علي حسين
على معظم شاشات العالم شاهدنا امس الاول رئيس كوريا الحنوبية السابق يعتذر للشعب ، بعد الحكم عليه بالمؤبد بسبب اعلانه للأحكام العرفية قبل اكثر من عام ، وقال انه " يأسف على الإحباط والمعاناة التي سببها للشعب بقرار الأحكام العرفية".
الرئيس الكوري الجنوبي لم يتهم جهات اجنبية بتشويه سمعته ولا قال للفضائيات ان هناك مؤامرة امبريالية قادها الغرب ضده ، فقط لخص الامر ببعض كلمات قال فيها للسيدة : انا اسف واعتذر " ، مع هذا المشهد الذي حصل في بلاد " الكفار " قبل ايام قليلة ، عليك عزيزي القارئ ان تطالع وجوه ساستنا " المؤمنين " وهم يصرون على جر البلاد الى المجهول ، ويطالبون من الشعب ان يتحمل نزواتهم ومعاركهم الونكيشوتية ، فكل شيء يهون من اجل المناصب والمنافع
والان ألا تعتقدون معي ان هذا الوطن دائما ما يدهش العالم ، ، نادراً ما تجد فيه هذه الأيام مسؤولا أو سياسياً يعتذر او يقول انا اسف ، بل ونادراً ما تجد فيه حزباً أو تنظيماً تواضع ودخل العملية السياسية من أجل الخدمة العامة، حيث تطغى المنفعة الشخصية فوق كل الخطب والشعارات.. فهناك اليوم وفرة هائلة من الباحثين عن المنافع والانتهازيين ومشعلي الفتن.
لو سألت أي مواطن عراقي عن موقف الرئيس الكوري ، فقد يموت قهرا أو ضحكا، أما لو سألت أي مسؤول عراقي عن رأيه لسارع على الفور باتهام السيسي بأنه إما ساذج أو مجنون!.
هل هناك مسؤول او سياسي يشعر بالحرج، وإذا شعر هل يفكر في ان يعتذر من الشعب ، هذا في عرفنا أقصى حالات التطرف، فالعاقل من يترفع على المواطن ويشيد حاجزا بينه وبين الناس لا تتسلقه الا شلّة من المنتفعين من أبناء عمومته وعشيرته .
في بلاد الواق واق "العراق" لدينا إعلام يوجه أطنانا من تهم التقصير كل لحظة للعديد من المسؤولين والساسة ، لكن معظمهم يطبقون حكمة "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" ومفادها ترك الإعلام يتحدث كما يشاء حتى لو كان الخراب مقرونا بوثائق، بل ان بعض الفاشلين يتباهون علنا بفشلهم .
منذ اسابيع والبلاد تعيش ازمة سياسية هي حديث الإعلام العربي والأجنبي، وتوقعت الناس أن يضع ساستنا مصلحة العراق قبل مصالحهم ، وان يعتذر السيد نوري المالكي عن قبول منصب رئيس الوزراء وذلك أضعف الايمان، إلا ان العناد وتغليب المصالح الحزبية هي السائدة ، فلا صوت يرتفع فوق صوت كرسي السلطة ، اما المواطن فليذهب الى الجحيم .
ايها الشعب المغرر به.. السيد رئيس مجلس الوزراء لن يعتذر ولن ينطق كلمة آسف وان القادة باقون في مناصبهم إرضاءً للجماهير التي لا تنام الا وهي تضع صور مسؤولينا تحت "المخدة" تبركاً .









