متابعة / المدى
يقف العراق أمام اختبار اقتصادي بالغ الحساسية مع تصاعد الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الذي تعبره غالبية صادراته النفطية، في ظل تصعيد عسكري متسارع في المنطقة.
يعتمد الاقتصاد العراقي بأكثر من 90% على عائدات النفط الخام، ما يجعل أي تعطيل في الملاحة البحرية تهديداً مباشراً للإيرادات العامة، والرواتب، والإنفاق التشغيلي، والدعم الاجتماعي.
يصدّر العراق نحو 3.6 ملايين برميل يومياً، وفق بيانات شركة تسويق النفط “سومو”، تتدفق الكتلة الأكبر منها عبر موانئ البصرة جنوباً، قبل عبورها مضيق هرمز باتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية. في المقابل، لا تتجاوز الكميات المنقولة عبر خط جيهان التركي إلى البحر المتوسط نحو 200 ألف برميل يومياً من نفط إقليم كردستان، وهي كمية محدودة مقارنة بإجمالي الصادرات.
الأكاديمي المتخصص في الشأن الاقتصادي نبيل المرسومي يوضح أن صادرات العراق قد تنخفض من نحو 3.4 ملايين برميل يومياً إلى قرابة 210 آلاف برميل فقط في حال توقف التصدير عبر الخليج. ويضيف أن ارتفاع سعر البرميل إلى 150 دولاراً لن يعوض الخسارة، إذ قد تتراجع العائدات الشهرية من نحو 7 مليارات دولار إلى أقل من مليار دولار، وهو ما يغطي قرابة 14% فقط من فاتورة الرواتب الحكومية الشهرية.
على خلاف السعودية والإمارات، اللتين تمتلكان خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق، مثل خط “شرق-غرب” السعودي وخط الفجيرة الإماراتي، لا يملك العراق منفذاً جاهزاً لنقل الجزء الأكبر من إنتاجه خارج الخليج.
شبكة الأنابيب العراقية تعاني منذ عقود من آثار الحروب والعقوبات وضعف الاستثمار. فالخط الاستراتيجي الداخلي متوقف، وخط كركوك – جيهان يعمل دون طاقته القصوى، كما أن خطوط التصدير عبر سوريا وينبع متوقفة منذ سنوات، ما يقلّص هامش المناورة في حال إغلاق المضيق.
ويشير المرسومي إلى أن الأزمة بنيوية وليست ظرفية، مؤكداً أن العراق لا يملك منفذاً بديلاً جاهزاً لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجه، ولا قدرة فورية على إعادة توجيه ملايين البراميل يومياً عبر مسارات أخرى، وأن أي تعطيل طويل الأمد سيضغط على الاحتياطيات النقدية ويضع البنك المركزي أمام خيارات صعبة للحفاظ على استقرار سعر الصرف.
في السياق ذاته، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تسجيل انخفاض كبير في صادرات العراق النفطية إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي. وذكرت أن متوسط الاستيرادات الأميركية من النفط الخام من عشر دول رئيسية بلغ 6.101 ملايين برميل يومياً، بزيادة 101 ألف برميل يومياً مقارنة بالأسبوع السابق.
وأوضحت أن صادرات العراق إلى الولايات المتحدة بلغت 160 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 211 ألف برميل يومياً عن الأسبوع السابق الذي سجل 371 ألف برميل. وأشارت إلى أن أكبر الإمدادات جاءت من كندا بمعدل 4.050 ملايين برميل يومياً، تلتها السعودية بمعدل 444 ألف برميل، ثم المكسيك بمتوسط 414 ألف برميل، وفنزويلا بمعدل 339 ألف برميل يومياً، إضافة إلى كولومبيا ونيجيريا وليبيا والبرازيل والإكوادور.
على الصعيد الإقليمي، أكد عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، محسن رضائي، أن بلاده منعت وصول السفن الأميركية إلى الخليج العربي، مشيراً إلى أن التجارة عبر مضيق هرمز محظورة حالياً حتى إشعار آخر. وكان الجيش الإيراني قد أعلن إغلاق المضيق، محذراً السفن من أن الطريق غير آمن في ظل الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تقارير إعلامية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن توقف معظم السفن التجارية على جانبي المضيق، باستثناء السفن الحربية الإيرانية والصينية.
وتأتي هذه التطورات عقب إعلان وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي خلال هجمات صاروخية أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، والتي أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من كبار الضباط، بينهم قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور.










