TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > «فوج الدراجات» يعود إلى شوارع الكوت لإغلاق مكاتب خصخصة الكهرباء

«فوج الدراجات» يعود إلى شوارع الكوت لإغلاق مكاتب خصخصة الكهرباء

نشر في: 22 فبراير, 2026: 12:02 ص

 واسط / جبار بجاي

 

أعاد متظاهرو محافظة واسط تشكيل «فوج مكافحة الدوام» المؤلف من أصحاب الدراجات، وشرعوا بإغلاق مكاتب شركة خصخصة الكهرباء في مدينة الكوت، بالتزامن مع قرار رسمي من الحكومة المحلية ومجلس المحافظة يرفض استمرار عمل الشركة، وسط اتهامات بوجود مخالفات قانونية وشبهات فساد في عقدها مع وزارة الكهرباء.

 

وباشر ما يسمى ب«الفوج» مهامه في أولى ليالي شهر رمضان، حيث تجمع المشاركون في فلكة تموز وسط مدينة الكوت، قبل أن تنطلق مئات الدراجات باتجاه مكاتب الشركة المنتشرة في أحياء المدينة، وإغلاق مقرها الرئيس في شارع الهورة، محذرين من تصعيد الاحتجاجات في حال إعادة فتح تلك المكاتب.
وقال أحد أبرز نشطاء الاحتجاجات في المحافظة، أحمد العزاوي، إن «المتظاهرين المحتجين على وجود شركة خصخصة الكهرباء في محافظة واسط قرروا إعادة تشكيل فوج مكافحة الدوام لإغلاق مكاتب الشركة هذه المرة». وأضاف لـ«المدى» أن «الفوج باشر مهامه مع أولى ليالي شهر رمضان بالتجمع في فلكة تموز، ثم الانطلاق نحو مكاتب الشركة المنتشرة في أغلب الأحياء السكنية لإغلاقها بصورة سلمية دون أي تصعيد».
وأوضح أن «مهمة الفوج حاليًا تقتصر على إغلاق مكاتب الشركة ومنع وجودها في المحافظة، ويتزامن ذلك مع قرار حكومة واسط المحلية ومجلس المحافظة الرافض لوجود الشركة، كونها تعمل دون موافقات ودون علم الحكومة المحلية، وأن تعاقدها تم مع وزارة الكهرباء بعقد يشوبه الفساد».
ويُعد فوج «مكافحة الدوام» أحد أبرز تشكيلات احتجاجات تشرين 2019، ويتألف من مئات الشباب من مختلف الشرائح من أصحاب الدراجات بأنواعها. وكانت مهمته خلال تلك الاحتجاجات إغلاق الدوائر والمؤسسات الحكومية وتعطيل الدوام تضامنًا مع الحركة الاحتجاجية، مع التأكيد على عدم المساس بالمؤسسات. ولا يتبع هذا التشكيل أي جهة سياسية أو حزبية، رغم ما أُشيع حينها، ويزيد عدد المشاركين فيه على ألف شخص.
من جانبه، قال سيد صباح الياسري، أحد أبرز قادة التظاهرات الرافضة لعمل الشركة، إن «التظاهرات الرافضة لعمل الشركة في محافظة واسط سوف تستمر وتتصاعد بوتيرة أعلى، والأهم أنها سلمية». وأضاف: «لا نريد المساس بالعاملين في الشركة ولا التعدي على مكاتبها أو آلياتها بأي شكل، إنما نطالب فقط بإغلاق مكاتبها ومنعها من العمل، لأنها لا تمتلك الآليات ولا الكادر الفني ولا الخبرة، فضلاً عن حصولها على نسبة عالية من الجباية على حساب المواطن، ما يعد مؤشرًا على وجود فساد في عقدها».
بدوره، دعا الشيخ مهدي العبودي، وهو أحد قادة الاحتجاج ضد شركة الخصخصة، إلى «الاستمرار بسلمية التظاهر وعدم السماح للمندسين بالمشاركة في التظاهرات الرافضة لوجود الشركة». وطالب المواطنين «بعدم التعاون مع منتسبي الشركة، خاصة الجباة، وأن يكون التسديد لجباة دائرة توزيع كهرباء واسط، لأن الشركة جاءت بعقد مع الوزارة لا علم للحكومة المحلية بتفاصيله، وتحيط به مؤشرات فساد واضحة».
وفي السياق، أكد النائب عن محافظة واسط محمد جميل المياحي، محافظ واسط سابقًا، أن عقد شركة الخصخصة «يشوبه الكثير من الفساد، وهذا الفساد مغطى بالقانون». وقال في حديث متلفز تابعته «المدى»، إن «موضوع الخصخصة في واسط طُرح مرارًا دون جدوى، وهناك من يسعى لتحويل الدولة إلى شركة عبر خصخصة الكهرباء والماء والطرق ومحطات الوزن، رغم وجود آلاف الموظفين الذين يتولون جباية أجور الكهرباء والماء، إلا أن هناك من يصر على إحالة جباية الكهرباء إلى شركات أهلية، وهذه المشاريع يشوبها الكثير من الفساد».
وأوضح أن «الحكومة المحلية في واسط بشقيها التشريعي والتنفيذي ترفض مشروع خصخصة الكهرباء لوجود خلل بنيوي واضح في آلية التعاقد مع الشركة»، مضيفًا أن «استمرار الشركة في عملها رغم رفض الأهالي وتظاهرهم اليومي قد يفجر الوضع الأمني ويهدد الاستقرار المجتمعي، وهو أمر نرفضه جملةً وتفصيلًا».
وأضاف أن «في حال عدم استجابة وزارة الكهرباء لإلغاء عقد شركة الخصخصة، فعلى المواطنين عدم التعامل معها وعدم دفع الجباية، ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي، بل سنعمل تحت قبة البرلمان وفق الأطر القانونية لإلغاء مشروع الخصخصة، كونه مشروعًا فاسدًا مثل مشاريع وتعاقدات أخرى امتدت لعشرين سنة وأكثر».
من جهتها، قالت رئيسة لجنة الطاقة في مجلس واسط، رسل إحسان عبدالجليل الشمري، إن «اللجنة ترأست اجتماعًا موسعًا، الخميس الماضي، بحضور عدد من أعضاء المجلس المعنيين، ومدير فرع توزيع كهرباء واسط، ومسؤول التنفيذ، واللجنة المشرفة على شركة التحول الذكي، ومستشار لجنة الطاقة، وممثلين عن المواطنين من أبناء مدينة الكوت».
وأضافت أن «الاجتماع جاء إثر تصويت مجلس المحافظة لأكثر من مرة على رفض مشروع الخصخصة أو ما يُعرف بالتحول الذكي، حيث عُرضت مجموعة من التقارير المتعلقة بآلية عمل الشركة والإخفاقات التي رافقت عملها خلال الفترة الماضية».
وتابعت أن «الاجتماع خلص إلى تشكيل وفد برئاسة لجنة الطاقة لزيارة وزارة الكهرباء، والشركة العامة لتوزيع الوسط، والهيئة الوطنية للاستثمار، واللجنة العليا للتنسيق بين المحافظات، لبحث تداعيات الموضوع، لكونه مرفوضًا من أبناء المحافظة، ولوجود مخالفات قانونية في العقد المبرم بين الشركة ووزارة الكهرباء».
وأشارت إلى أن «اللجنة طلبت من الجهات المعنية بيان سبب الحماية المقدمة للبناية والعاملين فيها من قبل الجهات الأمنية، رغم عدم وجود تنسيق بين الشركة والدفاع المدني بشأن إجراءات السلامة، وعدم وجود موافقات أمنية لعملها في المحافظة»، معتبرة أن «ما يجري قد يكون اجتهادات شخصية أو سياسية تقف وراء دعم الشركة، رغم عدم أهليتها للعمل، واستعانتها بكوادر من دائرة توزيع كهرباء واسط من موظفين وقراء مقاييس وفنيي صيانة، في مخالفة واضحة».
وختمت الشمري بالقول إن «اللجنة، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، ستتقدم بشكوى إلى الادعاء العام حفاظًا على السلم المجتمعي، ومنعًا لأي تداعيات قد تنجم عن عدم الانصياع لقرارات الحكومة المحلية وصوت أبناء المحافظة الرافض لوجود شركة الخصخصة».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

"الأمن والاقتصاد المتأزم".. العراق في قلب التوتر الإيراني ـ الأميركي!

خاص/المدى حذّر الخبير في الشأن الاستراتيجي جاسم الغرابي، من أن أي ضربة عسكرية قد تنفذها الولايات المتحدة ضد إيران لن تبقى ضمن حدود عمل عسكري محدود، بل قد تتطور إلى حدث إقليمي واسع التأثير،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram