TOP

جريدة المدى > سياسية > الحوافز والمخصصات تحت المقصلة.. التقشف الحكومي يمتد إلى جيب الموظفين!

الحوافز والمخصصات تحت المقصلة.. التقشف الحكومي يمتد إلى جيب الموظفين!

نشر في: 25 فبراير, 2026: 12:11 ص

المدى/ محمد العبيدي
يثير التوجه الحكومي الأخير لإعادة تنظيم حوافز الإنتاج والأرباح في مؤسسات الدولة موجةَ قلق داخل عدد من الوزارات ذات الطابع الإنتاجي، ولا سيما وزارة النفط، التي شهدت خلال الأيام الماضية احتجاجات في بغداد والبصرة وكربلاء رفضًا لأي مساس بالمخصصات المالية، في ظل أزمة سيولة متصاعدة وضغوط متزايدة لضبط الإنفاق العام.
ووفقًا لوثائق كُشف النقاب عنها، فإن لجنةً مُشكَّلة برئاسة وزير الصناعة والمعادن وعضوية المستشارين الاقتصادي والقانوني لرئيس مجلس الوزراء درست الأنظمة والقوانين النافذة المتعلقة بحوافز الإنتاج والأرباح، وخلصت إلى وجود تباين في آليات الاحتساب والصرف بين الجهات والوزارات المختلفة.
وتضمنت التوصيات رفعَ سقف موحد لحوافز الأرباح لا يتجاوز 20% من الراتب الاسمي، وتحديد نسب قصوى لحوافز الإنتاج والأرباح ضمن الموازنات التخطيطية للشركات، إذ تزامنت هذه التوصيات مع قرارات سابقة صدرت في كانون الثاني 2026 تضمنت استقطاع 30% من حوافز موظفي وزارة النفط، وإلغاء مخصصات الساعات الإضافية في وزارة الكهرباء، إلى جانب تقليصات طالت قطاعات تعليمية وإدارية، ما فتح باب التساؤل حول حدود الإصلاح المالي، وما إذا كان سيشمل جميع المستويات الوظيفية أم يقتصر على الشرائح الوسطى والدنيا.
تظاهرات البصرة وكربلاء
وأشارت التظاهرات التي شهدتها البصرة ومصفى كربلاء، إضافةً إلى وقفات احتجاجية أمام وزارة النفط في بغداد، إلى حجم الحساسية المرتبطة بهذا الملف، إذ يُعدّ القطاع النفطي المصدر الرئيس لإيرادات الدولة، ويضم شريحة واسعة من الموظفين الذين يعتمد دخلهم بشكل كبير على الحوافز المرتبطة بطبيعة العمل والإنتاج.
وفي وقت أكد فيه وزير النفط حرص الوزارة على عدم المساس بحوافز المنتسبين، مشيرًا إلى توجيه من رئيس الوزراء بعدم الإضرار بحقوق العاملين، تبقى توصيات اللجان الحكومية – وفق مراقبين – مؤشرًا إلى اتجاه عام لإعادة هيكلة المخصصات ضمن رؤية مالية أوسع تهدف إلى تقليص النفقات.
وقال خالد العيثاوي، وهو موظف في وزارة النفط (34 عامًا)، إن "الحوافز ليست امتيازًا إضافيًا كما يُصوَّر، بل تمثل جزءًا أساسيًا من دخلنا الشهري، خصوصًا لمن يعملون في الحقول والمواقع البعيدة عن المدن".
وأضاف لـ(المدى) أن "العمل في الصحراء أو في مواقع الاستخراج يختلف تمامًا عن العمل المكتبي، فهناك مخاطر مهنية وبيئية، ودرجات حرارة قاسية، ونظام دوام مرهق، لذلك فإن أي استقطاع مباشر من الحوافز سينعكس فورًا على المستوى المعيشي للعاملين".
بدوره، أكد الموظف في وزارة الكهرباء رياض الجبوري (29 عامًا) أن "الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من جيب الموظف الذي يعتمد على راتبه لتأمين معيشة أسرته، بل من معالجة مواطن الهدر والفساد التي تستنزف المليارات سنويًا دون نتائج ملموسة".
وأضاف الجبوري لـ(المدى) أن "الحديث عن شح السيولة لا يجب أن يتحول إلى مبرر لاقتطاع الحوافز، في وقت لم نرَ إجراءات واضحة لاستعادة الأموال المهدورة أو محاسبة المتورطين في ملفات الفساد الكبيرة، لأن الموظف البسيط ليس هو من صنع الأزمة المالية".
دعوات للتوازن
بدوره، قال الخبير الاقتصادي عبدالرحمن المشهداني إن "الفجوة بين الموظفين في ما يتعلق بالمخصصات تخلق إشكاليات اجتماعية ومؤسسية، خصوصًا حين يشعر بعضهم بالغبن مقارنةً بآخرين يتقاضون نسبًا أعلى في ظروف عمل أقل خطورة".
وأضاف لـ(المدى) أن "ينبغي أن يكون هناك توازن حقيقي في توزيع المخصصات، فالموظف الذي يعمل في مواقع خطرة أو بعيدة عن المراكز الحضرية يستحق معاملة مختلفة عن الموظف الذي يؤدي عملًا مكتبيًا تقليديًا، لكن في الوقت نفسه لا يصح أن تُمنح المخصصات بصورة غير منضبطة أو دون معايير واضحة".
وأشار المشهداني إلى أن "البدء بالإصلاح من المستويات العليا يمنح رسالة ثقة للمواطنين والموظفين معًا، لأن تقليص المخصصات من الشرائح الدنيا فقط يرسخ شعورًا بعدم العدالة، بينما يفترض أن تكون المعالجة شاملة ومتدرجة وتراعي الفروقات الحقيقية في طبيعة العمل".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

"انغلاق تام" في أزمة تشكيل الحكومة.. والمالكي: "لا تراجع ولا استسلام"

انقلاب الـ24 ساعة.. تراجع المالكي وصعود السوداني المشروط

المهلة الأمريكية انتهت.. والولاية الثالثة تترنح

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي

منظمة دولية: نقص التمويل يقطع خدمات إنسانية عن نازحين ولاجئين في العراق

مقالات ذات صلة

المالكي يسيطر على
سياسية

المالكي يسيطر على "الانقلاب": صار يرأس ائتلافين ويملك 81 مقعداً!

بغداد/ تميم الحسن أحبط نوري المالكي ما وُصف داخل الأوساط السياسية بـ«الانقلاب السياسي» عليه، رغم اتساع جبهة المعارضين الشيعة لتوليه منصب رئيس الوزراء. وعاد «الإطار التنسيقي» إلى مربع الانتظار، مترقباً إما تنازل المالكي، أو...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram