النجف / عبدالله العارضي
يتصاعد الجدل في حي ميسان بمحافظة النجف على خلفية طرح فرصة استثمارية لإنشاء مدينة سكنية وسياحية متكاملة على جزء من الشريط الأخضر في المنطقة، وسط رفض واسع من الأهالي الذين يرون في المشروع تهديداً لمتنفسهم الوحيد وزيادة محتملة في الضغط على الخدمات والبنى التحتية.
ومع اقتراب الغروب، تتحول المساحات المفتوحة في شريط حي ميسان إلى فضاء يومي للحياة؛ أطفال يركضون خلف كرة، وشباب يتقاسمون ملعباً ترابياً، وعائلات تبحث عن متنفس في حي تضاعفت كثافته السكانية خلال السنوات الأخيرة. إلا أن هذا المشهد بات مهدداً بعد طرح فرصة استثمارية تتضمن إنشاء مدينة سكنية وسياحية متكاملة على جزء من الأرض. وتلقت «المدى» بياناً صادراً باسم أهالي حي ميسان، أعلنوا فيه رفضهم القاطع لأي توجه لاستثمار المساحات العامة الواقعة ضمن شريط الحي، مؤكدين أن هذه الأراضي «ليست فائضة عن الحاجة، بل تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً ينسجم مع مبادئ التخطيط الحضري السليم الذي يوازن بين التوسع العمراني والخدمة المقدمة للمواطنين».
وأشار البيان إلى أن تحويل المساحات إلى شقق عمودية أو مشاريع سكنية استثمارية سيضيف «ضغطاً إضافياً على البنى التحتية والخدمات العامة التي يعاني منها حي ميسان أصلاً»، لافتين إلى أن الحي شهد توسعاً سكانياً ملحوظاً بعد إدخال مناطق زراعية ضمن حدوده الخدمية، ما يستدعي «زيادة المساحات المفتوحة لا تقليصها».
وشدد الأهالي على أن المنطقة بحاجة إلى مشاريع خدمية، مثل الحدائق العامة والملاعب المنظمة والمراكز الصحية والمدارس، داعين مجلس المحافظة إلى إلغاء الفرصة الاستثمارية وإيقاف أي إجراءات لتغيير صفة استعمال الأرض، وإدراجها ضمن خطة تطوير حضري مستدام. وختم البيان بالتلويح بخطوات احتجاجية وقانونية في حال عدم الاستجابة.
في السياق ذاته، قال النائب السابق هادي السلامي، في تعليق على صفحته تابعته «المدى»، إن «رفع الفرصة الاستثمارية تم بصورة مخالفة للقانون، لأنها على أرض بيضاء وخضراء ضمن البلديات»، مضيفاً أن «طلب الاستثناء وتغيير التصميم يُعد تجاوزاً صريحاً على الضوابط، ولم نشهد مثل هذه المخالفات إلا في العراق، حيث تُفتح الاستثناءات بطريقة تلتف على القوانين». وأكد أن النجف تعاني من اختناقات خدمية ومرورية، وأن إضافة مشروع سكني عمودي جديد «من دون معالجة البنى التحتية سيعمّق الأزمة بدل أن يحلها».
وبحسب كتاب رسمي صادر عن هيئة الاستثمار، اطلعت عليه «المدى»، فإن الطلب تضمن استثماراً وتغيير استعمال واستثناءً من القرار (245) لإنشاء «مدينة سكنية وسياحية متكاملة مع مناطق خضراء وكراج متعدد الطوابق ومطاعم» على جزء من القطعة المرقمة (3/19257) مقاطعة (2) ضمن حدود بلدية النجف، بمساحة (98) دونماً، مع الإشارة إلى أن «المنطقة باستعمال بيضاء ولا يوجد عليها التزام»، وفق كتاب مديرية البلدية، وأن الموضوع عُرض على اللجنة العليا للاستثمار والإعمار.
غير أن هذه المخاطبات الرسمية لم تبدد مخاوف السكان. وقال أبو مصطفى، أحد أبناء الحي، إن «هذا المكان هو المتنفس الوحيد لأولادنا، وإذا تحول إلى شقق استثمارية فأين سيذهبون؟ نحن لا نرفض الاستثمار، لكن ليس على حساب صحتنا ومساحتنا العامة، وحتى لو بُنيت مجمعات سكنية فلن يستفيد المواطن منها بسبب أسعارها المرتفعة».
فيما أكد أحمد حسن، وهو معلم يسكن قرب الشريط، أن «الماء ينقطع صيفاً والكهرباء بالكاد تكفي، والمجاري تعاني أصلاً، فكيف نضيف مئات الشقق الجديدة؟ الأولى أن تُبنى مدرسة أو مركز صحي أو متنزهات».










