TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العراقيون حلويون متبغددون

العراقيون حلويون متبغددون

نشر في: 15 أغسطس, 2010: 09:00 م

كاظم الجماسيتعود حرفة صناعة الحلويات في بغداد الى ما قبل طلائع العصر العباسي، حين كان البغداديون يرفلون بمظاهر الترف والنعمة، وصاروا مضرب مثل في وصف المترف والميسور بالبغددة، ولم تغب عن موائدهم اليومية الحلويات من مثل الفالوذج وحلاوة الهال وحلاوة السمسم والأنواع المتعددة من الافاوية وغيرها، كما امتازت المرأة العراقية بالذوق الرفيع والنفس الطيب والطويل في التفنن بإعداد الحلويات،
 وقد حفظ لنا التاريخ الكثير من أسماء الحلويات البغدادية، والحلويات الأخرى التي انتقلت الى بغداد من الشام التي تعد الأسبق في صناعة الحلويات بوصفها وريثة العهد الأموي.وفي مفتتح القرن المنصرم كانت محال بيع الحلويات تشكل علامات فارقة في شوارع بغداد المعروفة من مثل محال الحلواتي الشهير جواد الشكرجي في محلة بشار الواقعة في صوب الكرخ والتي انتقلت فيما بعد الى صوب الرصافة في أماكن متفرقة ومنها محال الشكرجي في شارع الكفاح وفي شارع الرشيد وأيضاً في شارع السعدون وفي  محلة الناظمية في منطقة الكرادة وفي مناطق بغداد الاخرى، ثم تلتها محال الحلواتي الصباغ في صوب الرصافة خصوصا في ساحة التحرير وشارع الرشيد ومناطق متفرقة اخرى من بغداد، ومحال الحلواتي الخاصكي التي ذاع صيتها في ساحة المستنصرية وغيرها من مناطق بغداد، ومن ثم افتتحت محال ابوعفيف في منطقة الكرادة خارج وتناسلت فروعها في منطقة المنصور في ساحة (14 رمضان) سابقاً، وفي مناطق مختلفة من بغداد، ومحال فرج نعوش التي ابتدأت عملها في منطقة الاعظمية مقابل مقام الإمام الأعظم، ومن ثم تعددت فروعها في مناطق متفرقة في بغداد، ومحال حلويات الحمداني التي اشتهرت بتخصصها بحلوى زنود الست، وكان افتتاحها الاول في مدينة الكاظمية المقدسة في ساحة قريش،  وهناك محال اخرى كثيرة موزعة في معظم مناطق بغداد من مثل محال العسل في منطقة المنصور ومحال الطاحونة الحمراء في منطقة الكرادة وغيرها، فضلاً عن البسطات المنتشرة في كل أسواق بغداد والتي تعرض أصنافاً متعددة من الحلويات، وهناك أيضاً الباعة المتجولون في كل أزقة وحواري بغداد والذين مازلوا يزاولون مهنتهم، وجميعنا يتذكر ابو الشعر بنات والمكاوية والبادم والداطلي وبيض اللقلق، ونداءاتهم التي تتردد في عصاري الصيف ونهارات الشتاء، يستقطبون زبائنهم من الأطفال الذين يهرعون بـ (خرجياتهم) مصروفهم اليومي، ليلتهموا تلك الحلويات اللذيذة.ومازلت أتذكر عسلية أم عباس، وأم عباس هذه امرأة ثقيلة السمع تفترش الأرض عند باب دارها وأمامها صينية العسلية، إضافة الى (جنبرها) الخشبي والمقسم الى خانات تحتوي كل خانة منها نوعا معينا من الحلويات، فهناك خانة المصقول، وخانة الجوكليت، وخانة الحامض حلو، وخانة ضروك الفار، وخانة الساهون، وخانة الحلقوم، وغير ذلك.أما العسلية فهي أقراص دائرية بحجم الدرهم المعدني القديم، وتصنع منزليا من شيرة السكر مضافا لها لون معين، وتصب فوق طبقة من دقيق الحنطة مفروشة في صينية فافون، وكنا نأكلها موقعياً عند جنبر أم عباس طيب الله ثراها..تحفل محال الحلويات جميعها بكل ما لذ وطاب من الحلويات، التي يتبارى ذوو الحرفة في تحسين مذاقها وإضافة الجديد دائما من النكهات والمطيبات والعطور اليها، ففضلاً عن أصناف البقلاوة المعدة بالدهن الحر والفستق الحلبي، وأصناف الزلابية وأشكالها الهندسية الجميلة، هناك حلاوة الطحينية، وحلاوة نهر خوز الشهيرة والتي تصنع في منطقة أبو الخصيب في محافظة البصرة، والحلاوات المتنوعة المعدة من أنواع التمور العراقية الكثيرة، وهناك المدكوكة والكنافة النابلسية وخاتم كوبكي والسمسمية وعش السرايا وهي حلوى مصرية، كما ان هناك الجقجقجدر وهي حلوى بغدادية بامتياز تتكون من الحمص والدبس المطبوخ، وهناك أيضاً جعب الغزال واللوزينة والبالوته، والبرمة، وأنواع وأصناف لا يمكن لنا حصرها كلها هنا، ويمكن لنا ان نجزم ان كثرة أسمائها وأوصافها تحتاج الى قاموس خاص بها.وفي العموم نستطيع ان نخلص الى ان العراقيين شعب حلوي بامتياز، وسيما البغداديين منهم، ولهم الحق في ان يتبغددوا ماداموا أبناء أصلاء لبغداد وهذا الشعب الضارب العمق في جذور الرخاء الحضاري، والذي نتمنى مخلصين عودته مجددا الى البغددة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram