السليمانية / سوزان طاهر
تتفاقم أزمة البطالة في إقليم كردستان مع استمرار التحديات المالية وضعف الاستثمار، في وقت تحذر منظمات مدنية من وصول نسب البطالة بين الشباب إلى مستويات «خطيرة» في بعض المناطق، مقابل تأكيدات حكومية بأن معدلات الفقر والبطالة ما تزال أدنى من باقي العراق.
وتتراوح معدلات البطالة في إقليم كردستان بين 12% وأكثر من 20%، فيما تتصاعد بصورة لافتة بين فئة الشباب، لتصل في بعض المناطق إلى أكثر من 86%. ويعزو مختصون هذه الأزمة إلى قلة الاستثمارات الصناعية، وضعف القطاع الخاص، والاعتماد الكبير على الوظائف الحكومية، إلى جانب تأثيرات المنافسة في سوق العمل.
ورغم تصريحات رسمية تشير إلى أن معدلات البطالة في الإقليم أقل من باقي العراق، إلا أن تقديرات غير رسمية تفيد بتجاوزها 20% في بعض الفترات.
وحذّرت منظمة «شباب رابرين» من تفاقم الأزمة، معتبرةً البطالة السبب الرئيس لهجرة الشباب. وكشفت إحصاءات عام 2025 عن وصول نسبة البطالة إلى 54.7% في رابرين و86.1% في بشدر، وهي نسب وصفتها المنظمة بالخطيرة.
وقال أحمد حسن، رئيس المنظمة، خلال مؤتمر صحفي، إن أوضاع الشباب تتدهور نتيجة غياب فرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص، ولا سيما في منطقة بشدر. وأضاف أن قلة الوظائف وارتفاع كلفة المعيشة، مع رواتب غالبًا لا تتجاوز 200 ألف دينار شهريًا، تجعل الشباب غير قادرين على تأمين متطلبات حياتهم وتأسيس أسر، ما يدفع أعدادًا متزايدة منهم إلى الهجرة خارج البلاد. وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي فرمان حسين، في حديث لـ«المدى»، إن الأزمة المالية وتأخر صرف الرواتب وتراجع فرص الاستثمار أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفاوتها بين مناطق الإقليم. وأشار إلى أن فرص العمل في المدن الرئيسة، ولا سيما في العاصمة أربيل، تبدو أفضل بسبب وجود شركات ومعامل ومصانع وقطاع خاص نشط، فيما شهدت دهوك والسليمانية خلال العام الماضي ارتفاعًا كبيرًا في معدلات البطالة.
من جهته، أكد وكيل وزير التخطيط في إقليم كردستان، سيروان محمد، أن معدلي الفقر والبطالة في الإقليم أقل منهما في باقي أجزاء العراق. وأوضح أن معدل الفقر في الإقليم بلغ 8.6% وفق آخر مسح لوزارة التخطيط، مقابل 19.5% في عموم العراق.
وفي ملف العمالة الأجنبية، قال عارف كمال، وهو مسؤول منظمة مختص بالعمل في إقليم كردستان، إن ارتفاع معدلات البطالة يرتبط بتأثيرات العمالة الأجنبية القادمة من سوريا وإيران وتركيا ودول شرق آسيا. وأوضح لـ«المدى» أن الإقليم يعاني أصلًا من أزمة مالية وتأخر في صرف الرواتب، ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية، ومع وجود آلاف العمال الأجانب، تفاقمت البطالة، خاصة مع بدء إجراءات رفع التعرفة الكمركية.
وأشار إلى وجود قرار حكومي يقضي بأن تكون نسبة 75% من العاملين في أي مشروع تجاري أو صناعي أو سياحي من العمال المحليين، إلا أن العديد من الشركات لا تلتزم به، وتلجأ إلى تشغيل عمالة من دول الجوار بسبب انخفاض أجورها مقارنة بعمال الإقليم.
وأظهرت آخر الإحصاءات الرسمية في الإقليم أن معدلات البطالة بين الشباب بلغت 12%، في وقت تتزايد فيه أعداد العمالة الأجنبية بأرقام تفوق المسجلة رسميًا في سجلات وزارة العمل، التي أعلنت عزمها إطلاق برنامج عمالة جديد يفرض نسب مشاركة وطنية.
وأقر المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة الإقليم، آريان أحمد مصطفى، بتأثير العمالة الأجنبية، مشيرًا إلى أن قرارًا صادرًا عن مجلس وزراء الإقليم يقضي بإيقاف تدفق العمال الأجانب. وأضاف أن أي شركة ترغب في جلب عمال أجانب يجب أن تلتزم بنسبة 75% من مواطني الإقليم، و25% من الأجانب.
وخلال السنوات الأخيرة، حاول عشرات الآلاف من الأكراد الهجرة إلى أوروبا أو أستراليا أو الولايات المتحدة، مدفوعين بغياب فرص العمل وتراجع الأوضاع المعيشية نتيجة أزمات انقطاع الرواتب الحكومية.
وفي محور استثمار الموارد، قال الباحث المختص في شؤون الهجرة جوهر عزيز إن الإقليم يمتلك مقومات لتشغيل الطاقات الشبابية، إلا أنه يفتقر إلى استثمار حقيقي في البنى التحتية. وأضاف لـ«المدى» أنه في حال استثمار قطاع السياحة بصورة فعّالة، يمكن خفض معدلات البطالة بنسبة تصل إلى 60%، فضلًا عن الحاجة إلى توفير قروض مصرفية تشجع الشباب على إطلاق مشاريعهم الخاصة.
وشدد على أن الإقليم يضم عشرات المصانع والمعامل الحكومية والخاصة القادرة على الإسهام في حل جزء من الأزمة، غير أن كثيرًا منها يفرض شروطًا صعبة لتشغيل الشباب ويعتمد على العمالة الأجنبية.










