TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > زيدان يفتح ملف "الخطيئة".. واتفاق وشيك لتشكيل الحكومة رغم الحرب

زيدان يفتح ملف "الخطيئة".. واتفاق وشيك لتشكيل الحكومة رغم الحرب

رئيس القضاء يفجّرها: 23 عاماً من الحكم "خطأ في تفسير الدستور"!

نشر في: 4 مارس, 2026: 12:11 ص

بغداد/ تميم الحسن

في توقيت بالغ الحساسية، بينما تتحول بغداد إلى ساحة توتر مفتوحة بفعل انخراط الفصائل في المواجهات الإيرانية – الأميركية، خرج فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء، ليصف المسار السياسي الذي حكم البلاد طوال 23 عاماً بأنه نتاج "خطيئة" في تفسير الدستور.
زيدان، الذي تردّد اسمه في الحكومات الثلاث الأخيرة مرشحاً محتملاً لرئاسة الوزراء، اعتبر أن القوى السياسية ارتكبت خطأ في تفسير المادة (76) من الدستور، وهو الخطأ الذي أفرز معضلة "الكتلة الأكبر" وأدخل البلاد في دوامات متكررة من الانسداد السياسي.
تصريح زيدان بدا كأنه حجر أُلقي في مياه راكدة، إذ أعاد تحريك أزمة تشكيل الحكومة التي كانت قد توقفت منذ أسابيع، قبل أن تتجمّد فعلياً خلال الأيام الأربعة الأخيرة مع تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة.
في المقابل، تتحدث أطراف سياسية شيعية لـ(المدى) عن اتفاق وشيك قد يُعلن قريباً لتشكيل الحكومة، دون إعطاء تفاصيل اضافية، فيما تتراجع بشكل ملحوظ حظوظ نوري المالكي، الذي يواجه رفضاً متكرراً من واشنطن.
"انسداد سياسي" ورسالة تحريك
يقول خالد وليد المرسومي، عضو ائتلاف "الإعمار والتنمية" الذي يتزعمه محمد شياع السوداني رئيس حكومة تصريف الأعمال، إن البلاد وصلت إلى "مرحلة انسداد سياسي"، مضيفاً أن حديث زيدان "سيحرك الأمور باتجاه الحسم".
وأوضح المرسومي لـ(المدى) أن "حساسية الوضع ودقة المرحلة محلياً وإقليمياً، إلى جانب أزمات متعددة ومعقدة ومتراكبة، أنتجت انسداداً سياسياً وتجاوزاً للتوقيتات الدستورية، وجعلت البلد رهيناً للمجهول"، معتبراً أن مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى "رسم طريقاً للخلاص وتصويب المسارات التي استنزفت الجهد والوقت والثقة".
ائتلاف السوداني فسّر كلام زيدان باعتباره يصبّ في صالحه، بوصفه صاحب أكبر عدد من المقاعد في نتائج الانتخابات. ويذهب قصي محبوبة، عضو آخر في "الإعمار والتنمية"، إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبر في تدوينة نشرها أمس، أن إعادة تفسير المادة 76 وفق معيار "القائمة الفائزة انتخابياً" تصحح ما يصفه بـ"أكبر تزوير وفساد سياسي منذ 2003".
المادة 76.. أصل الأزمة
في مقاله المنشور في صحيفة «الشرق الأوسط»، شدد زيدان على أن الدستور هو القاعدة العليا في البناء القانوني للدولة، وأن التفسير القضائي للنصوص الدستورية ليس عملية فنية فحسب، بل "فعل تأسيسي" يؤثر في كيان الدولة بأكمله.
واعتبر أن "خطيئة التفسير الخاطئ" لا تعني اختلافاً في الرأي، بل الابتعاد عن روح الدستور ومقاصده، وتحميل النص ما لا يحتمل، أو تغليب اعتبارات سياسية ظرفية على المبادئ الدستورية الثابتة، محذراً من أن الاجتهاد الذي يتوافق مع مصالح سلطة معينة قد يُنظر إليه بوصفه انحيازاً سياسياً يضعف الثقة بالقضاء الدستوري.
واشار الى ان المادة (76) من دستور 2005، المتعلقة بتكليف مرشح "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" بتشكيل الحكومة، من أكثر المواد إثارة للجدل. إذ حسمت المحكمة الاتحادية العليا في قرارها المرقم 25/اتحادية/2010 أن الكتلة الأكبر قد تكون إما الفائزة انتخابياً، أو التي تتشكل بعد الانتخابات من تحالفات داخل الجلسة الأولى للبرلمان.
هذا التفسير، بحسب زيدان، خالف "ظاهر النص" الذي لم يشر إلى تحالفات لاحقة، وفتح الباب أمام إعادة تشكيل الإرادة الانتخابية داخل البرلمان، ما أدى إلى تغيير النتائج السياسية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وأضعف مبدأ المشروعية الشعبية.
أزمات متكررة.. وطريقة الخروج
منذ انتخابات 2010 مروراً بـ2018 و2021 وصولاً إلى 2025، تحوّل مصطلح "الكتلة الأكبر" إلى محور صراع دائم، وفق مايقوله رئيس مجلس القضاء. واضاف :»فبدلاً من أن يكون قاعدة دستورية واضحة، أصبح أداة تفاوض وتحالفات معقدة قد تمتد لأشهر، ما أسهم في تكرار الأزمات السياسية وتعطيل تشكيل الحكومات».
ويرى زيدان أن المحكمة في قرار 2010 "تجاوزت الدور التفسيري إلى الدور الإنشائي"، إذ لم تكتفِ بشرح النص بل أنشأت قاعدة دستورية جديدة لم يرد ذكرها صراحة، في توسع اعتُبر غير مسوّغ في السلطة التفسيرية.
وعليه، فإن الخروج من هذه الإشكالية، وفق مقالة زيدان، لا يمكن أن يتم عبر اجتهادات ظرفية أو تفاهمات سياسية عابرة، بل يتطلب "معالجة دستورية واضحة وحاسمة". فالحل الأول يكمن في إجراء تعديل دستوري صريح يحدد المقصود بـ«الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بصورة لا تحتمل التأويل، وفي حال تعذر التعديل الدستوري، يمكن اللجوء إلى معالجة تشريعية عبر تعديل قانون مجلس النواب، بحيث يُلزم بتسجيل الكتلة الأكبر رسمياً خلال الجلسة الأولى فقط، مع منع تغيير صفة «الكتلة الأكبر» بعد تثبيتها، بما يغلق باب التحالفات اللاحقة التي تعيد تشكيل النتائج السياسية خارج إرادة الناخبين.
كما يبقى خيار ثالث يتمثل في أن تعيد المحكمة الاتحادية العليا النظر في تفسيرها السابق، وأن تعتمد قراءة مقيدة تربط مفهوم «الكتلة الأكبر» بنتائج الانتخابات حصراً، لا بالتحالفات المفتوحة التي تتشكل بعد إعلان النتائج.
رسالة مزدوجة..ودفع نحو التعديل
من جهته، يقول إحسان الشمري، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة بغداد لـ(المدى)، أن مقال زيدان يحمل أكثر من رسالة : تذكير بتجاوز التوقيتات الدستورية، وكشف للخطأ الذي وقعت فيه المحكمة عام 2010، ودفع نحو تعديل دستوري ينهي إشكالية "الكتلة الأكبر" التي عطلت تشكيل الحكومات المتعاقبة.
كما أن المقال، برأيه، يوجّه البرلمان لحسم أمره سريعاً، خصوصاً مع الإشارة إلى إمكانية معالجة الخطأ تشريعياً، إما عبر تعديل دستوري صريح يعتمد معيار "القائمة الفائزة انتخابياً"، أو عبر تنظيم قانوني يمنع تغيير صفة الكتلة الأكبر بعد تثبيتها.
وكان فائق زيدان قد وجّه في مناسبات سابقة انتقادات واضحة بشأن مواعيد تحديد الانتخابات، مشدداً أكثر من مرة على ضرورة الالتزام الصارم بالتوقيتات الدستورية وعدم تجاوزها تحت أي ظرف سياسي.
وفي شباط 2022، دعا رئيس مجلس القضاء ا في مقالٍ له إلى تعديل الدستور لمعالجة الثغرات التي أفرزت أزمات متكررة، غير أن اللافت هذه المرة هو توصيفه مسألة "الكتلة الأكبر" بـ"الخطيئة"، في تصعيد لغوي يعكس حجم المأزق الذي وصل إليه النظام السياسي.
ويأتي هذا الموقف بعد مرور نحو مئة يوم على إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، وهي فترة شهدت محاولات مكثفة من التحالف الشيعي لاختبار مختلف السيناريوهات، وإجراء مشاورات داخلية وخارجية، إلا أنه لم يتمكن حتى الآن من تمرير نوري المالكي لرئاسة الحكومة، بوصفه مرشح الكتلة الأكبر.
الحرب والاختبار الأميركي
من جانب آخر يقول الشمري وهو يرأس مركز التفكير السياسي إن الحرب طغت على المشهد السياسي، لكنها لم تجمّد ملف تشكيل الحكومة بقدر ما منحت "الإطار التنسيقي" وقتاً محدوداً لمعرفة اتجاهات الصراع.
ويشير الشمري إلى أن استهداف المرشد الإيراني»شكّل صدمة لقادة الإطار»، وانعكس على حواراتهم: هل يمضون مع الرغبة الأميركية أم يظهرون موقف تحدٍ؟ لكنه يلفت إلى أن جزءاً من الإطار بدأ يميل إلى تشكيل حكومة «كاملة الصلاحيات قادرة على إدارة بلد مرتبك سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ولديها القدرة على التواصل مع واشنطن».
ويؤكد أن الولايات المتحدة تتعامل مع ملف تشكيل الحكومة بمعزل عن الحرب، وتختبر قدرة المعادلة السياسية الشيعية على إنتاج حكومة في زمن النزاع. وفي ظل الانهيار الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، وتراجع العملة، يرى الشمري أن حكومة تصريف الأعمال لا تملك صلاحيات كافية لمعالجة التداعيات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

المرجعية العليا تدين العدوان على إيران وتدعو لوقف الحرب فوراً

إطلاق سراح 42,284 شخصاً في شباط بموجب قانون العفو

الأعرجي وعراقجي يبحثان تعزيز ضبط الحدود المشتركة لمنع التسلل خلال الحرب

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من "الانضمام إلى الحرب"

بدء مراسم وداع "خامنئي" وإيران تدخل مرحلة اختيار الخليفة!

ملحق منارات

الأكثر قراءة

جلسة مرتقبة لانتخاب الرئيس.. والمالكي قد يسقط بالتواقيع!

الحرب تطرق أبواب بغداد.. وكرسي رئاسة الوزراء يهتز!

مسيّرات تهاجم مواقع عسكرية.. و«الإطار» أمام عزلة غير مسبوقة

زيدان يفتح ملف "الخطيئة".. واتفاق وشيك لتشكيل الحكومة رغم الحرب

بغداد تواجه نيرانًا من عدة اتجاهات.. والفصائل تُخطئ الأهداف!

مقالات ذات صلة

زيدان يفتح ملف

زيدان يفتح ملف "الخطيئة".. واتفاق وشيك لتشكيل الحكومة رغم الحرب

بغداد/ تميم الحسن في توقيت بالغ الحساسية، بينما تتحول بغداد إلى ساحة توتر مفتوحة بفعل انخراط الفصائل في المواجهات الإيرانية – الأميركية، خرج فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء، ليصف المسار السياسي الذي حكم البلاد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram