عبدالله السكوتي وهذا المثل يضرب للذي يلاقي من حسن المعاملة بقدر مايبذل من مال، او ان يعطى صاحب دائرة او شركة عملا من قبل العاملين بها على قدر اعطائهم من مرتبات، ولذا من يرى نفسه مظلوما يبدأ التلكؤ بالعمل وحين يعاتب يقول هذا المثل؛
وشرّب هنا تعني صب المرق على الخبز، ويسميه الناس تشريباً؛ ومن لطيف مايروى في هذا المجال، ان جحا دخل الى حمام، وكان رث الثياب، فلم يأبه به احد من العاملين، فلما خرج من الحمام انعم عليهم بدينار من الذهب، فلما قصد الحمام في المرة الثانية، اهتم به العاملون اهتماما عظيما، وخدموه اجل خدمة، فلما خرج اخرج لهم فلسا واحدا وقال لهم:هذا الفلس جزاء اهمالكم لي في المرة السابقة، والدينار الذي اعطيتكموه من قبل، جزاء خدمتكم اياي في هذه المرة . وهذا مايجري في الكليات الاهلية، تعطى شهادة الهندسة وبحسب فروعها من اتصالات، وهندسة برامجيات وميكانيك، باقساط تصل الى الثلاثة ملايين ونصف المليون في السنة الواحدة، والمعدل يلغى اذا ماكنت تمتلك معارف هناك، علما ان المعدل اساسا منخفض فالذي يقبل في احد معاهد مؤسسة المعاهد الحكومية، من الممكن ان يدخل كلية الهندسة في الاهلي ؛ ان الدراسة الاهلية خطوة الى الامام اذا ماامتلكت شروطها وحددت اهدافها، لكن في الوقت الحاضر اصبحت تسير باتجاه آخر وهو التجارة، ومع هذا فالممض في الامر انك تلاحظ طالب الكلية الاهلية مرتاحا، وناجحا في الدور الاول، في حين تقارنه بطالب في هندسة الجامعة المستنصرية، والذي خرج من الاعدادية بمعدل يعبر التسعين، تراه تعبا ويقرأ في العطلة الصيفية لانه لم ينجح في الدور الاول، وهذه القضية تشبه قضية الديمقراطية في العراق لانها تحتاج الى اعداد نفسي وثقافي واخلاقي، اي ان منح الصوت دون اهتمام بخطورة منح الشهادة بدون اهتمام، هذا يربك الوطن كما نلاحظ وذاك ايضا يربك الوطن ويحيله الى مهندسين واطباء وقضاة غير كفوئين، وقصة طالبة القانون في المستنصرية والتي كان ترتيبها الثانية على مدرستها، لاتشبه قصة طالب القانون في كلية دجلة الاهلية والذي لم ينجح في السادس من الدور الاول وانما خرج بمعدل 59 وفي الدور الثاني لينجح من دجلة في الدور الاول، وتصيف طالبة المستنصرية في درسين، هذه الاشكالات والاخطاء البسيطة ستولد اخطاء اكبر، اذ ان ولي الامر الذي يستطيع دفع الملايين الثلاثة ، لن يتوقف عند هذه النقطة وانما سيدفع للتعيين ايضا ، وسيأخذ طالب الكلية الاهلية بلاوجه حق فرصة ابن الفقير الذي تعب وكان متفوقا في الجامعات الحكومية وهذا ماحدث فعلا، وان اعترض احد على هذا الكلام سنسمي الاشياء بمسمياتها . من يريد بناء الوطن لايبنيه بهذه الطريقة، ومن الطبيعي ان يشرّب الاستاذ على كد افلوس الطالب، اما حين يشرّب الموظف للدائرة التي يعمل فيها على قدر راتبه، ويبدأ باضاعة الوقت، وحين تعاتبه يقول لك : (يمعود شرّبله على كد افلوسه)، وانت تنظر الى العمل يتراجع والعملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، تتألم لكنك لاتستطيع ان تكون من جماعة (شرّبله على كد افلوسه). لسنا ضد التعليم الاهلي ولكننا ضد هذا المبدأ او المثل، وهذا لايعني ان جميع الكليات متشابهة في هذا، بل ان هناك كليات رصينة وتحاول جاهدة ان تحذو حذو الكليات الحكومية ؛ مايزال امامنا الكثير ولانريد ان نترنح امام الخطوة الاولى والتعليم من اهم الخطوات التي يخطوها المجتمع باتجاه الرقي والتقدم، وهو مسؤولية الجميع، الاستاذ والطالب والعائلة، ولنخرج من مبادىء تدعو الى شد المجتمع الى الخلف من مثل (شرّبله على كد افلوسه).
هواء فـي شبك ..(شرّب له على كد فلوسه)

نشر في: 14 أغسطس, 2010: 08:16 م







