TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عمود قوس عدد(2618)

عمود قوس عدد(2618)

نشر في: 10 أكتوبر, 2012: 07:11 م

بين المسجدين
في آخر رحلة لي للنجف الأشرف صادف أن كان دخولي عبر مدينة الكوفة، ومنذ عبوري جسرها، حتى وصولي لمركز المحافظة كنت ألاحظ خلو الطريق من أي دلالات ثقافية/ عمرانية، تحيل لماضي الكوفة التاريخي، بل إنني لا أبالغ إذا قلت بأن الشارع الرئيس الذي يؤدي إلى مركز محافظة النجف عبر الكوفة، والذي يمر بين المسجدين التاريخيين: الكوفة والسهلة، اللذين يشكلان مركزاً مهما من مراكز السياحة الدينية، لا ابالغ إذا قلت بأن هذا الشارع لا يختلف من ناحية العمران والملامح الخارجية عن شارع مدينة الحصوة، وهي قضاء أو ناحية تقع على الطريق بين بغداد وبعض المحافظات!!
هذا الوصف لا يقتصر على الكوفة وحدها، بل على محافظة النجف الأشرف كلها، ولو أننا قمنا برفع الحضرة العلوية ومسجدي الكوفة والسهلة، وبقية المراقد، من هذه المحافظة فلن يبقى منها أي ملمح حضاري يحيل لمدينة دينية مقدسة!! بل الأغرب من ذلك كله، هو افتقار محافظة النجف للنصب التذكارية ـ ولا أقول التماثيل لأن بعض المراجع يحرمون إقامتها ـ التي تذكر بتاريخ المدينة، أو بعض رموزها الدينية!
إلى ماذا تشير هذه الظاهرة؟ أعتقد بأنها تشير إلى أن افتقارنا إلى التكنوقراط أصبح فاضحاً إلى درجة لم يعد السكوت عنها ممكناً، إذ ما علاقة مسجد الكوفة بـ(بسطات) الفواكه والخضر؟ كيف يمكن للمسؤولين عن هذه المدينة أن يتركوا العشوائية والارتجال يشكلان ملامح المشهد المحيط بأحد أقدم المساجد في الإسلام؟
يبرر المحافظ هذه الظاهرة بمبررات عديدة منها؛ أن مشاريع الإعمار تتركز على البنى التحتية، وهي تستغرق وقتاً طويلاً، يحول دون تلافي بعض المشاكل الملحَّة، ومنها أن المواقع التي يجب إعمارها تعود ملكيتها لمواطنين، وشراؤها يحتاج لتخصيصات مالية، لكن هذه التبريرات تفقد جدواها، إذا تذكرنا أن بعض التغييرات الطفيفة والتي لا تكلف الكثير يمكن لها أن تكون مفيدة، مثلاً اجبار محال بيع الفواكه على طرق عصرية بعرض بضاعتهم، واجبار اصحاب البسطات على الالتزام بتصميم محدد لهذه البسطات، وهكذا، أي شيء يحفظ للمدينة السياحية أدنى مستويات النظافة واللياقة، أما بالنسبة للمظهر التراثي/ الديني فيمكن تحقيقه بالكثير من المبادرات التي لا تكلف الكثير من الجهد والمال، ومدينة دمشق تحتفظ بهذا المظهر، عن طريق تغليف واجهات البنايات بنوع من الحجر يحيل للتاريخ.
ثم هناك مساع يتحدث عنها البعض تهدف كما يقولون لشراء البيوت الموجودة في منطقة الحويش من أجل توسيع الحضرة العلوية، ولهذه البيوت ولأزقتها وللمدارس الدينية المنتشرة فيها، جمال لا يضاهيه جمال، حيث أنها بيوت وأزقة تراثية، يمكن لها أن تُستغل بشكل جيد لتكون مركز استقطاب سياحي كبير، كما يمكن توسعة المرقد من جهات أخرى، لا تتوفر فيها نفس مميزات منطقة الحويش.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram