعاء بأن لباس النساء يشجع على التحرش، مؤكدة أن هذا الطرح ليس سوى محاولة لإيجاد مبرر للفعل، وهي حجة فاشلة وغير مقبولة على الإطلاق. وتابعت أن بعض المتحرش بهن قد يعتقدن أن سلوك المتحرش نابع من إعجاب أو حب، وتعدّ ذلك خطأ جسيمًا، مشددة على أن من يحب يحترم، ولا يقترب بطريقة غير لائقة. واردفت أن التحرش يوازي مفهوم العنف ويتدرج في مراحله، إذ قد يبدأ بنظرة غير محترمة، ثم كلمات، وصولًا إلى مدّ اليد.
واوضحت أن بعض الأشخاص الذين يمارسون الطقوس الدينية قد يقدمون على التحرش عندما تتاح لهم الفرصة، مؤكدة أن المتحرشين ليسوا بالضرورة من أبناء عوائل غير محترمة، بل قد ينتمون إلى عوائل محترمة، لكنهم يمارسون هذا السلوك عند شعورهم بالاستقواء على الآخر.
واشارت إلى أن من بين الفئات التي قد يظهر فيها هذا السلوك علاقة الأستاذ بالطالب، أو الرئيس بالمرؤوس، أو المدير بالموظف، ما يتطلب التركيز على منظومة القيم والتعليمات التي تحد من سلطة الكبار وتمنع إساءة استخدامها.
وأكدا وجود حد فاصل بين المسؤولية المهنية والأخلاقية، موضحة أن الأستاذ الجامعي أو المدير الذي يتمتع بمكانة يتحمل مسؤولية أكبر. وتختم حديثها بالإشارة إلى تشكيل لجان لحقوق المرأة في الجامعات، متسائلة عن مدى فاعليتها، ومدى استنادها إلى منظومة قانونية وتعليمية واضحة.

غياب مفردة التحرش من القانون
من جانبه، قال القاضي هادي عزيز، في مداخلته، إنه لا توجد في النظام التشريعي العراقي مفردة صريحة باسم «التحرش»، لا في قانون العقوبات النافذ ولا في القوانين التي سبقته، موضحًا أن النصوص الجزائية تعالج أفعالًا محددة ضمن عناوين أخرى. وأشار إلى أن قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 تناول مسألة التحرش في إطار بيئة العمل، مبينًا أن نطاقه يقتصر على أماكن العمل ولا يمتد إلى سواها.
وأضاف أن القضاء المصري حصر مفهوم «هتك العرض» في مسّ الأجزاء الحساسة من الجسد، مع اختلاف التوصيف تبعًا لاجتهاد كل دولة وتفسيرها القانوني. ولفت إلى أن فرنسا تفسر مفهوم التحرش وفقًا للزمان والمكان، موضحًا أن بعض الأفعال، مثل المصافحة، قد يختلف تفسيرها من بلد إلى آخر، بل ومن سياق إلى آخر داخل البلد نفسه.

التحرش يؤثر على تحقيق العدالة والمساواة
تقول رؤى خلف، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، إن التحرش يعكس ظاهرة بنيوية في المجتمع، تشكّلت في سياق سياسات حكومية ومؤسساتية، وهو في الوقت نفسه يؤثر سلبًا في مسار تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين، الأمر الذي يفسر اهتمامهم المستمر بهذه القضايا. وتابعت أنه في عام 2026 اتسعت ظاهرة التحرش؛ إذ لم تعد مقتصرة على الشارع أو وسائل النقل العام أو الجامعات، بل أصبح الجميع معرضًا لها في مختلف الفضاءات. وتشير إلى أن التحرش لا يمس كرامة الضحية فحسب، بل ينعكس على حقها في الوصول إلى العدالة، والتعليم، والمشاركة في الفعاليات الاجتماعية. ولفتت إلى أن حضور النساء في كثير من الفعاليات الاجتماعية لا يزال محدودًا بسبب المحاذير والمخاوف، مؤكدة أن الفاعلين في هذا المجال يحرصون على التواجد في مثل هذه الندوات والجلسات لدعم المشاركة النسوية. وشددت على ضرورة العمل لإجهاض الظاهرة والحد منها، والبحث في جذور المشكلة، وما إذا كان هناك نقص في الإجراءات والسياسات المعتمدة، مؤكدة أن القانون ينبغي ألا يُتعامل معه كنص جامد، بل كوسيلة لتحقيق العدالة.
وختمت مداخلتها بالتأكيد على أهمية ترسيخ مفهوم الحماية داخل المؤسسات التعليمية، بما يمكّن النساء من ممارسة حقوقهن بأمان، مشيرة إلى أن الأمان ليس امتيازًا، بل حق من الحقوق الأساسية.
وخلصت الندوة إلى جملة توصيات انسجمت مع توجهات وزارة التعليم العالي والجامعات في تعزيز بيئة أكاديمية آمنة، وكان من أبرزها:
1. التأكيد على أهمية تحديث وتطوير المنظومات القانونية والتعليمات الجامعية بما ينسجم مع التطورات المجتمعية ويعزز وضوح الإجراءات ذات الصلة داخل المؤسسات الأكاديمية.
2. دعم وتفعيل دور لجان حقوق المرأة في الجامعات، وتعزيز آليات عملها بما يضمن فاعليتها ضمن الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة.
3. تعزيز آليات الإبلاغ الآمنة والسرية بما يوفر بيئة داعمة للطلبة والعاملين ويسهم في ترسيخ الثقة بالإجراءات المؤسسية.
4. توسيع برامج التوعية القانونية والاجتماعية بمفهوم التحرش وأبعاده، وإدماجها ضمن الأنشطة والبرامج الجامعية التثقيفية.
5. ترسيخ المسؤولية المهنية والأخلاقية لدى أصحاب المواقع القيادية بما يعزز القيم الجامعية في العلاقات الأكاديمية والإدارية.
6. الاستمرار في مراجعة السياسات الجامعية وتطويرها بما ينسجم مع أفضل الممارسات ويعزز العدالة المؤسسية.
7. التأكيد على تطبيق القوانين بروح العدالة والمسؤولية بما يحقق الغاية الإصلاحية والتربوية المرجوة.
8. تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل والانضباط المؤسسي داخل الحرم الجامعي باعتبارها جزءًا من رسالة الجامعة التربوية.
9. دعم مشاركة المرأة في الفعاليات الأكاديمية والاجتماعية ضمن بيئة آمنة ومحفزة على الإبداع والعطاء.
10. اعتماد مقاربة تكاملية تشترك فيها الإدارة والهيئات التدريسية والطلبة، بإسناد من الأطر القانونية، لتعزيز بيئة جامعية آمنة بوصفها ركيزة أساسية للعمل الأكاديمي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

3 ملايين دولار لتمكين 2000 شاب وفتاة في نينوى  عبر مشروع للمهارات الإبداعية

3 ملايين دولار لتمكين 2000 شاب وفتاة في نينوى عبر مشروع للمهارات الإبداعية

الموصل / سيف الدين العبيدي اختتمت وزارة الشباب والرياضة، بالتعاون مع البنك الدولي، مشروعاً لتمكين 2000 شاب وفتاة في محافظة نينوى، بتمويل تجاوز 3 ملايين دولار بمنحة هولندية، استهدف تعزيز اندماج الشباب في سوق...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram