TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مكتبة طالباني

مكتبة طالباني

نشر في: 23 ديسمبر, 2012: 08:00 م

في الليالي الثلاث التي قضيتها بالمنطقة الخضراء أواسط العام 2007، بناء على دعوة من رئيس مجلس الوزراء، أقمت خلالها في دار كانت مقرا موقتا للرئيس جلال طالباني. صادف أنها، في أيام وصولي قد تحولت توا إلى دار للضيافة تابعة لمجلس الوزراء، كما قيل لي.

رغم فخامة الدار من حيث البناء إلا أن أثاثها كان بسيطا ولا شيء يميزه غير مكتبة خاصة لمام جلال. عند تلك المكتبة قضيت معظم أوقاتي، مستمتعا ومنتفعا، بما تحتويه من كتب بعضها نادر. واضح أنها لم تكن مكتبته الرئيسية بل أخرى موقتة، اختار منها ما يحتاجه في أيام تواجده بتلك الدار.

أهم ما جلب انتباهي فيها ليس تنوع كتبها ما بين السياسة والتاريخ والأدب والدين والفلسفة والقانون والفن، إنما تلك الهوامش والملاحظات والخطوط التي تركها الرئيس على صفحات الكتب. واضح من استهلاك الكتب أنها ليست "للكشخة" أو للديكور كما يفعل البعض، خاصة السياسيين وأصحاب المناصب "العالية" والتجار من دعاة الثقافة، الذين يستعملون الكتب الفخمة وذات الألوان الزاهية  ليوهموا الناس بأنهم مثقفون!

ثلاث ليال في الخضراء خرجت منها بحصيلة كبيرة. هموم ويأس وخوف على العراق من عقول أناس قدر لهذا البلد أن يتحكموا بمصيره. حصيلة تكفيني أن أكتب عنها عشرات الأعمدة أو أرصفها بكتاب من نوع خاص. منعني من ذلك شيء أشبه بالترفع لإدراكي أن المجالس أمانات وللبيوت أسرار قد لا يصح إفشاؤها. في النهاية، لا بد أن تحكمنا الأصول مهما كبر بنا الألم.

شيء واحد أبوح به، لا يخرج عن دائرة الالتزام، هو أن الرئيس طالباني قارئ نوعي ومثابر. ولأنه قارئ متميز فقد تميز عن غيره من السياسيين. قد يرد علي راد بأنني بحاجة إلى أن أسند رأيي هذا بدليل. وإليكم دليلي:

في دراسة نشرت في 14/2/2010 على موقع "ديلي بيست" الأميركي، المتخصص بتحليل الأخبار واستطلاعات الرأي، حول مدى اهتمام رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية بقراءة الكتب واقتنائها، تبين أن هناك علاقة وطيدة بين الرئيس الناجح والقراءة. وجاء في الدراسة انه" كلما كان الرئيس من عشاق القراءة، كان سجله الرئاسي ونظرته وقيادته للبلد ذات بعد أكبر ونظرة أوسع وتوصف فترة حكمه بالنجاح". زبدة البحث أن أغلب الرؤساء الناجحين كانوا يتصفون بحب القراءة.

وهناك بحوث تؤكد على أن من أهم أسباب وصول الرئيس أوباما لكرسي الرئاسة يعود إلى انه قارئ ممتاز. والاهم من ذلك، كشفت دراسات أخرى عن أن عادات القراءة عند الناخب الأمريكي تؤثر كثيرا في طريقة اختياره لمرشح الرئاسة.

إنك ما تقرأ إذن، قبل أن تكون ما تقول أو تفعل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram