واسط / جبار بچاي
أعادت دائرة الطرق والجسور في محافظة واسط تشغيل محطات الوزن المحورية على الطرق الخارجية، بعد توقف دام أكثر من عشر سنوات، إثر اعتراض سائقي الشاحنات وتصويت مجلس المحافظة في حزيران 2015 على إيقافها. وتقول الجهات المعنية إن الخطوة تهدف إلى الحد من الأضرار الكبيرة التي لحقت بالطرق نتيجة الحمولات العالية، والتي تكلف مبالغ طائلة لأعمال الصيانة والتأهيل.
وافتتح محافظ واسط، هادي مجيد الهماشي، الأسبوع الماضي، برفقة مسؤولين محليين وممثل عن دائرة الطرق والجسور، ثلاث محطات من أصل خمس موزعة على الطرق الخارجية التي تربط واسط بالمحافظات الأخرى. ومن المؤمل تشغيل المحطتين المتبقيتين بعد استكمال الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة.
مدير الطرق والجسور في واسط، المهندس ميثم الإمارة، يقول في حديث لـ«المدى» إن «تشغيل محطات الوزن بات ضرورة ملحة بعد تصاعد الأضرار في الطرق الخارجية التي تتسبب بها الشاحنات ذات الحمولات العالية وغير القانونية، ما يتطلب مبالغ طائلة لأغراض الصيانة الدورية أو الطارئة». ويدعو سائقي الشاحنات إلى «الالتزام بالأحمال المحددة لتجنب الغرامات التي تستوفى بموجب القانون»، مشيرًا إلى أن «الأضرار التي تلحق بالطرق الخارجية جراء الحمولات العالية تستنزف سنويًا مبالغ كبيرة، فضلًا عما تسببه من حوادث نتيجة التموجات والتكسرات في الطريق بسبب تجاوز الحمل المقرر للشاحنة».
من جهته، يوضح مسؤول محطات الوزن في الدائرة، المهندس سعد جاسم، أن «المرحلة الأولى تتضمن إعادة تشغيل ثلاث محطات، هي محطة طريق شيخ سعد، ومحطة طريق كوت – بغداد، إضافة إلى محطة جصان الواقعة على طريق كوت – بدرة – مهران، وهو من أكثر الطرق عرضة للحمولات العالية». ويضيف أن العمل مستمر فنيًا وإداريًا لتشغيل محطتي طريق الكوت باتجاه الناصرية، والنعمانية باتجاه قضاء الشوملي في محافظة بابل.
ويؤكد أن «الهدف من هذه المحطات ضمان التزام الشاحنات بالأحمال المحددة وفق المحور لكل شاحنة، بما يسهم في الحفاظ على شبكة الطرق والحد من الأضرار الناجمة عن الحمولات الزائدة، وإطالة عمر الطرق وتعزيز السلامة المرورية». ويشير إلى أن «المحطات تعمل بمستوى عالٍ من التقنية لتجنب التأخير وضمان انسيابية الحركة وتحقيق الشفافية، ويجري تشغيلها بالتعاون بين مديرية طرق وجسور المحافظة ومديرية المرور وقيادة الشرطة، حيث يوجد فريق عمل في كل موقع لتطبيق الضوابط والتعليمات المرورية دون مجاملة».
وكان وزير الإعمار والإسكان السابق، محمد صاحب الدراجي، افتتح عام 2014، بمعية محافظ واسط، عددًا من محطات الوزن المحورية في المحافظة، نفذتها شركة «سيكشن» البريطانية بكلفة بلغت مليارًا ومائة مليون دينار لكل محطة.
غير أن تشغيل تلك المحطات قوبل حينها برفض شديد من سائقي الشاحنات بسبب الغرامات المفروضة على المخالفين، ما دفعهم إلى التظاهر أمام مجلس المحافظة في حزيران 2015، مطالبين بتشغيل المحطات في المحافظات المجاورة لضمان تكامل التطبيق. واستجاب المجلس لمطالبهم وصوّت بالأغلبية المطلقة في جلسة لاحقة على إلغاء العمل بمحطات الوزن على الطرق الخارجية لحين تشغيلها في المحافظات الأخرى، معتبرًا أن تشغيلها في واسط وحدها لا يحقق الفائدة المرجوة.
وكانت وزارة الإعمار والإسكان قد أنجزت عددًا من محطات الوزن المحورية في المحافظات، بينها خمس محطات في واسط، إلا أنها بقيت متوقفة بسبب الخلاف حول مبالغ الغرامات المستوفاة من أصحاب الشاحنات المخالفين، فضلًا عن قلة الكوادر ونقص الأموال اللازمة للتشغيل.
وتنص المادة 14 من قانون الطرق على ما يأتي: «أولًا: تحجز المركبة المخالفة لأوزان الأثقال المحورية إلى حين تفريغ الحمولة الزائدة ونقلها خارج محطة الوزن على نفقة المخالف، مع فرض غرامة مقدارها (5000) خمسة آلاف دينار عن كل (1 كغم) كيلوغرام من الحمولة الزائدة. ثانيًا: تستوفى أجور أرضية مقدارها (20000) عشرون ألف دينار عن كل ليلة تبقى فيها المركبة المخالفة محجوزة في ساحة الحجز ومن تاريخ المخالفة».
ويقول حسن عبدالله، أحد أصحاب شاحنات المواد الإنشائية العاملة على طريق كوت – شيخ سعد، إن «محافظة واسط تمثل نقطة وصل بين محافظات الوسط والجنوب، إضافة إلى ارتباطها بمنفذ زرباطية الحدودي، أحد أهم منافذ التبادل التجاري. وغالبية الشاحنات المتجهة من وإلى تلك المحافظات أو القادمة من المنفذ تكون حمولاتها أكثر من المقرر، لذا نطالب بتشغيل المحطات في المحافظات المجاورة، لا في واسط فقط، ليكون القانون سائدًا على الجميع».
ويضيف أن «جميع الشاحنات التي تنقل الحصى والرمل من المقالع في الشريط الحدودي، خاصة منطقة الغريبة في ناحية شيخ سعد، أو جلات في محافظة ميسان، وكذلك الشاحنات القادمة من المنفذ الحدودي أو من المحافظات المجاورة، غالبًا ما تحمل كميات تفوق المقرر، لذلك نريد تطبيق القانون على الجميع دون محسوبية أو انتقاء في عملية وزن الحمولات».
ويبلغ مجموع الطرق الرئيسية والثانوية في محافظة واسط خارج الحدود البلدية نحو 1850 كيلومترًا، أبرزها الطرق التي تربط المحافظة بالعاصمة بغداد وبمحافظات بابل والديوانية وذي قار وميسان، إضافة إلى طريق كوت – بدرة – مهران. وتشهد بعض هذه الطرق أضرارًا متكررة، كالتموجات الطولية والعرضية والتكسرات والحفر، نتيجة مرور الشاحنات ذات الحمولات العالية، ما يؤدي بين الحين والآخر إلى وقوع حوادث مرورية.










