TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ما تتركون لأبناء الشوارع؟

ما تتركون لأبناء الشوارع؟

نشر في: 30 نوفمبر, 2012: 08:00 م

في البلاد الديمقراطية لا يدخل البرلمان في الغالب إلا أفضل الناس.. النزيه، الشريف، المحترم، الخبير، المؤهل علمياً، الشغول، الخدوم، الوطني، أي من هو القدوة والمثال والأنموذج الذي يرى الناس انه الأنسب والأكفأ لأن يمثلهم بأحسن ما يكون التمثيل في أعلى سلطة في البلاد، السلطة التشريعية.
بعض هؤلاء من فرط إثباتهم أنهم كانوا عند توقعات الناخبين وحسن ظنهم بهم ومن فرط حب الناس لهم وتمسكهم بهم، يعاد انتخابهم المرة بعد الأخرى لعشرات السنوات.
هذا في الغالب كما قلت، فهناك استثناءات لا يكون فيها النواب بهذه المواصفات فينصرف عنهم الناخبون إلى غيرهم.
لدينا الاستثناء أن يكون أعضاء البرلمان بمواصفات غالبية النواب في البلاد الديمقراطية، اذ ان العدد الاكبر من اعضاء مجلس النواب عندنا، وبخاصة الذين احتلوا مقاعدهم بالتعيين من قبل رؤساء كتلهم، هم ممن لا تنطبق عليهم حتى بأدنى المستويات معايير النزاهة، الشرف، الاحترام، الخبرة، الأهلية العلمية، الوطنية... الخ.
الخميس الماضي تعطلت جلسة مجلس النواب بسبب ما قيل إنها مشادة كلامية (البعض افاد بأنها اشتملت على استخدام الأيدي وربما الأقدام أيضاً) بين نواب من القائمة العراقية (المعارضة!) وزملاء لهم من ائتلاف دولة القانون الحاكم. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يتحاور فيها نوابنا بالنبرة العالية والشتائم وبالأيدي. هذا في الواقع يعكس المستوى الثقافي والعلمي والفكري المتدني والممارسة السياسية والإدارية المحدودة وربما المنعدمة للنواب الذين يتصرفون بهذا الأسلوب البدائي المتوحش.
الأدهى ان بعض النواب يتجاوز هذا كثيراً ويختار أن يتحاور مع زملائه وزميلاته بلغة هابطة للغاية.
من هؤلاء نائب ردّ على زملاء له ذكروا اسمه باعتباره شاهداً أو متورطاً في قضية الأسلحة الروسية الفاسدة التي لم تفدنا حكومتنا ورئيسها بحقيقتها.
هذا النائب قال في تصريحات صحفية، وأرجو أن يعذرني القراء لأنني أنقل بالنص ما نُسب إلى هذا النائب من كلام غير لائق، فناقل الكفر ليس بكافر.. قال إن "من يورد اسمي في شبهة الفساد والتحقيقات التي تجري بصفقة السلاح مع روسيا يخسأ هو وأبوه والذين خلفوه، وكل الذين أوردوا اسمي فهم بأسماء مستعارة لأنهم غير شرفاء وجهلاء"!!. وكمن تأخذه العزة بالإثم يواصل النائب كلامه المقذع، فيضع نفسه فوق الهيئة التي هو عضو فيها – البرلمان – ويقول بتكبر "أي جهة في الدنيا لا تستطيع أن تستدعيني غير القضاء وعندما يستدعيني القضاء سأكون أول الحاضرين".
هذه لغة معيبة ومخزية في الواقع، فلا يليق أبداً بمن يمثل الشعب العراقي أن يتحدث بهذا الأسلوب.. فما الذي يتركه النواب لأبناء الشوارع إذن؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. سمير طبلة

    لا، يا صاحبي، أراك تظلم أبناء الشوارع بهذا!

  2. موفق الرفاعي

    لست مع ان ينحدر النائب عن الشعب الى مستوى اولاد الشوارع غير ان ذلك يحدث في اغلب برلمانات العالم بل ربما جميعها. حتى البرلمان البريطاني العريق نقلت لنا شاشات التلفزة اكثر من عراك دار بين بعض نوابه وكذلك البرلمان الياباني وقبل شهور شاهدنا عراكا بـ (العكل و

يحدث الآن

ثلاث ساعات حاسمة في جنيف.. ماذا دار خلف الأبواب المغلقة؟

النقل: طريق التنمية بلا فيتو.. إنجاز القناة الملاحية بالكامل

الاستخبارات تفكك شبكة من 4 متهمين وتحرر 3 ضحايا ببغداد

التخطيط: إصلاح الرواتب يتطلب رؤية تضمن الاستدامة المالية!

نيويورك تايمز: ضربة أميركية محتملة لإيران لفرض تنازلات نووية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram