TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > هدف العدوان على غزة

هدف العدوان على غزة

نشر في: 19 نوفمبر, 2012: 08:00 م

بعيداً عن التحليلات الوهمية، الساعية لتركيب سيقان حتى وإن كانت من قصب، لما كان يعرف بمحور الممانعة، من خلال تصوير ما يجري في غزة، على أنه انتصار لقياديين من حماس، يؤيدون هذا المحور في مواجهة خالد مشعل المنسحب منه، بعد المجزرة التي يرتكبها جناح من "الممانعين المقاومين" في سوريا ضد أبناء شعبهم، فإن ما يجري في القطاع، مرتبط أصلاً بالتحرك السياسي النشط للقيادة الفلسطينية، الماضية قدماً في التوجه إلى الأمم المتحدة، للحصول على الاعتراف بفلسطين، ولو كدولة غير كاملة العضوية، رغم الضغوطات الدولية المكثفة، التي لم تنجح في وقف هذا التوجه.
 العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، في غزة وسواها، من خلال استمرار الاستيطان، هو التعبير العملي عن رفض إسرائيل لحقوق الفلسطينيين، وحكومة نتنياهو العنصرية تحاول القفز من فوق حقيقة أن التمتع بالأمن، مرتبط بشكل وثيق بإحلال السلام، وهي تستغل حالة الانقسام بين الفلسطينيين لإنجاز أهدافها، ما يعني بأن الرد عليها، لا يكون بخلق أو اختراع انقسام جديد بين قيادات حماس، بقدر ما يجب أن يكون بإنجاز المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية، والالتفاف حول مبادرة الرئيس الفلسطيني، بالذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني, وهي مبادرة تحظى بدعم عربي كامل.
 العدوان الإسرائيلي على القطاع، يأتي كورقة ضغط على القيادة الفلسطينية، للتراجع عن مبادرتها، وليس بسبب صواريخ القسام، وليس سراً ان اغتيال القيادي العسكري الحمساوي أحمد الجعبري، جاء للتغطية على هذا الهدف، فالرجل كان يفاوض إسرائيل على تثبيت الهدنة وتمديدها, وكان الاتفاق في مرحلته الأخيرة، وحكومة نتنياهو تعرف أن القيادة الفلسطينية تتحدى كل النتائج المحتملة نتيجة تحركها، وهي تدرك أن البديل هو بقاء الوضع القائم كما هو، مع ما يرافق ذلك من تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية, والتوسع الشره في عمليات الاستيطان وهو حجر العثرة في أي اتفاق محتمل لحل المعضلة بالطرق السلمية.
 إسرائيل التي كسرت بعدوانها حالة التهدئة، التي سادت لفترة غير قصيرة، ليست معنية اليوم باستمرار المعركة، التي تستنزف مخزونها العسكري، وقيادة حماس أعلنت أن نضالها في هذه المرحلة، سيقتصر على المقاومة السلمية والشعبية، يؤيدها في ذلك معظم القيادات العربية وتركيا، بهدف ضمها إلى المحور العربي، بعيداً عن محور إيران وسوريا، التي تسعى للاستفادة من أي حدث يصرف الانتباه عن أزمتها، وفي حال أدركت حكومة نتنياهو فشلها في ثني القيادة الفلسطينية عن مبادرتها، فإن أسس عقد هدنة طويلة وحقيقية، متوفرة عند الأطراف كافة، وستكتفي في هذه المرحلة بما أنجزته من تدمير للقوة الصاروخية التي كانت بيد الغزيين، وستأمن من أي تحرك في القطاع، يحتمل أن يتزامن مع ضربة عسكرية للمشروع النووي الإيراني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram