متابعة/ المدى
تشهد إيران مرحلة مفصلية غير مسبوقة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، في ظل تصعيد عسكري واسع واستهدافات طالت مواقع وشخصيات على درجة عالية من الحساسية داخل بنية النظام. التطورات الأخيرة وضعت ملف القيادة العليا وآلية انتقال السلطة في صدارة المشهد السياسي والأمني، وسط تسارع الأحداث وضبابية الموقف الرسمي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن هجوماً استهدف مبنى مجلس خبراء القيادة، الهيئة المخوّلة دستورياً باختيار المرشد الأعلى والإشراف على أدائه. كما نُقل عن وكالة مهر أن مجتبى خامنئي يتابع “شؤون عوائل الشهداء وإدارة بعض الملفات وتقديم المشورة”، في إشارة إلى استمراره بأداء أدوار تنظيمية بعد الضربات الأخيرة.
في السياق ذاته، كانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن استهداف مكتب ومقر إقامة علي خامنئي مع بداية المواجهات العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيرة إلى مقتله جراء الهجوم. كما تم تداول معلومات عن وفاة زوجته منصورة خجستة با قرزاده بعد غيبوبة استمرت أياماً، إضافة إلى مقتل أفراد من عائلته، من بينهم زوجة مجتبى خامنئي وأحد أحفاده، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.
وعقب الإعلان عن مقتل خامنئي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتألف منه ومن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، لتولي مهام المرشد بصورة انتقالية. وأفادت التقارير بأن المجلس عقد اجتماعه الثالث صباح الثلاثاء لمتابعة ترتيبات المرحلة المقبلة.
ووفق الدستور الإيراني، تعود صلاحية اختيار المرشد الأعلى إلى مجلس الخبراء، الذي يضم 88 رجل دين يُنتخبون شعبياً كل ثماني سنوات، على أن يصادق مجلس صيانة الدستور على ترشيحاتهم. ويتمتع المجلس أيضاً بصلاحية الإشراف على أداء المرشد، رغم أن محللين يرون أن هذا الدور بقي محدوداً خلال العقود الماضية.
وتشير تقديرات إلى بروز أسماء عدة في المرحلة الانتقالية، من بينها علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف، إلى جانب شخصيات دينية وقضائية، ما يعكس توجهاً نحو إدارة أمنية – مؤسساتية للمرحلة الحساسة. كما نقلت وكالة إيسنا عن عضو مجلس الخبراء علي معلمي قوله إن عملية اختيار المرشد الجديد “لن تكون طويلة”، مؤكداً أن القرار سيتم وفق المعايير الدينية وبعيداً عن الاعتبارات السياسية.
في المحصلة، تدخل إيران مرحلة إعادة ترتيب داخلية معقدة، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية الخارجية مع استحقاقات دستورية داخلية حساسة. وبين الحديث عن تسريع اختيار خليفة دائم أو الإبقاء على قيادة جماعية مؤقتة، يبقى مسار السلطة العليا في البلاد العامل الحاسم في تحديد شكل المرحلة المقبلة واستقرارها.








