احمد نوفل المواطن علي حسين على مشارف العقد السادس من العمر يطلق لحية فضية نحيف إلى حد تحسبه يعاني من مرض ما يعيش في مدينة الصدر صاحبة الرقم القياسي في إعداد الفقراء بلا منازع عندما سألته عن عدد إفراد أسرته ذكر لي بأنهم سبعة إفراد .
كانت المناسبة لهذا السؤال الحديث عن موافقة مجلس النواب على صرف الزيادة للمتقاعدين والبالغة 70 إلف دينار. يعتقد هذا المتقاعد صاحب اللحية الفضية بأنه قد حصل على مكسب جيد وانه ممتن للحكومة التي اهتمت بشريحة المتقاعدين وتفهمت أوضاعهم المعيشية آخر الأمر! ما عرفته منه بان راتبه التقاعدي ارتفع الى( 220) الف دينار وبهذا الراتب سيتدبر امور حياته المعيشية أفضل مما كانت عليه عندما كان يتقاضى راتباً قدره 150 الف دينار. كيف؟! هذا ما لا استطيع فهمه ،لكنه أفادني بالقول بأنه يعتمد في غذائه اليومي على الخضروات (بطاطا مقلية وطماطم) ويصادف ان يشتري اللحوم الحمراء والسمك وعندما سألته عن كيف تدبر الامر في حالة حدوث عارض صحي له او لأحد إفراد أسرته، وتوجب عليه مراجعة طبيب وكلنا يعلم مقدار تكلفة ذلك اجاب بالقول بأن لم يحدث وان راجع عيادة طبيب خارجية. يعتمد على مراجعة المستشفى او المستوصف اذ ليس لديه فائض مال يمكنه من مراجعة عيادة. عندما سالته عما يتمناه مستقبلا لم يتردد بالقول أن حلم حصول ولده المتزوج على فرصة عمل يمكنه من خلالها الاعتماد على نفسه في اعالة زوجته التي لم يرزق منها طفلا الى الان. صراحة ما يجلب الانتباه هو التفاوت الكبير ما بين شرائح المجتمع في دخولهم الشهرية، وان السوق والخدمات التي تعرض لا تفرق ما بين من يحصل على دخل شهري لا يتجاوز المئتين والخمسين الف دينار مع من يزيد دخله على المليون دينار عراقي وهذه مشكلة ليس من السهل حلها. ما لم يجر العمل على وضع آلية تضمن لجميع شرائح المجتمع العراقي العيش الكريم دون عيشة الضنك والفاقة التي تعاني منها الأغلبية .
مــتــقـــاعـــــد مــن نــــوع آخــــر
نشر في: 7 نوفمبر, 2009: 05:25 م