TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > المعضلة الاقتصادية

المعضلة الاقتصادية

نشر في: 23 فبراير, 2026: 12:04 ص

محمد حميد رشيد

ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها (إن لم تكن بعضها ساهم في تعميقها وتنظيرها) وقد يكون أختيار بعض الاشخاص لأشغال منصب رئيس الوزراء وأغلب الوزراء والمناصب الخطيرة قائم على المحاصصة و مصالح حزبية محدودة أو لحل مشاكل سياسية آنية وقد يكون لأعتبارات شخصية بل أحياناً لغايات منحرفة! وفي احياناً أخرى يكون مقياس نجاح الحكومة في تحقيق الآمن ومحاربة الإرهاب ؛ ولم تقدم أياً من الحكومات برنامج اقتصادي متكامل يثمر عن تحقيق إستقرار اقتصادي وتنمية إقتصادية (تحقيق رفاهية المجتمع واستقرار الدولة الإقتصادي وذلك في زيادة الدخل القومي وتعزيز الإستثمار واستعادة التطور الصناعي والزراعي وصولاً إلى الإكتفاء الذاتي ومحاربة البطالة والقضاء على الفساد ورفع المستوى المعاشي وصولاً إلى الرفاهية المجتمعية والإستقرار السياسي والإقتصادي) أو على الأقل في القضاء على الفساد الذي أنهك الإقتصاد العراقي وأمتص خيراته! نعم كل حكومة تأتي وهي تحمل قصائد وشعارات بل ذهب (الدكتور محمد علاوي) إلى كتابة أطروحة من 100 صفحة كانت تحتاج لتطبيقها إلى خمسة سنوات بموجب فكر علمي متطور لكنه واجه وحوش السياسة الفاسدة وافترسوا في النهاية كل برامجه ولم يحقق غير (رفع سعر الدولار) كمحاولة منه لتخفيض قيمة الرواتب ، ولا أدري لماذا لم يلجأ إلى (تعويم الدولار) كحل علمي وليس رد فعل لوضع إقتصادي مأزوم ؟
وهكذا لم يكن معالجة الأزمات الإقتصادية و وضع الحلول اللازمة لوضع العراق في موضعه الطبيعي كونه من أغنى دول المنطقة بالموارد الطبيعية، لكن كثيراً منها لم يُستغل بشكل كامل وبقي أسير تصدير النفط ورهن كل إقتصادياته بأسعار النفط! ورغم كونه غنياً بالنفط والغاز (يستور العراق الغاز وبعض المنتجات النفطية) وهو غني بالكثير من المعادن الاخرى(الغير مستغلة) مثل الكبريت والفوسفات وكذلك الملح الصخري والحديد والمنغنيز والرصاص والزنك واللثيوم والنحاس وغالبيتها لم تستغل وتلك بحد ذاتها جريمة إقتصادية يسأل عنها كل الحكومات التي حكمت العراق في تاريخه الحديث (هناك تقديرات إقتصادية عالمية تقول "بأن العراق يحتل المرتبة التاسعة عالمياً في الموارد الطبيعية" الغير مستغلة") ؛ هذا عدا الموارد الإقتصادية الأخرى كالزراعة والسياحة والصناعات التحويلية الأخرى ؛ ويحدد المستشار المالي لرئيس الوزراء السيد "مظهر محمد صالح" بأن ( أن قيمة ثروات العراق الطبيعية تتجاوز 16 تريليون دولار)!
ورغم كون المعضلة الإقتصادية هي أهم الأخطار التي تواجه العراق الذي بداء كأنه يتوجه إلى كارثة إقتصادية والتي قد تنذر بإنفجار شعبي يحرق الأخضر واليابس في ظل تمايز طبقي لعين بين رواتب تزيد على العشرة مليون شهرياً ورواتب لا تتجاوز المئتا الف دينار شهرياً وبين فاسدون ومفسدون يسرحون ويمرحون وشباب يحاربون في أرزاقهم وجنابرهم البسيطة! إلا أننا لا نجد بين كل المرشحين (الأبطال والمجاهدون) مرشح واحد يمتلك شهادة واحدة في العلوم الإقتصادية أو عنده خبرة إقتصادية تمكنه من مواجهة الأوضاع الإقتصادية المزرية في العراق و وضع برنامج إقتصادي يحقق الإستقرار الإقتصادي ويحقق صولة علمية للقضاء على الفساد العلني والسري ويستثمر موارد العراق ويحافظ عليها (السيد المالكي شهادة البكالوريوس من كلية أصول الدين في بغداد وشهادة الماجستير في اللغة العربية. ؛ السيد محمد شياع السوداني بكالوريوس في العلوم الزراعية من جامعة بغداد ؛ السيد حميد الغزي بكالوريوس في القانون من جامعة بغداد (2000–2001) ؛ ماجستير في العلاقات الدولية من كلية العلوم السياسية. يواصل دراسته في مرحلة الدكتوراه في الدراسات الدولية. ؛ السيد حيدر العبادي بكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الجامعة التكنولوجية – بغداد عام 1975. ماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة مانشستر – المملكة المتحدة عام 1977 دكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة مانشستر؛ ولعل الوحيد الذي يمتلك شهادة في علم الإقتصاد هو السيد همام حمودي بكالوريوس في علم النفس (1971–1975) من كلية الآداب – جامعة بغداد وماجستير في علم النفس (1978) من كلية التربية – جامعة بغداد ودكتوراه في الاقتصاد الإسلامي كما أكمل دراسات في أصول الفقه والفلسفة عام 1993م لكنه لا يمتلك أي خبرة أو ممارسة إقتصادية ).
لكن جميعهم يمتلكون خدمة (جهادية) مسلحة في المعارضة السياسية ولهم خبرة عالية في محاربة الإرهاب والفصائل المسلحة (عدا محمد شياع السوداني) وجميعهم لهم يداً طولى في ما وصل إليه العراق المعاصر من فوضى إقتصادية وفساد مالي رهيب واغلبهم شارك في الوزارات وساهم في تسطيح الرؤيا الإقتصادية العراقية وبدلاً من النهوض بالواردات الإستثمارية وتنويعها والعمل على محاولة تقليص الخلل الكبير في الميزان التجاري أو مجرد الحلم بتحقيق فائض تجاري بعيداً عن الواردات النفطية أصبحت الواردات تعني زيادة الضرائب وتقليص الرواتب وحجب بعض المخصصات عن الفئة الواعية من الشعب وإبقائها مستعرة في أماكن أخرى وعدم التفكير الجدي في صناعة موارد حقيقية وجديدة للدولة ؛ وفشل البرلمان في تعديل قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام لغرض تحقيق العدالة الاجتماعية بين موظفي الوزارات والهيئات المختلفة ولتقليص النفقات ، وتقليل الفوارق الكبيرة في الرواتب وفشلت الحكومات في القضاء على الفساد وعدم مجاملات الفاسدين وفشلت الحكومات في معالجة مشكلة التجاوز على القوانين أو الإستيلاء على ممتلكات الدولة . ورغم كل هذا الإنهيار الإقتصادي لم ترشح الأحزاب شخصية إقتصادية له القابلية العلمية والمقدرة الإدارية والفنية على تجاوز الأزمة وتجنب الكارثة والتوجه نحو الرفاه الإقتصادي الذي يستحقه العراق ؛ ولا أعرف هل لا تمتلك الأحزاب علماء في الإقتصاد أو أن هذا المنصب لا يسمح بتوليه غير (الحزبي العقائدي المجاهد) حصراً حتى لو إستمر الفشل والفساد في تدمير الدولة ونهب خيرات العراق مع البيان أن تعين خبير أو عالم إقتصادي سيجلب للحزب سمعة طيبة ويلتف الشعب حوله حتى وإن لم يكن حزبياً لأته سيكون هذا من إختيار الحزب والعكس لو أن الحزب أصر على تعيين العقائدي وفشل أو فسد فسيجلب العار للحزب ولمبادئه وسيجلب للعراق الكوارث الإقتصادية وسيتنصل الشعب عن هذه الأحزاب الفاسدة التي تأبى أن تغادر المعارضة وفكر تهديم الدولة والعمل المسلح (الجهادي) ؛ ولكن الفساد والفشل لا يدومان والعراق باق ولن ينقذ العراق سوى العلم والاستفادة من الخبرات والتعالي على التخلف والطائفية والحل في مشروع وطني جامع من أجل بلد وشعب واحد مرفه وكريم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

 علي حسين على معظم شاشات العالم شاهدنا امس الاول رئيس كوريا الحنوبية السابق يعتذر للشعب ، بعد الحكم عليه بالمؤبد بسبب اعلانه للأحكام العرفية قبل اكثر من عام ، وقال انه " يأسف...
علي حسين

قناطر: "العيداني" في البصرة مطلبٌ عند أهلها

طالب عبد العزيز كان لمحافظ البصرة المهندس أسعد العيداني أن يكون أوفر العراقيين حظاً في تسنم منصب رئيس الوزراء لو أنه شاء ذلك، لكنَّ غالبية البصريين لا يريدونه هناك، ومن وجهة نظر خاصة فأنه...
طالب عبد العزيز

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

سعد سلوم - بسام القوتلي كعراقيين وسوريين، ندرك اليوم أننا لا نعيش حاضرنا بقدر ما نعيش ارتدادات قرن كامل من الافتراق الجوهري. فالمسألة السورية في الوعي السياسي العراقي، ونظيرتها العراقية في الوعي السياسي السوري،...
سعد سلّوم

العراق بينَ ضغطِ الداخلِ وصراعِ الخارج: هلْ ما زالتْ فرصةُ الإنقاذِ ممكنة؟

عصام الياسري في ظل رفض الرئيس الأمريكي ترامب ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق، وإصرار المالكي على تعيينه للدورة الثالثة وانتهاء المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية. هناك رئيا...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram