TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > وقفة :عن النشـــر وتوزيع المطبوعات

وقفة :عن النشـــر وتوزيع المطبوعات

نشر في: 17 مارس, 2010: 05:54 م

عادل العامل تشكل حركة المطبوعات في البلد، مِن توزيع و إعلان و تعريف أو عرضٍ نقدي، العمود الفقري للثقافة فيه، و هذا العمود الفقري مشلولٌ أو مفقود في العراق منذ حوالي سبع سنينٍ عجاف، ولهذا تجد الثقافة بائسةً باهتةً " مهضومة " في بلد الرشيد ومنارة المجد التليد، و مهد الحضارات و موطن العقول النيّرة، و الامكانات المادية الوفيرة، هذا مع وجود وزارة ثقافة تعبانة،
 و اتحاد أدباء مسكين، و دولة كل هم المسؤولين فيها الرواتب و سجل الدوام الرسمي والوضع الأمني، بل لم يعد يهمّ حتى الأحزاب و الحركات السياسية والاجتماعية الدينية إن كانت مطبوعاتها تصل الجمهور الذي من المفترض أنه ينتخبها على ضوء أدبياتها أم لا تصل، و كم يُطبع منها أم لا يُطبَع، و كم يُباع منها أم لايُباع، و هل يعرف بها أهل المشخاب و كويسنجق أو بلدة القائم كما يعرف بها أصحابها و بعض الناس " الفضوليين " في مركزالعاصمة، أم لا! و إذا كان هناك في العراق " العظيم " مَن هو مرتاح لهذه الحالة المعيبة، فلا بد من أنه جاهل، أو فاسد، أو مشغول بأمورٍ أخرى أهم و أنفع بالتأكيد من الكلمة التي " كانت هي البدء "، كما يتحذلق البعض و يقول! و بدلاً من أن يُطبع من أي كتاب، في بلدٍ سكانه 30 مليون نسمة، أكثر من عشرة آلاف نسخة في الأقل، يُطبع من الكتاب المحظوظ ألف نسخة، أي نسخة واحدة لكل 30 ألف عراقي عظيم، و أقل من 60 نسخة لكل محافظة من محافظات ما بين النهرين، بكل أدبائها و فنانيها و ساستها و إعلاميّيها، و موظفيها، و مدَّعي الثقافة فيها، و مكتباتها العامة، و مؤسساتها الرسمية، و فروع اتحاد الأدباء و الفنانين، و مكاتب الأحزاب و المنظمات المختلفة، و المراكز الثقافية، و أكشاك بيع المطبوعات، و أبناء المحافظة الكرام! و قل الشيء نفسه عن المجلات و الصحف اليومية و الأسبوعية و الشهرية و المجّانية، حتى بلغ بنا " حب المعرفة والعلم " أن هناك من الصحف اليومية مَن تتباهى بأنها تبيع، في مثل هذه " الهلُمّة " كلها حوالي 70 أو 50 نسخة فقط يومياً في محافظةٍ تعجّ بملايين البشر الذين لم يخلقهم الله لمجرد الأكل و النوم و التناسل، بالتأكيد! بينما تبيع مجلة أطفال في الأمارات العربية 75,000 نسخة شهرياً، أو أسبوعياً في الغالب! فهل يُعقل، أو لا يتحرّج مسؤولٌ في قمة السلطة أو نائب في البرلمان، أن لا تكون في بلده العراق " العظيم " بكامله، مؤسسة، بل مؤسسات لتوزيع المطبوعات و نشر الثقافة مثلما لدينا لإشباع البطون و التجشُّؤ و تعديل المزاج المايل؟! أليست هي تجارة كبقية النشاطات الربحية، فيها أرباح، وامتيازات ووجاهات، و اختلاسات و سرقات أيضاً؟! فلمــــاذا لم ينتبه إلى هذا الأمر لحد الآن بعض " الغيورين " على الوطن و يؤسسوا لهم شركة توزيع مطبوعات، كالتي كانت لدينا، في الأقل، أيام الدكتاتورية " المعادية للثقافة "، كما اعتدنا أن نقول!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram