TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لا تعويض في المصير!

لا تعويض في المصير!

نشر في: 13 نوفمبر, 2012: 08:00 م

ما تواترَ من اخبار بشأن استعدادات منتخبنا الوطني للقاء الاردن اليوم وتصاعد همة اللاعبين البدلاء الذين وقع اختيار المدرب زيكو عليهم لتعويض الخسارة الكبيرة من نقاط المباريات الاربع في جولة الذهاب ، يؤكد ان الكرة العراقية قادرة على هضم دروس المحنة ولديها أبناء بمستوى الآمال لتغيير الواقع وإحياء فرصة ميتة استلهاماً من ماضيها الحافل بالإنجازات اللامعة التي تعسّرت ولادتها من رحم مريض!

وإذا ما تركنا مراجعة الإرهاصات التي خلـَّفها قرار زيكو بإبعاد الكبار عن موقعة اليوم حتى يحين موعد الحساب مع الجميع ، نرى ان الفرصة برغم ضآلتها ليست مستحيلة ، فالمنتخب الاردني طعّم صفوفه بأكثر من لاعب شاب ، ويشكو غياب بعض لاعبيه الأساسيين وفي مقدمتهم الحارس عامر شفيع ، وتبدو خيارات مدربه عدنان حمد مضطربة هي الأخرى بسبب حالة القلق التي تعمّ  معسكره نتيجة الضغوط الإعلامية والجماهيرية الهائلتين لإنقاذ مصيرهم من السقوط بقاضية الخسارة.

وبدوره سيكون زيكو مسؤولاً مباشراً عن تمركز لاعبيه حسب أسلوبه الذي لا يميل الى الاحتفاظ بالكرة ، بل المبادرة بالهجوم لإبقاء المنتخب المنافس تحت سيطرة هجومنا المستمر وانهاكه وجرّه الى دقائق اليأس الاخيرة ، مثلما على لاعبينا ان يوزعوا جهودهم أثناء وقت المباراة ولا يعرّضوا أنفسهم للاجهاد المبكر الذي يستغله المنتخب الاردني لتسجيل هدف السبق، فمن يحسم أولاً لا خوف عليه في الوقت الاخير اذا ما أحسن غلق منطقته وتكتل في الوسط لإبطال المحاولات الاردنية السريعة وعدم السماح لهايل والبواب أن يطرقا مرمى صبري في أي حال من الأحوال.

ومع ان الدعم المالي يكمّل أوجه المساندة لمهمة الأسود في الدوحة ، لكنني لا أتفق مع منطق عضو الاتحاد يحيى زغير بقوله إن اتحاد الكرة يجدد التزامه بمنح كل لاعب مبلغ 8000 دولار في حال تحقيق الفوز على الاردن ، لأن أســد الرافدين أسمى من ان يتم إغراؤه بهذه الطريقة وكأنه لاعب مأجور يقدِّم العطاء بقدر ما يقبض ، كلا نرفض التحفيز بهذا الاسلوب الرخيص، اللاعب العراقي غارق حـــد أُذنيه بالتقصير تجاه سمعة اللعبة التي خلعت رداء المهابة والقوة وانزوت وراء كواليس تصفيات المجموعة وغدت هزواً بين المنتخبات العربية والقارية ، ولن يصبح مفعول الدولار أكثر تأثيراً على روحية اللاعب من غيرته على بلده وثأره له وقت الشدة مثلما نريده اليوم ابناً باراً في ملعب حمــد.

ادركوا أمركم .. لا مجال للتعويض بعد انتهاء الفرصة ، حقيقة لابد أن ترن في مسامع اللاعبين 90 دقيقة ، فالبقاء في التصفيات حتى الرمق الأخير أهون وأشرف من مواصلتها بخجل ومهانة كإسقاط فرض حتى نُنهي التزامنا في حزيران المقبل .

هكذا هي لعبة المصير في كرة القدم، لا تتوقع ان تمنح السعادة والأمل اذا حنث اللاعب بوعده ولم يفِ حق جمهوره عليه ، فهناك ثلاثين مليون عراقي صبور يأسر نفسه في بيته ترقباً لإيقاع أقدام الاُسود وهي تهز الشباك الاردنية وتبطل رهان النشامى على غياب المحترفين ، لنقطف النقطة الخامسة ونمضي باقتدار للتحديات الكبرى المقبلة.

أما انت يا زيكو .. فقد أخذت أكثر مما أعطيت، لسنا بحاجة ان ننظر الى خيال ماضيك يوم كنت احد اساطير الكرة في بلادك، نريد ان تترجم خيالك التدريبي الى سيناريو بطولي برفقة حسام كاظم وخلدون ابراهيم واحمد ياسين وحمادي احمد وبقية كتيبة الحارس الأمين نور صبري لتذهبوا بعيداً في رحلة المونديال، فلا تعيدهم خائبين وقد أنجبتهم أمهاتهم مرفوعي الرأس مثل أبوهم الكبير العراق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. محمد

    كلمات رائعة ومؤثرة سلمت يمينك ياابا محمد الغالي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram