متابعة/المدى
أكد المحلل السياسي علي أغوان أن المشهد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، "ما يزال في بدايته"، مشيراً إلى أن ما يجري حالياً يمكن وصفه بـ"العملية الكاشفة والحاسمة جزئياً"، وليس حرباً شاملة حتى الآن.
وقال أغوان في منشور له تابعته (المدى) إن "القوة الأميركية الضاربة لم تستخدم كامل قدراتها بعد، كما أن الحرس الثوري الإيراني أعلن أنه ردّ بإمكانات محدودة حتى اللحظة"، معتبراً أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار التصعيد.
وأوضح أن العملية تحمل طابعاً كاشفاً لعدة مستويات، أولها كشف مواقع الصواريخ والرادارات والمنشآت الإيرانية غير المعروفة سابقاً، وهو ما قد يفسر كثافة الضربات المحتملة لاحقاً. كما أنها كشفت ـ بحسب أغوان ـ طبيعة الرد الإيراني وسرعته واتساعه، لا سيما في استهداف عدة دول إلى جانب إسرائيل، في خطوة وصفها بأنها "جريئة وخارجة عن التوقعات حتى الآن".
وأضاف أن التطورات كشفت أيضاً موقف حلفاء طهران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله والفصائل المسلحة في العراق، وما إذا كانوا سينخرطون بشكل مباشر في المواجهة، وهو ما سيترتب عليه ردود أفعال أميركية وإسرائيلية لاحقة.
وأشار أغوان إلى أن العملية تمثل اختباراً لقدرة الجيشين الأميركي والإسرائيلي على إدارة معركة متعددة الجبهات، في ظل تشكيك سابق بمدى الجاهزية لتنفيذ هكذا عملية واسعة. كما أنها تكشف - وفق تقديره - طبيعة التفاعل داخل الداخل الأميركي، وحجم الضغط السياسي والشعبي الذي قد يدفع الإدارة إلى إطالة أمد العمليات أو تقليصها.
وفي ما يتعلق بالمواقف الدولية، لفت إلى أن موقف كل من الصين وروسيا سيكون محورياً، مشيراً إلى مؤشرات توحي بأن بكين كانت على علم مسبق بإمكانية وقوع العملية، خاصة بعد تأجيل إيفاد بعثاتها من طهران.
وبيّن أغوان أن العملية تحمل بعداً حاسماً أيضاً، إذ ستدفع بعض الدول التي تعرضت للاستهداف إلى توسيع مستوى تعاونها العسكري أو اللوجستي مع واشنطن وتل أبيب، تحت عنوان "الدفاع عن النفس"، بعد أن كانت ترفض التعاون العلني في السابق.
وتابع أن ما يجري يمكن اعتباره "جس نبض عملياتي"، ستعقبه مرحلة تقدير موقف تحدد ما إذا كانت العمليات ستستمر لأسابيع أو ستتوقف خلال أيام، مؤكداً أن "أي عملية عسكرية لا تكون عبثية، بل تنطلق من أهداف محددة".
وختم أغوان بالقول إن الأهداف المعلنة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمتمثلة بإجبار الحرس الثوري الإيراني على الاستسلام ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي أو صواريخ بالستية، تمثل سقفاً عالياً يصعب تحقيقه سريعاً، ما يعني أن واشنطن إما أن تمضي في تصعيد طويل الأمد لتحقيق هذه الأهداف، أو أن تكتفي بأهداف جزئية في حال واجهت صموداً إيرانياً يفرض عليها إعادة حساباتها.










