متابعة/المدى
كثيراً ما انتشر خلال السنوات الأخيرة الحديث عن "مقاومة الإنسولين" عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت كتب ومقاطع فيديو تتضمن تمارين رياضية معينة أو حميات غذائية يُفترض أنها تساعد على الوقاية من هذه الحالة أو التغلب عليها.
ولفت هذا المصطلح اهتمام الجمهور بشكل متزايد، نظراً لأن مقاومة الإنسولين قد تؤدي إلى الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، الذي يصيب أكثر من نصف مليار شخص حول العالم، إضافة إلى ارتباطها بحالات صحية خطرة أخرى.
ما هو الإنسولين؟
الإنسولين هو هرمون يفرزه البنكرياس ويلعب دوراً أساسياً في تنظيم مستويات السكر (الغلوكوز) في الدم، من خلال السماح للخلايا باستخدام الغلوكوز لإنتاج الطاقة. وعندما لا ينتج البنكرياس ما يكفي من الإنسولين أو عندما تعجز الخلايا عن الاستجابة له بشكل صحيح، قد تظهر مشاكل صحية متعددة.
ماذا تعني مقاومة الإنسولين؟
تحدث مقاومة الإنسولين عندما تقل استجابة خلايا العضلات والدهون والكبد للإنسولين، مما يقلل من قدرتها على امتصاص الغلوكوز أو تخزينه. نتيجة لذلك، يفرز البنكرياس كميات أكبر من الإنسولين لمحاولة موازنة مستويات السكر في الدم، ما يعرف بفرط الإنسولين. ومع زيادة مقاومة الخلايا للإنسولين، قد ترتفع مستويات الغلوكوز في الدم، مما يزيد خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري وأمراض أخرى.
يقول البروفيسور فرانك جوزيف، استشاري الغدد الصماء والسكري ومؤسس عيادة Dr Frank Joseph Clinic، إن مقاومة الإنسولين "مرتبطة بعوامل بيئية ووراثية وأنماط حياة معينة"، مشيراً إلى أبرز أسبابها:
السمنة: تراكم الدهون، خصوصاً حول البطن، يرفع خطر مقاومة الإنسولين عبر إفراز الأحماض الدهنية ومواد التهابية تعيق عمل الهرمون.
قلة النشاط الجسماني: الحركة والتمارين الرياضية تحسن استخدام العضلات للغلوكوز وتعزز حساسية الإنسولين.
العوامل الوراثية: بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي لمقاومة الإنسولين.
النظام الغذائي غير الصحي: تناول الأطعمة المعالجة والكربوهيدرات والسكريات المكررة يؤدي إلى ارتفاع سريع في السكر، مما يزيد الحاجة لإنتاج الإنسولين.
التوتر المزمن واضطرابات النوم: تؤثر على هرمونات الجسم وحساسية الإنسولين.
حالات مرضية أخرى: مثل متلازمة المبيض متعدد التكيسات، متلازمة كوشينغ، ومرض الكبد الدهني.
الشيخوخة: تقل استجابة الخلايا للإنسولين مع التقدم في العمر.
الأعراض وتشخيص الحالة
يشير البروفيسور جوزيف إلى صعوبة ملاحظة علامات مقاومة الإنسولين في البداية، لكنها قد تشمل: الإرهاق، صعوبة فقدان الوزن، ظهور بقع داكنة على الجلد، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الدهون في الدم، ومتلازمة المبيض متعدد التكيسات. وإذا تطورت الحالة إلى النوع الثاني من السكري، قد تظهر أعراض مثل كثرة التبول، زيادة العطش، وضبابية الرؤية.
العلاج وإدارة الحالة
يمكن تحسين مقاومة الإنسولين أو القضاء عليها جزئياً من خلال تغييرات نمط الحياة، بما في ذلك:
النظام الغذائي: تقليل السكريات والنشويات البسيطة، استبدالها بالنشويات المعقدة والحبوب الكاملة، إضافة إلى الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات منخفضة الدهون، والدهون الصحية.
النشاط الجسماني: ممارسة التمارين الهوائية وتمارين القوة لتحسين استخدام العضلات للغلوكوز.
فقدان الوزن: خصوصاً دهون البطن الداخلية.
إدارة التوتر والنوم الكافي: للمساعدة على تحسين حساسية الإنسولين.
الأدوية: مثل عقار ميتفورمين، عند الحاجة.
الصيام وتأثيره
يشير جوزيف إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد في تحسين حساسية الإنسولين، كما أن صيام رمضان يمكن أن يكون مفيداً لبعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بمقاومة الإنسولين أو السكري من النوع الثاني، مع ضرورة متابعة حالتهم الصحية واستشارة الأطباء لضمان صوم آمن.
يؤكد البروفيسور جوزيف وخبيرة التغذية ريم العبد اللات على أن التخلص من مقاومة الإنسولين عملية تدريجية، تعتمد على الالتزام بعادات صحية طويلة الأمد، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأشخاص.










