TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > حبس راسم كريم يشعل تحذيرات إعلاميي ذي قار من التضييق والملاحقات

حبس راسم كريم يشعل تحذيرات إعلاميي ذي قار من التضييق والملاحقات

أوساط صحفية تدعو إلى تمكين الصحفيين من الوصول إلى المعلومة

نشر في: 24 فبراير, 2026: 12:03 ص

 ذي قار / حسين العامل

أعلنت الأوساط الصحفية في محافظة ذي قار حبس زميلهم الإعلامي راسم كريم لمدة سنة، على خلفية تصوير مقطع فيديو لمسؤولين حكوميين، محذّرة من تضييق متزايد على العاملين في المجال الإعلامي، وداعية إلى تمكينهم من الحصول على المعلومة.
وقال مصدر إعلامي مقرّب من مراسل قناة النهرين الإعلامي راسم كريم لـ«المدى» إن «محكمة جنح الناصرية أصدرت حكماً بالحبس سنة واحدة بحق راسم كريم رغم تنازل المشتكين»، مبيناً أن «كريم سبق أن قام بتصوير مسؤولين محليين مع صاحب مكتب عقار في ساعة متأخرة من الليل». وأضاف أن «المقطع تسرب إلى مدوّن يُدعى (أبو عِرّة)، الذي استغله للنيل من المسؤولين المذكورين».
وتحدث المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، عن ادعاء المسؤولين تعرّضهم للابتزاز من قبل جهة خارجية على خلفية تصوير المقطع الفيديوي، مضيفاً: «لا نعرف مدى صحة هذا الادعاء».
وأشار إلى إلقاء القبض على كريم عبر مداهمة أمنية لمنزله واعتقاله لعدة أسابيع قبل محاكمته، معرباً عن استغرابه من الحكم بأقصى عقوبة ضمن المادة القانونية التي أُدين بموجبها، ولافتاً إلى تنازل المشتكين وصدور تقرير من خبير إعلامي لصالح كريم في القضية. وفي تعليق على ذلك، قال الإعلامي أحمد السعيدي لـ«المدى» إن «العمل الإعلامي في ذي قار بات يجري في بيئة صارمة»، مشيراً إلى تعرّض الإعلاميين لتهديدات مبطّنة بين آونة وأخرى ومن جهات نافذة.
وأضاف السعيدي أن الإعلاميين «لا سند لهم في ظل تهديدات شديدة الخطورة»، داعياً إلى تفعيل دور المنظمات المهنية في الدفاع عن الصحفيين.
من جانبه، قال رئيس نقابة الصحفيين العراقيين في ذي قار عبد الحسن داود النصرالله لـ«المدى» إن «الزميل راسم كريم سبق أن تعرّض لعدة قضايا تتعلق بعمله الإعلامي وقد تدخلت النقابة لحلها في حينها»، مضيفاً: «أما القضية الأخيرة فقد رشحنا خبيراً إعلامياً بناءً على طلب دائرة الأمن الوطني، وقد أعدّ تقريراً إيجابياً يصب في صالح كريم».
وأضاف النصرالله أن «المحكمة يبدو أنها استندت في حكمها على الإعلامي المذكور إلى أدلة جنائية وليس إعلامية».
بدوره، دعا الإعلامي منتظر الخرسان إلى تمكين الصحفيين والإعلاميين من الوصول إلى المعلومة، «حتى لا يضطر الإعلامي إلى اللجوء إلى وسائل أخرى عند الاستقصاء عن الحقائق والبحث عن المعلومات التي تعزز مادته الإعلامية».
وأشار الخرسان إلى وجود تضييق على الحريات الإعلامية يحول دون الوصول إلى المعلومة بالطرق المعتادة، موضحاً أن «الكشف عن ملفات معينة بات يعرّض الإعلامي إلى مزيد من المتاعب والمخاطر التي قد تهدد حياته». وأضاف أن «الإعلامي قد يضطر إلى التعاطي مع ملفات مسرّبة عند إعداد تقرير استقصائي يكشف عن الفساد»، لافتاً إلى أن «الجهات الحكومية، بدلاً من مكافأة الإعلامي على كشف الفساد وملاحقة المتورطين به، تقوم بملاحقته كونه تعامل مع ملفات أو معلومات مسرّبة».
وشدد الخرسان على أهمية تفعيل مبدأ حق الوصول إلى المعلومة واعتماد الشفافية عند الكشف عن الملفات المثيرة للجدل، معتبراً أن «التعامل الحكومي بشفافية من شأنه أن يدفع تهمة الفساد عن الجهات المعنية ويبرّئ ساحة المسؤولين غير المتورطين، بدلاً من أن تبقى التهمة تلاحقهم وهم أبرياء».
وتطرق إلى استخدام بعض الصحفيين أسماء مستعارة عند نشر مواد إعلامية تكشف عن مسؤولين متورطين بقضايا مثيرة للشبهات.
من جهته، أيد الإعلامي حقي كريم ما ذهب إليه الخرسان، مضيفاً أن «الفساد بات مستشرياً، ما يستدعي تفعيل جميع الجهات القانونية والرقابية، ومن بينها الإعلام، للحد منه»، مستدركاً: «لكن للأسف، الصحفي بات ضحية في هذا المجال».
وأشار كريم إلى أن «بعض السياسيين الفاسدين اعترفوا علناً وعبر وسائل الإعلام بفسادهم وتلقيهم رشى بملايين الدولارات ولم يُحاسَبوا»، مضيفاً: «في المقابل، ما إن ينشر الصحفي تقريراً عن ذلك حتى تقوم قيامة السلطة».
ودعا إلى تشجيع الإعلام على كشف المزيد من ملفات الفساد وتفعيل دوره الرقابي والاستفادة من المعلومات المنشورة للوصول إلى الحقيقة وملاحقة الفاسدين، بدلاً من ملاحقة الإعلاميين والتضييق عليهم.
ويواجه الوسط الإعلامي في ذي قار والعراق عموماً تحديات عدة، أبرزها الملاحقات القضائية والدعاوى الكيدية ومخاطر الاعتقال والاعتداء وحتى الاغتيال، فضلاً عن التضييق والتنمر الإلكتروني من قبل جيوش إلكترونية تابعة لأحزاب تستخدم حسابات وهمية للتسقيط والسب وتأليب جهات متطرفة ضد الإعلاميين.
وبات نشر أو بث أي تقرير إعلامي جريء لكشف الحقائق يعقبه موجة من الحملات الإعلامية المضادة والتعليقات المسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، تديرها جهات سياسية وحزبية متضررة من كشف ملفات الفساد.
وفي يوم الثلاثاء (6 تموز 2021)، كشف عدد من الصحفيين في محافظة ذي قار عن مخاطر ما زالت تحيق بالعمل الإعلامي، مشيرين إلى أن مشاركتهم في التغطية الإعلامية للتظاهرات دفعت القوات الأمنية والحمايات إلى الاعتداء عليهم وتحطيم أجهزتهم وتلفيق تهم لهم، مؤكدين أن الصحفي لا يزال عرضة للمخاطر وكأنه يسير في حقل ألغام.
وكان رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق مصطفى ناصر قد أكد في (آب 2017) أن «الدعاوى المقامة على الصحفيين والمدونين في تزايد مضطرد؛ فحين كانت محكمة الإعلام والنشر قائمة سُجل ارتفاع بنسبة 200 بالمئة بين عامي 2013 و2014، وارتفعت النسبة إلى الضعفين عام 2015، وحين أُلغيت المحكمة سجلت الجمعية عام 2016 نحو 1500 دعوى نشر قضائية مقامة في عموم العراق».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

المهلة الأمريكية انتهت.. والولاية الثالثة تترنح

المهلة الأمريكية انتهت.. والولاية الثالثة تترنح

بغداد/ تميم الحسن انتهت، أمس، مهلة تضاربت الأقوال بشأن مصدرها: هل هي داخلية من «الإطار التنسيقي» أم أمريكية؟ وتتعلق هذه المهلة بإبعاد نوري المالكي نهائياً عن رئاسة الحكومة المقبلة، وإلا فإن بغداد قد تواجه...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram