عبدالله السكوتي وعبروا بالباع عن صوت الغنم، وفي هذا يحكى ان شخصا استاق قطيعا يصاحبه خادم له، وخرج الى منطقة منقطعة فرأى عدوا له منفردا فقتله، ودفنه في حفرة قرب الطريق على مرأى من خادمه، وما ان اتم ذلك حتى رأى مجموعة من الفرسان قادمة باتجاهه، فارتبك، فقام الخادم واخفى الدماء بان ذبح شاة فوقها،
فسأله المقبلون عن سبب ذبح الشاة، فاحتج انها مريضة، ومرت الايام والرجل يصانع خادمه ويداهنه الى ان ظن انه نسي الامر، فامعن من جديد باهانته وتوبيخه على اي فعل يصدر منه؛ وفي يوم من الايام ضم مجلس عامر القاتل مع ذوي القتيل، فوبخ القاتل خادمه توبيخا شديدا، عندها انتفض الخادم وقال له:كفى ذلا ومهانة (راح اكول باع واشك الكاع)، فتذكر صاحبنا جريمته وانفضح امره. لا يخفى على احد ما تنطوي عليه السياسة من مساومات وتسجيل نقاط ضد الاخر وتجميعها لا خراجها عند الحاجة، ولذا قالوا: (ياما في الجراب يا حاوي)، على اعتبار ان السياسي والحاوي يشتركان في امر مهم، فذاك يحمل افاعيه على ظهره والسياسي يدخر حججه وهنات الاخرين في جيب بدلته، يستخرجها للمساومة متى تعرض الى ضغط شديد، وهذه اللعبة ليست وليدة اليوم وانما هي قديمة منذ ان التجأ الانسان الى العيش كجماعات تتطلب ان يقبل باحد امرين، اما ان يكون رئيسا او مرؤوسا، والذي يتصدى للعمل السياسي عليه ان يمتلك جرابا يضع فيه اخطاء الاخرين ليستخدمها ضدهم عند احتدام المساومات، وليس ابلغ من قصة الحكمين بين ابي موسى الاشعري من طرف الامام علي بن ابي طالب وعمرو بن العاص من جانب معاوية بن ابي سفيان، حيث اتبع الاشعري ما اراد الجماعة حين اجمعوا على قبول الحكومة مع مافيها من جور على منصب الخليفة وولي الامر، في حين راغ ابن العاص عن الصواب وثبت صاحبه الذي كان ينشد الملك ، فما كان من ابي موسى وهو من القراء الا ان يؤنب ابن العاص ويؤاخذه على فعل كهذا، فوصفه عمرو بصفة غير لائقة وقال له: انه، اي ابو موسى، لا يدري ما يحمل فهو يحمل اسفارا، ومع ان هذه الحكومة لم تؤخذ على محمل الجد لكنها كانت في جراب معاوية حين ظهر الخوارج على الامام محتجين بقصة الحكمين كذريعة ضده. من الطبيعي ان يحتد الجدال بين الكتل وخصوصا عند توقفها امام منصب رئيس الوزراء، وهي في اوجها على اعتبار غياب الديمقراطية وسيادة منطق الاتفاق والمجاملة، ولو انهم يأخذون بنظر الاعتبار الاصوات التي حصلت عليها الشخصيات في انتخابات آذار لاعتمادها في ترشيح رئيس للوزراء، لكان حلا يرضي الشعب على اعتبار الاكثرية، او من الممكن اللجوء الى طريقة الاستفتاء على ان يكون حقيقيا وليس صوريا، لكان اجدى للخروج من هذه المحنة بعد تقاطع وجهات النظر والوصول الى طريق شبيه بالمسدود، ويخيل اليك ان احدهم حين يرفض الاخر يهدده بالقول:(راح اكول باع واشك الكاع)، على اعتبار ان غالبية المجموعة احترفت العمل السياسي معارضة كانت ام في السلطة، وانهم يعرفون نقاط ضعف بعضهم البعض، ومن المؤكد ان السياسيين اذا لم يقولوا باع، فسيقولها غيرهم، ومن غير الممكن المراهنة على صمت الشعب اكثر من هذا المدى، وهذا ليس تهديدا، بقدر ما يكون تذكيرا للبعض الذي سار في طريق الاستهانة بمشاعر الاخرين واللعب بمقدراتهم وحياتهم التي ينشدون، اليوم سمحنا للشركات المستثمرة بتصدير الغاز المصاحب الى خارج العراق، بحجة تشجيع هذه الشركات على الاستثمار في العراق، وربما سنسمح بغير ذلك في المستقبل القريب، في حين تبقى الحكومة بنظر الكثيرين حكومة تصريف اعمال لا غير، لا تمتلك القرار ولا تحظى بالدستورية.
هواء فـي شبك ..(اكول باع واشك الكاع)

نشر في: 27 يوليو, 2010: 08:21 م







