TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لبنان.. تداعيات اغتيال الحسن

لبنان.. تداعيات اغتيال الحسن

نشر في: 21 أكتوبر, 2012: 07:32 م

حتى لو مر يوم تشييع جثمان العميد وسام الحسن بهدوء فإن لبنان بعد تفجيرالأشرفية، لن يظل كما كان قبله، تلك حقيقة يؤكدها ما نلمسه من احتقان مذهبي على وشك الانفجار، تبعاً لانتقال الأزمة السورية إلى شوارعه, وبات على اللبنانيين التعايش مع مخاوفهم وهواجسهم التي تحتل اليوم زوايا بيوتهم , على الرغم من عدم وضوح كيف ستنعكس جريمة اغتيال الحسن على الواقع اللبناني الهش, أو على ما يجري في سوريا, وهل تتجه النية إلى تحميل نظام دمشق المسؤولية ومعاقبته أم أنها ستقود إلى محاولة لتطويق الحريق السوري ومنعه من أكل الأخضر واليابس, وبما يفضي إلى البحث عن مخارج سياسية لاحتواء الأزمة السورية، قد تكون البداية بهدنة  الأضحى التي غابت عن بيان الخارجية السورية بعد محادثات الإبراهيمي في دمشق، رغم الترحيب بها إقليمياً ودولياً ومن بعض أطياف المعارضة السورية.
على من يتهم النظام السوري باغتيال الحسن التنبه إلى أنه لم يكن يشكل تهديداً جدياً لذلك النظام, بقدر ما شكل تهديداً لحلفائه اللبنانيين, خصوصاً بعد كشفه لمؤامرة ميشال سماحه لتفجير العنف الطائفي في الساحة اللبنانية, بتحريض من دمشق, وبما يشكل بداية لكشف عملاء جدد لدمشق, قد تكون لديهم مخططات تستحق الإحباط, وهي متعلقة بمعركة النفوذ في وطن الأرز فيما لو قدر لنظام الأسد أن يغادر مواقع السلطة كاشفاً ظهر حلفائه اللبنانيين بارتباطاتهم مع النظام الإيراني, ما عجل تنفيذ جريمة التخلص منه , لتأكيد هيمنة حزب الله على الساحة اللبنانية الآن وفي المستقبل بغض النظر عن ما يجري في دمشق.
خسر الفريق المناوئ لحزب الله في لبنان كثيراً بفقدان الحسن, وخلو موقعه الأمني المهم, لكن الواضح أن هذه الخسارة المؤلمة ستزيد من إصرار هذا الفريق على تحجيم النفوذ الإيراني, أسوة بما كان تعامل به مع النفوذ السوري, ولكليهما وكيل واحد, مصر على المضي قدماً في مخطط إلحاق لبنان بولاية الفقيه, مثلما هو مصر على تقديم كل الدعم للنظام الحليف في دمشق, الذي يقال أن لديه قائمة طويلة من السياسيين اللبنانيين تنتظر التصفية بالاغتيال, فإذا كان الحسن هو المعني بحمايتهم فإنهم اليوم باتوا مكشوفين, وبما يعني أن مسلسل الاغتيالات الذي استؤنف بالعميد الحسن سيستمر لفترة غير قصيرة.
ليس هناك أدنى شك بأن اغتيال العميد الحسن يشكل نبوءة سوء للبنان، تنذر بالعودة إلى أجواء الحرب الأهلية, التي تجد أرضية مناسبة, تتمثل بتنامي الحس الطائفي, وحالة الاستقطاب السياسي، والانقسام الحاد بين تكتلين سياسيين كبيرين, أحدهما يدين بالولاء لطهران, والثاني للسعودية, ودائماً يكون الانتماء الطائفي حاضراً بقوة في مشهد هذا الانقسام, الذي يؤسس لنشوب نيران الحرب الأهلية الدموية, التي انتقلت من سوريا لتلامس الجغرافيا اللبنانية غير المحصنة ضدها, ولن يكون بعيداً أن نشهد انهيار المنظومة الأمنية الهشة, عبر عمليات اغتيال متبادلة تقود إلى درب واحدة فقط هي درب الحرب الأهلية.
المشكلة أن لبنان كان على الدوام ميداناً لحروب بالوكالة, منذ أيام كميل شمعون, ومروراً بكل العهود التي مرت عليه, وكان استثناءً أن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم تؤد إلى نشوب حرب أهلية, ولكن هل يعيد التاريخ نفسه بعد اغتيال الحسن؟, وعلى أي وجه ستكون تلك الإعادة؟, هل نستعيد ذكرى مجزرة عين الرمانة عام 1975, التي كانت شرارة حرب استمرت حوالي الخمسة عشر عاماً, أم يتم تجاوز أو تأجيل الفتنة كما حصل بعد اغتيال الحريري, وحتى اللحظة فإن وطن الأرز يقف على بوابة فصل دموي, مفتوح على كل الاحتمالات, وينتظر إشارة من خارج حدوده لعبور تلك البوابة القاتمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram