TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حاضنة "مجلس الخدمة" ومقولة:(لكل حزب قائد ضرورة)

حاضنة "مجلس الخدمة" ومقولة:(لكل حزب قائد ضرورة)

نشر في: 5 ديسمبر, 2012: 08:00 م

شرع قانونه عام ( 2009 ) ولم يفعل لحد اليوم  .  وعدم التنفيذ لهذا القانون لا يعني مجرد إهمال أو تقاعس من قبل السلطة التنفيذية  ، أنها المحاصصة أولاً وأخيراً  .  فهذا القانون أمام خيارين تبتلعه المحاصصة فيما إذا نفذ من خلال بدعة التوازن في الوظائف والدرجات الخاصة  .  أو تأجيله لأطول فترة ممكنة لأنه  من المشاريع المفضل تأجيلها حيث يتم في غيابه أفضل استثمار انتخابي  ،  وهذا ملموس في الدورة الانتخابية الأخيرة سواء على مستوى البرلمان أو مجالس المحافظات  ،  ولكن وبعد استنفاذ أغراضه حيث الجهاز الإداري متخم جداً في هذه الحالة  ،  لا بد أن نحترم الدستور والقانون المركون منذ أربع سنوات ونقدم الحلاوة ومع ذلك ستتم ملاحقة هذا القانون حتى في تشكيلة أعضاء المجلس و على الأقل لمتابعة ملء الشواغر الطبيعية الحاصلة نتيجة التقاعد أو ترك الخدمة أو الوفاة والعجز وغيرها من العوامل.
فالرحم الذي ولد هذا القانون ما زال قائماً بأمه وأبيه فليس من المستغرب أن يحمل جينات الوالدين بل المستغرب عكس ذلك.
حيث سيولد غريباً وفي حاضنة غير معقمة.  حيث تحيطه كل عوامل الاختناق.  فمثلاً كيف يتم تعيين موظفين للوقف الشيعي أو السني أو المسيحي؟  
وفق أية مقاييس وهو من المستحيل. وقانون المجلس هو عابر للطائفية .  لذلك تكون دعوة السيد مقتدى الصدر بتوحيد الأوقاف الثلاثة. هي الجواب الأمثل لمثل هذه التساؤلات.    
وكيف مثلاً يتم تعيين كفاءة كردية في الناصرية أو الأنبار في منصب يتميز بكفاءته فقط في ظل المناطقية المعروفة كسلوك إداري أو سياسي من قبل الجهات ذات العلاقة. أو كيف يمكن نقل أو تعيين كفاءة من الجنوب أو الوسط مثلاً من داخل الوزارات السيادية  .  وهذا الأمر متعلق حتماً بملفات المادة ( 140 ) أو اتفاقية أربيل وغيرها من المؤجلات (والكفاءة نادرة نسبياً لدينا) ثم كيف يتم التعيين حسب مواصفات المجلس التي حصروها بالكفاءة والشهادة فقط وما زالت لدينا قوانين استثنائية سارية المفعول لأغراض انتخابية ومآرب أخرى مثل موضوع الاجتثاث أو الشهداء والسجناء وأفضلية غوائلهم على غيرهم.  
وكيف يمكن كذلك مواجهة ضغط العشائر ومجالس المحافظات في تحديد من يكون مديراً عاماً في إحدى الدوائر في محافظاتهم وسهولة تعبئة ذلك جماهيرياً لاعتبارات قد تكون لا علاقة لها بالجانب المهني.
ولا ننسى ضغط الأحزاب بهذا الاتجاه ضد القانون وضد بعضها البعض.  رغم أن هذه الأحزاب غير ديمقراطية داخلها إذ لكل حزب (قائد ضرورة) وهذا لا يتماشى مع قانون المجلس. كما أن هذه الأحزاب من أسباب عدم موافقتها على إصدار قانونها هي مشكلة التمويل والكشف عنه واثر ذلك كقوة ضغط على الموظف ضمن الأطر الديمقراطية من مرشحي مجلس الخدمة.
في الختام هل يتم تطبيق القانون المذكور بأثر رجعي حيث الجميع يعلم كم كان مخالفاً كثيراً من التعيينات لأبسط الأسس بما في ذلك عمليات التزوير والتواطؤ.  لا شك أنها حاضنة غادرة للقانون وستخطفه.  ولا بد من مراجعة وليست مجرد عملية تصويت ضمن تسوية ومقايضة. وهل يتم إلغاء قانون التوازن المتفق عليه  ؟  وهل تتم إزالة الترهل بواسطة التخلص من التعيينات غير الأصولية (تزوير
الولاءات)؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram