TOP

جريدة المدى > سياسية > مؤسسة اقتصادية تقترح آلية لاحتواء سوق الدولار: استيعاب صغار التجار

مؤسسة اقتصادية تقترح آلية لاحتواء سوق الدولار: استيعاب صغار التجار

نشر في: 22 فبراير, 2026: 12:06 ص

 بغداد / المدى

عزت مؤسسة «عراق المستقبل» الاقتصادية، أمس السبت، ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق الموازي إلى زيادة الطلب على العملة الأميركية من قبل صغار التجار المستوردين للسلع والخدمات، باستثناء المواد الغذائية، مقترحة استيعاب هذه الشرائح عبر بيع الدولار لها بالسعر الرسمي.
وقال رئيس المؤسسة منار العبيدي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن «الأيام الماضية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة في السوق الموازي، ما أعاد تساؤلات حول أسباب هذا الصعود وحدوده وتأثيره الفعلي على حياة المواطن اليومية».
وأوضح أن «السبب الجوهري لهذا الارتفاع لا يرتبط بنقص الدولار، بل بعدم قدرة قطاعات تجارية واسعة على الدخول ضمن القنوات النظامية للتحويل المالي»، مشيرًا إلى أن «في مقدمة هذه القطاعات تجارة الملابس والأحذية والأثاث والسيارات المستعملة».
وأضاف أن «المشكلة تكمن في غياب هيكلية مؤسسية واضحة لسلاسل التوريد الخاصة بهذه الأنشطة، إذ إن غالبية المستوردين هم في الوقت نفسه أصحاب محال بيع أو موزعون صغار يفتقرون إلى كيانات قانونية وتنظيمية تلبّي متطلبات التحويل الرسمي والاستيراد المباشر»، مبينًا أن «اعتمادهم على السوق الموازي لتوفير العملة الصعبة يولد ضغطًا مستمرًا يرفع سعر الصرف خارج الإطار الرسمي».
وأشار العبيدي إلى إمكان تصور ثلاثة مسارات للتطورات المقبلة.
الاحتمال الأول يتمثل في استمرار الطلب المرتفع في السوق الموازي، ما يؤدي إلى مزيد من ارتفاع سعر الصرف فيه. لكنه لفت إلى أن «التجربة أثبتت أن هذا الارتفاع لا ينعكس بشكل كبير على أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الغذاء والدواء، حيث إن أكثر من 95% من تجار هذين القطاعين باتوا قادرين على التحويل عبر النظام الرسمي بسعر يقارب 1320 دينارًا للدولار، ما يحد من انتقال صدمات السوق الموازي إلى معيشة المواطن».
أما الاحتمال الثاني، فيقوم على اتجاه الحكومة إلى إنشاء منصة خاصة لصغار التجار لشراء السلع من دول محددة، على أن تتولى الجهات الرسمية، كالبنك المركزي أو بعض المصارف الحكومية مثل مصرف التجارة العراقي، عمليات التسوية المالية المباشرة مع تلك الدول، من دون أن يقوم التاجر بعملية التحويل بنفسه.
وبيّن أن الاحتمال الثالث، وهو الأقرب إلى الواقع وفق تقديره، يتمثل في تحوّل شركات الشحن والتخليص الكمركي إلى مستوردين فعليين، بحيث تتولى عمليات الاستيراد والتحويل والتخليص، وتتحول من شريك لوجستي إلى شريك تجاري متكامل، وهو سيناريو مرشح للتوسع سريعًا إذا توفرت له التسهيلات التنظيمية والمصرفية اللازمة.
ونبّه إلى أن «الرهان على دخول صغار التجار بشكل فردي إلى المنصة المالية الرسمية يبقى ضعيف الاحتمال في المدى القريب، لأسباب تتعلق بعدم جاهزيتهم القانونية والتنظيمية، فضلًا عن تركيز المصارف على كبار المستوردين نظرًا للكلفة التشغيلية العالية التي يتطلبها التعامل مع أعداد كبيرة من صغار المتعاملين».
وخلص العبيدي إلى أن «الدولة أمام خيارين: إما إيجاد حلول هيكلية تستوعب هذه الشرائح التجارية ضمن النظام المالي الرسمي، أو القبول باستمرار ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي وتحمل تبعاته إعلاميًا واجتماعيًا قبل أن تكون اقتصادية»، معتبرًا أن «الملف لم يعد تقنيًا بحتًا، بل بات اختبارًا لقدرة السياسات الاقتصادية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي
سياسية

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي

بغداد/ تميم الحسن بدأت أجنحة داخل «الإطار التنسيقي» تدفع باتجاه العودة إلى ما يُعرف بـ»لعبة الظل» للخروج من مأزق «فيتو ترامب» على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. ورغم أن التحالف الشيعي سبق أن جرّب...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram