متابعة/المدى
ألغت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الجمعة، الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، لتسجل بذلك خسارة كبيرة في إحدى المسائل الاقتصادية المركزية في أجندته.
ويركز القرار على الرسوم الجمركية التي فُرضت بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، بما في ذلك الرسوم المتبادلة التي شملت معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين. وتعتبر هذه الخطوة أول اختبار رئيسي لسياسات ترامب الاقتصادية أمام أعلى محكمة في البلاد، والتي أسهم في تشكيلها من خلال تعيين ثلاثة قضاة محافظين أثناء ولايته الأولى.
وأكدت المحكمة أن الرئيس تجاوز صلاحياته الدستورية عند استخدام هذا القانون لفرض رسوم جمركية شاملة، مشددة على أن سلطة فرض الرسوم على الواردات من اختصاص الكونغرس حصراً. وشمل القرار إلغاء نوعين رئيسيين من الرسوم: الرسوم الجمركية المتبادلة التي تراوحت نسبتها بين 10 و34 في المئة على معظم الشركاء التجاريين، والرسوم الجمركية المفروضة على دول محددة، منها كندا والمكسيك والصين، والتي كانت الإدارة الأميركية تبررها بمحاربة تهريب الفنتانيل.
وكتب رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، في حيثيات الحكم، أن دور المحكمة يقتصر على إنفاذ القانون، وليس على إدارة السياسة الاقتصادية أو الشؤون الخارجية، وأن القانون لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم بهذا الحجم وبدون موافقة الكونغرس.
وعقب صدور الحكم، وصف ترامب القرار بأنه "وصمة عار" ويقوض جهوده التجارية، مشيراً إلى امتلاكه خطة بديلة لمواجهة تأثير إلغاء الرسوم، دون الكشف عن تفاصيلها أو توقيت تنفيذها.
وأثار القرار ردود فعل دولية واسعة، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي أنه ينسق مع إدارة الرئيس الأميركي لفهم تداعيات إلغاء الرسوم، فيما أكدت الحكومة الكندية أن الحكم يعزز موقف أوتاوا القانوني في النزاع التجاري القائم.
وتتضمن القضية أيضاً مسألة الأموال التي جُمعت خلال فترة تطبيق الرسوم، والتي تقدر بنحو 170 مليار دولار. وأحالت المحكمة النظر في آلية استرداد هذه المبالغ إلى محكمة أدنى درجة، ما يفتح المجال أمام دعاوى قضائية محتملة من المستوردين المتضررين، في وقت حذر فيه بعض القضاة من تعقيدات عملية استرجاع المبالغ لملايين الشركات.










