TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لا فرح في العام الجديد

لا فرح في العام الجديد

نشر في: 30 ديسمبر, 2012: 08:00 م

هل نفرح الليلة؟ هل نحتفل؟ هل نُشعل المزيد من الأضواء؟ هل نجعل الموسيقى تملأ الأجواء؟ هل نرقص؟ هل نتبادل التهاني والتمنيات بسعادة غامرة؟
من المفروض أن نفعل هذا كله هذه الليلة بالذات التي لا تأتي الا مرة واحدة كل اثني عشر شهراً. في مختلف البلدان يستقبل ملايين الناس هذه الليلة بالذات بالفرح والأضواء والموسيقى والرقص وتبادل الأنخاب والتمنيات بعام جديد سعيد . في الدول المتطورة الغنية تفعل هذا الاغلبية الساحقة من الناس، وفي الدول الفقيرة لا تستطيع الأغلبية من الناس أن تفعل مثل هذا بسبب الفقر والجهل وسائر مظاهر التخلف.
نحن بلد غني  .. غني جداً جداً، فالنفط وحده يدرّ علينا مئة مليار دولار سنوياً .. بلدان عديدة تحلم بنصف هذه الثروة الطائلة، وحتى بربعها، لتحقق أحلامها وطموحاتها .. نحن بلد غني لكننا لا نستطيع فعل ما يفعله أبناء البلدان الغنية، لا في هذه الليلة ولا في أي ليلة أخرى .
 نحن بلد غني لكننا شعب فقير، محروم من أبسط مستلزمات الحياة الانسانية الكريمة.
نفطنا ليس لنا .. انه للفاسدين، يستأثرون بعوائده ولا يبقون لنا مما يتسلمون سوى الفتات.
مئة مليار دولار سنوياً وسبعة ملايين منا تحت خط الفقر، ومثلهم  يزدحمون عند تخوم هذا الخط !
مئة مليار دولار  سنوياً وثمانية ملايين منا لا يجدون فرصة عمل، معظمهم من الشبيبة حملة الشهادات الحقيقية لا المزورة التي ينعم أصحابها بوظائف مرموقة في دولتنا!
مئة مليار دولار ومدارسنا وجامعاتنا تضيق بتلامذتها وطلبتها، ومستشفياتنا ومستوصفاتنا بمرضاها، وأبنيتها آيلة للسقوط ومشبعة بالرطوبة ومتخمة بالوساخة!
مئة مليار دولار وكهرباؤنا الوطنية لم تزل تنقطع ثماني عشرة  ساعة في اليوم!
مئة مليار دولار ومياه شربنا غير نظيفة في الغالب!
مئة مليار دولار وأزقتنا وشوارعنا مطمورة بالقمامة والمياه الآسنة!
مئة مليار دولار ومدننا بلا نظام للصرف الصحي وتغرق بأدنى مطرة كما حدث الأسبوع الماضي!
مئة مليار وشوارعنا وطرقنا الخارجية مزروعة زراعة كثيفة بالحفر والمطبات!
مئة مليار دولار ومتقاعدونا يحلم الواحد أو الواحدة منهم بثلاثمئة دولار في الشهر!
مئة مليار دولار والمنظمات الدولية تقول إن عاصمتنا العريقة بغداد، عاصمة الدنيا كلها في ما مضى، من أوسخ المدن في العالم ومن أسوئها على صعيد طبيعة الحياة!
مئة مليار دولار وطبقتنا السياسية الحاكمة في حال الخبال المتفاقم!
كيف لنا أن نحتفل بعام جديد سيضيّعه منا هؤلاء السياسيون مثلما ضيّعوا العام المنقضي اليوم وثمانية أعوام قبله؟
عسى عامنا المُدبر خاتمة أحزاننا الموجعة، وعسى في عامنا المُقبل أول سعادتنا المنتظرة طويلاً التي لا أمل في بلوغها مع ساسة  مثل المبتلين بهم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 10

  1. ابو سجاد

    ابقوا بس كلام والله ماكو فايدة انزلو الى الميدان

  2. حيدر ماجد

    نحن سنحتفل ونستمر بالاحتفال مثل هؤلاء لن يمنعونا من ممارسة حياتنا والاحتفال بافراحنا والفرح الكبير عندما نتخلص منهم اجمالا ونرميهم في مزابل التاريخ

  3. ابو علي

    سيد عدنان لا انت ولا انا وربما حتى أبناؤنا لا يشهدون الحياة في دولة عراقية عصريةلان الدولة العصرية لا يلاقي بناؤها منهج المنافقين باسم الدين الذين استخدموا الدين يافطة لترويج بضاعتهم الفاسدة علي شعب سطحت فيه العقول بشعارات الدين فما يحصل في العراق كذاك ال

  4. علي

    هذا اجمل مقال اقرأه في جريدتكم الموقرة على الاطلاق. دمت لنا يا استاذ عدنان و عاش قلمكم!

  5. Abu Semir

    Happy new year to all of you and do not forget GOLDEN days never last.

  6. ابو سجاد

    ابقوا بس كلام والله ماكو فايدة انزلو الى الميدان

  7. حيدر ماجد

    نحن سنحتفل ونستمر بالاحتفال مثل هؤلاء لن يمنعونا من ممارسة حياتنا والاحتفال بافراحنا والفرح الكبير عندما نتخلص منهم اجمالا ونرميهم في مزابل التاريخ

  8. ابو علي

    سيد عدنان لا انت ولا انا وربما حتى أبناؤنا لا يشهدون الحياة في دولة عراقية عصريةلان الدولة العصرية لا يلاقي بناؤها منهج المنافقين باسم الدين الذين استخدموا الدين يافطة لترويج بضاعتهم الفاسدة علي شعب سطحت فيه العقول بشعارات الدين فما يحصل في العراق كذاك ال

  9. علي

    هذا اجمل مقال اقرأه في جريدتكم الموقرة على الاطلاق. دمت لنا يا استاذ عدنان و عاش قلمكم!

  10. Abu Semir

    Happy new year to all of you and do not forget GOLDEN days never last.

يحدث الآن

القضاء الأعلى: معتقلو داعش تحت سلطة القضاء العراقي

التجارة: 1000 دينار فقط بدل الحصة التموينية وتوزيع الطحين كاملاً

أكثر من 8 ملايين طفل في السودان محرومون من التعليم بسبب الحرب

التخطيط: تسجيل أكثر من 4 ملايين موظف ضمن مشروع «البنك الوظيفي»

ارتفاع النفط مع تراجع مخاوف الحرب التجارية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: راتب عالية وتقاعد لؤلؤة

إستعادة المعنى المُغيَّب للبحث العلمي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: لماذا تزعجهم بغداد؟

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

 علي حسين في كل مرة وأنا أشاهد السباق اللاهث من مسلسلات درامية مضحكة وساذجة في نفس الوقت ، أتذكر الرجل النحيل بكتفيه الهزيلتين وهو يطل من الشاشة الصغيرة بلا فذلكات ولا خطب ،...
علي حسين

كلاكيت: إنها القاصة بثينة الناصري

 علاء المفرجي لا أريد أن اتحدث عن (إشكالية) المرأة في السينما، وهنا أقول إشكالية لأننا بالضبط لا نعرف ما مناسبة الحديث عن سينما المرأة أو المرأة في السينما، ولا ندري أيضًا، هل ذلك...
علاء المفرجي

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

جورج منصور إن سؤال الثقافة في العراق لا ينتمي إلى فضاء التنظير المجرد ولا إلى رفاه النقاشات المغلقة، ولا يقتصر على همّ جمالي أو نخبوية معزولة، بل يتخذ بعداً وجودياً ومصيرياً، يتشابك مع السياسة...
جورج منصور

الإسلام السياسي.. خسارة السّياسة والدِّين أيضاً

رشيد الخيون أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram