متابعة / المدى
تتصاعد في سماء أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، أصوات أزيز الطائرات المسيّرة ودوي الانفجارات، مع تكرار انطلاق الدفاعات الجوية لإسقاطها، فيما يراقب السكان بقلق احتمال امتداد النيران إليهم في خضم حرب تشعل الشرق الأوسط.
ويستضيف إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتضم أربيل مجمّعًا كبيرًا للقنصلية الأميركية، ما يجعلها هدفًا في سياق الحرب الدائرة في المنطقة، والتي اندلعت إثر الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران السبت.
ومنذ أيام، يتردد في أربيل دوي انفجارات قوية، مع تكرار تصدي أنظمة الدفاع الجوي الأميركية لطائرات مسيّرة.
وكان آخرها الإثنين، إذ أفاد مصور لوكالة فرانس برس بإسقاط الدفاعات الجوية مسيّرتين على الأقل قرب مطار أربيل الذي يضم قاعدة لقوات التحالف.
ويقول العامل المياوم كاروان سليم (35 عامًا) لوكالة فرانس برس: "أحسنت الولايات المتحدة وحلفاؤها باستخدام هذا النظام الفعّال للدفاع الجوي. لولاه، لكان الوضع في أربيل كارثيًا”، مضيفًا: "نسأل الله أن يوفقهم وأن يستمروا".
وبدأت إيران تستهدف مواقع يمكن أن يتواجد فيها أميركيون في العراق، إضافة إلى دول أخرى في الخليج والأردن ردًا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.
في المقابل، تُستهدف مواقع لفصائل موالية لإيران في العراق بضربات تُنسب إلى الأميركيين والإسرائيليين الذين لم يتبنّوها حتى الآن.
وينقسم العراقيون بين موالٍ لإيران ومناهض لها، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الهجمات والردود المتبادلة.
وفي خضم الهجوم على إيران والرد الإيراني العنيف الذي يستهدف إسرائيل ودولًا خليجية عدة والأردن بحجة استضافتها قواعد أميركية، أعلنت فصائل مسلحة عراقية أنها لن تبقى على الحياد، وتبنت تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أميركية داخل العراق.
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الإثنين، إن "إيران تواصل قصف عدد من المناطق في إقليم كردستان، لا سيما مدينة أربيل، في حين تستهدف الجهة الأخرى في النزاع مواقع في جنوب العراق وغربه"، معتبرًا أن هذه الضربات "تضع البلاد أمام تحديات أمنية متزايدة".
ويتساءل سليم: "كيف وصلت حرب مع الولايات المتحدة إلى أربيل ودبي؟"، مضيفًا: "نقول للنظام الإيراني: استسلموا وانهوا هذا الأمر".
وأصدرت مديرية الدفاع المدني في أربيل إرشادات سلامة للمواطنين تحسبًا لسقوط شظايا صواريخ أو ذخائر مشتعلة قرب منازلهم.
ويقول صاحب متجر عبد الرحمن إسماعيل (72 عامًا): "الناس يخافون الخروج من منازلهم نهارًا، ويزداد الخوف ليلًا"، مضيفًا: “إيران ومن يدعمونها يقفون وراء كل هذا".
أما الممرض سالار برهان (27 عامًا) فيقول: "إنهم يهاجموننا يوميًا بالطائرات المسيّرة. لا نعرف لماذا يجرّوننا إلى هذه الحرب".
وفي ظل هذا التصعيد، حذّرت فصائل موالية لإيران من حرب استنزاف طويلة الأمد، فيما توعدت كتائب حزب الله النافذة بأنها لن تسمح "بأي وجود أميركي في المنطقة، لا سيما في العراق"، ووجّهت تحذيرًا صريحًا لإقليم كردستان من "مغبة التواطؤ مع القوات الأجنبية المعادية".
وتقيم سلطات الإقليم ذي الأغلبية الكردية علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة التي قادت غزو عام 2003 وأسقطت حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي كان قد اضطهد الأكراد.
وبقيت قوات التحالف بقيادة واشنطن في إقليم كردستان بعد انسحابها في كانون الأول/ديسمبر من الأراضي الاتحادية العراقية.
وبعيدًا عن خطر الطائرات المسيّرة، يساور القلق سكان أربيل أيضًا بشأن انقطاع الكهرباء.
فقد بدأت المدينة مؤخرًا التمتع بإمدادات كهرباء متواصلة على مدار الساعة، متجاوزة الاعتماد على المولدات الخاصة الذي انتشر بعد سنوات النزاعات والأزمات الطويلة في العراق، غير أن الحرب أعادتها إلى الوراء، فعادت انقطاعات التيار الكهربائي بعد أن أوقف حقل غازي كبير إمداداته إلى محطات توليد الكهرباء في الإقليم كإجراء احترازي.
وكان حقل خور مور، ويُطلق عليه أيضًا اسم كورمو، الذي يزوّد معظم محطات كهرباء كردستان وتديره شركة "دانا غاز" الإماراتية، قد تعرّض مرات عدة خلال السنوات الأخيرة لهجمات نُسبت إلى فصائل عراقية موالية لإيران. ويقول التاجر خالد أحمد (70 عامًا): "من دون كهرباء، لا توجد تجارة. عندما تنطفئ الأنوار، أضطر للاعتماد على مصباح صغير يعمل بالبطارية لإبقاء المتجر مفتوحًا"، مضيفًا أن المتاجر مليئة بالبضائع، لكن "الناس مذعورون.. ويشترون كل شيء بدافع الذعر".
ويتابع: "الحرب حقًا مأساة على الجميع".
وتقول ميديا عزيز (37 عامًا)، بينما تتسوق، لوكالة فرانس برس: "اشترينا منتجات الألبان واللحوم، لكننا قلقون من أن تفسد في الثلاجة بسبب انقطاع الكهرباء"، مضيفة: "يمكننا التكيّف مع كل شيء، لكن من دون كهرباء تصبح الحياة صعبة".










