خاص/المدى
على وقع التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه شريان الطاقة الأهم عالميًا، فيما تتصاعد المخاوف داخل العراق من تداعيات اقتصادية ثقيلة قد تمسّ إيراداته النفطية مباشرة، وتضع رواتب ملايين الموظفين أمام اختبار مالي غير مسبوق في حال تعطلت الصادرات.
وأعلن المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات الشهرية من 7 مليارات دولار إلى مليار دولار.
وقال مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية في حديث تابعته (المدى)، إن إغلاق مضيق هرمز يمثل تعقيدًا شديدًا للاقتصاد العراقي، نظرًا لاعتماده بشكل أساسي على هذا الممر المائي لتصدير النفط، حيث يتم تصدير 94% من نفطه عبر موانئ الجنوب.
وأضاف مظهر محمد صالح أن إغلاق هذا الممر يعني انخفاض صادرات النفط من 3.4 مليون برميل يوميًا إلى أقل من 250 ألف برميل.
وأردف مظهر محمد صالح: "الحلول محدودة وتتمثل في خط كركوك–جيهان، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية من 200 إلى 210 آلاف برميل ويمكن زيادتها، كما يتم تصدير نحو 10 آلاف برميل من النفط يوميًا برًا إلى الأردن". وقد توقفت حركة السفن في مضيق هرمز بسبب الصراع بين جمهورية إيران الإسلامية من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ويحتاج العراق إلى تصدير 3.5 مليون برميل من النفط يوميًا لتمويل رواتب الموظفين ونفقات الوزارات والمشاريع. وأشار مستشار رئيس الوزراء العراقي إلى أنه بسبب تعطل مسار صادرات النفط، يخسر العراق يوميًا ما بين 200 إلى 255 مليون دولار؛ وحتى لو وصل سعر برميل النفط إلى 150 دولارًا، فإن إيرادات النفط في ظل الوضع الحالي ستنخفض من 7 مليارات دولار إلى مليار دولار.
وقد أثر وضع الحرب على قيمة الدينار مقابل الدولار، فمنذ بدء هذا الصراع، اتسمت قيمة الدينار بعدم الاستقرار، وتجاوزت 150 ألف دينار مقابل كل 100 دولار. وأوضح مظهر محمد صالح أن المصدر الرئيس للدولار للعراق هو إيرادات صادرات النفط المودعة لدى البنك الفيدرالي الأميركي، وانخفاض صادرات النفط يعني انخفاض وصول الدولار إلى العراق، وفي الوقت نفسه، قد يكون اللجوء إلى الدولار حلاً للوضع القائم.
من جهته، حذّر الخبير الاقتصادي كريم الحلو من تداعيات خطيرة قد تصيب الاقتصاد العراقي في حال تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، مؤكّدًا أن أي تطور يقود إلى إغلاق مضيق هرمز سيضع صادرات النفط العراقية وإيرادات الدولة أمام اختبار صعب. وقال الحلو في حديث تابعته (المدى) إن استمرار الضربات العسكرية والتصعيد الإقليمي، لا سيما في ظل التوتر بين إيران والولايات المتحدة، يرفع من احتمالية تعطل الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يتسبب بارتفاع كبير في أسعار النفط عالميًا، لكنه في الوقت ذاته يهدد قدرة العراق على تصدير نفطه بانتظام. وأوضح أن العراق يعتمد على تصدير نحو أربعة ملايين برميل يوميًا عبر موانئ الخليج، وأي إغلاق للممر البحري سيجبره على اللجوء إلى بدائل برية محدودة السعة ومرتفعة الكلفة، وهو ما يعني انخفاضًا ملموسًا في الإيرادات العامة، حتى مع ارتفاع الأسعار عالميًا، بسبب تعذر تصدير الكميات المعتادة.
وأشار الحلو إلى أن نحو خُمس إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تعطّل فيه سببًا لاضطرابات واسعة في سوق الطاقة الدولي، مبينًا أن العراق سيكون من بين أكثر الدول تأثرًا بحكم اعتماده شبه الكامل على العائدات النفطية لتمويل موازنته.
وأكد أن أولى التداعيات المباشرة لأي تراجع في الصادرات ستنعكس على قدرة الحكومة في تأمين رواتب الموظفين وتمويل النفقات التشغيلية، محذّرًا من أزمة سيولة قد تفرض ضغوطًا شديدة على الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.
إلى ذلك، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد الكربولي إن الأزمة المحتملة لا تتعلق فقط بانخفاض الصادرات، بل بطبيعة البنية المالية للعراق التي تعتمد بشكل كبير على التدفقات اليومية من عائدات النفط لتمويل الالتزامات الشهرية، وفي مقدمتها الرواتب.
وأوضح خلال حديث لـ(المدى) أن أي توقف أو تراجع حاد في التصدير، حتى لو كان مؤقتًا، سيؤدي إلى اختلال في التدفقات النقدية، ما قد يدفع الحكومة إلى تأجيل بعض المدفوعات أو اللجوء إلى الاقتراض الداخلي.









