TOP

جريدة المدى > سياسية > الذكاء الاصطناعي في العراق.. مؤتمرات بلا بنى تحتية!

الذكاء الاصطناعي في العراق.. مؤتمرات بلا بنى تحتية!

خبراء يحذّرون من ضعف التشريعات والأمن السيبراني

نشر في: 23 فبراير, 2026: 12:10 ص

بغداد/ سجى رياض
مع إعادة تقنيات الذكاء الاصطناعي رسم خريطة النفوذ العالمي، وانتقال موازين القوى من النفط إلى البيانات والخوارزميات، يواجه العراق تحدياً جديداً يتمثل في اللحاق بركب الثورة الصناعية الرابعة. فبعد أن كان التحول الرقمي يُعدّ خياراً تقنياً، بات اليوم ضرورة استراتيجية تمس الأمن القومي والاقتصاد الوطني.
يرى بعض الخبراء أن العراق لا يزال في «المرحلة الصفرية» في مجال الذكاء الاصطناعي، غير أن الدكتور عمار العيثاوي يؤكد في تصريح لـ«المدى» أن «العراق غادر المرحلة الصفرية، خصوصاً بين عامي 2025 و2026، حيث دخل مرحلة نشطة وتبنّى تقنيات الذكاء الاصطناعي استناداً إلى استراتيجية حكومية موحدة وفّرت الدعم اللازم لوضع العراق ضمن ركب الذكاء الاصطناعي العالمي».
ويشير العيثاوي إلى أن هذا الدعم تجلّى في قطاع التعليم، إذ جرى خلال العامين المذكورين استحداث أقسام متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وبرامج دراسات عليا، ومراكز علمية متخصصة، بهدف رفد السوق المحلية بمتخصصين قادرين على تطوير تطبيقات والعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وعلى مستوى القطاع الخاص، يوضح أن «العديد من الشركات الناشئة تبنّت استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمات متنوعة للمواطنين»، لافتاً إلى إطلاق منصات لتحويل كاميرات المراقبة إلى كاميرات ذكية تعتمد هذه التقنيات. كما يشير إلى افتتاح أول متحف مختص بالذكاء الاصطناعي في بغداد عام 2026، يركز على العصر العثماني من خلال ترميم الصور والألوان وخلق أجواء تحاكي تلك الحقبة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويؤكد العيثاوي أن العراق «بدأ المسار الصحيح، وأصبح الذكاء الاصطناعي ضرورة، ولم يعد بعيداً عن دول العالم»، مع إقراره بالحاجة إلى تطوير البنى التحتية ومواصلة العمل المكثف.
وفي ما يتعلق بالفجوة التقنية مع الدول المتقدمة، يصفها بأنها «فجوة تركيبية متعددة المحاور». ويبيّن أن المحور الأول يتعلق بالبنية التحتية، لا سيما غياب هيكلية بيانات واضحة، إذ تعتمد الدوائر الحكومية على الأرشفة الورقية أو قواعد بيانات غير مترابطة، ما يعيق تكامل أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما يشير إلى ضعف تطبيقات الرقمنة في إدارة المؤسسات الحكومية، واستمرار الاعتماد على الطرق التقليدية في المعاملات، إضافة إلى نقص البنى التحتية للاتصالات ومراكز البيانات.
أما المحور الثاني، فيتمثل بغياب التشريعات الخاصة بحماية البيانات والجرائم الإلكترونية وحماية البيانات الشخصية، وهي قوانين ضرورية لتقليص الفجوة مع الدول الأخرى.
ويضيف أن هناك محوراً لا يقل أهمية يتمثل في الأمن السيبراني، مؤكداً أنه «لا يمكن تطوير تطبيقات رقمية في غياب سيادة رقمية». ويشير إلى أن العراق يحتل المرتبة 128 في مؤشر «جي سي آي» (GCI)، ما يعكس تأخره في التصنيفات العالمية، محذراً من أن الفجوة ستظل كبيرة من دون تطوير أنظمة الحماية الرقمية.
من جانبه، يرى مدرب الأمن السيبراني علي جميل محمد أن غياب استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي يشكل «إهمالاً لأمننا القومي واقتصادنا الوطني». ويوضح أن معالجة بيانات المؤسسات والمواطنين في مراكز خارج البلاد يؤدي إلى فقدان «التحكم الرقمي»، ويعرّض البنية التحتية لهجمات إلكترونية معقدة.
ويضيف أن التأخر في هذا المجال يكرّس الارتهان للاقتصاد النفطي، ويجعل العراق مستهلكاً للتقنيات المنتجة في الخارج، فضلاً عن تحفيز هجرة الكفاءات الشابة نحو بيئات توفر دعماً أكبر للابتكار.
وفي سياق متصل، يلفت جميل إلى الخلط بين «الأتمتة» التقليدية التي تقتصر على نقل المعاملات من الورق إلى النظم الرقمية، وبين «الذكاء الاصطناعي» القادر على التحليل واتخاذ القرار. ويؤكد أن الأنظمة الذكية يمكنها فحص آلاف العقود والمشتريات العامة خلال لحظات، واكتشاف الاحتيال المالي، فضلاً عن التنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها، ما ينقل الإدارة من الاستجابة إلى التوقع.
وفي ما يتعلق بمستقبل القطاع الخاص، تأتي تصريحات الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت التي أشار فيها إلى أن «أغلب مهام العمل المكتبي، مثل المحامي والمحاسب ومدير المشاريع ومسؤول التسويق ومئات الوظائف، ستُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال 12 إلى 18 شهراً».
غير أن المهندس علي مصطفى، استشاري أمن وحوكمة الذكاء الاصطناعي، لا يتوقع توجه القطاع الخاص العراقي في المدى القريب نحو استخدام الأدوات الاحترافية، مشيراً إلى ارتفاع كلفة المنصات الموثوقة، مقابل انتشار منصات مجانية «غير موثوقة وما تزال في مرحلة التدريب الذاتي، وقد تنتج عنها هلوسات».
ويشير مصطفى إلى غياب ضوابط استخدام محلية تنظم عمل هذه الأدوات، خاصة في ظل التحديات الأخلاقية المرتبطة بالانحياز والهلوسة الناتجة عن ضعف تدريب الخوارزميات. ويؤكد أن الاستخدامات الفردية من قبل كوادر القطاعين الخاص والحكومي لا يمكن اعتبارها توجهاً مؤسسياً عاماً نحو دمج الذكاء الاصطناعي في البنية الرقمية.
ويختتم بالتوصية بضرورة إصدار تعليمات وضوابط خاصة باستخدام منصات الذكاء الاصطناعي، تجنباً للمشكلات الأخلاقية والخلل التقني، وعدم اعتماد أي منصة لا تلتزم بمعايير تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي ولم تُدقَّق خوارزمياتها التعلمية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي
سياسية

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي

بغداد/ تميم الحسن بدأت أجنحة داخل «الإطار التنسيقي» تدفع باتجاه العودة إلى ما يُعرف بـ»لعبة الظل» للخروج من مأزق «فيتو ترامب» على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. ورغم أن التحالف الشيعي سبق أن جرّب...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram