عامر القيسي منذ السابع من آذار وحتى اليوم 17 /8 والمتوقع ان يستمر الحال حتى 7/9، فاننا نكون قد قضمنا ستة أشهر بالكمال والتمام من عمر الولاية الحكومية القادمة والتي أمدها أربع سنوات حسب الدستور، ولو أضفنا لهذا الوقت الضائع، وقتا آخر وهو وقت الاتفاق على وزراء الحكومة ابتداء من تقديم
الـ " سي في " وانتهاء باوامر التعيين الديوانية، فاننا لا نتوقع زمنا اقل من الزمن الذي مرّ ويمر من اجل الاتفاق على المناصب الرئاسية. ولو أضفنا ستة اشهر تحضيرية للانتخابات النيابية القادمة،عندما ينشغل الجميع، نوابا ووزراء وكتلاً سياسية، بالدعاية والاعلان والوعود، وفوق الحالتين، ايام العطل الرسمية فقط، الجمعة والسبت، على مدار السنة 88 يوما مضروبة في ثلاث سنوات على أقل تقدير، يعني عمليا 264 يوما بلا عمل حقيقي، لتجمع لدينا وقت يساوي تقريبا سنتين من البطالة الحكومية والسياسية المقنعة، والباقي لدينا من العمل سنتان يضيع نصفها في الاجتماعات البرلمانية وقراءة القوانين مرّة ومرّتين وقراءة أخيرة ثم تذهب الى رئيس الجمهورية ليدرسها خلال شهر، وبعد ذلك تحال الى الجهات المختصة التي تبدأ بتنفيذها !هذه هي دورة الزمن علينا، ثقيلة، وبيروقراطية، كما يقال في لغة المصطلحات السياسية ومسروقة من دون احساس من زمن حياتنا، الماضية التي ضاعت في العبث والحروب، والحالية المشغولة في اصلاح ما افسده الدهر، ويا له من اصلاح، خصوصا اذا كان بيد العطار ! يقول المثل الذي يعرفه جيدا جميع من يضيّع الوقت علانية " الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك " لكن الذي يجري ان السيف قطّعنا اربا اربا ونحن نتعامل معه كما لو ان الجسد ليست جسدنا وان الدماء التي تنزف ليست دماءنا وان الخسارات ليست من جلدنا ومن مستقبل ابنائنا وان الآلام ليست آلامنا وان اهدار المال ليس من جيوبنا وان الضحايا ليسوا من ابناء شعبنا ولاهم اولادنا واخوتنا وجيراننا وان تأخرنا لايهز مشاعرنا الوطنية !حلقة مفرغة من الدوران حول الأشياء دون ان نتحلى بالجرأة الكافية، لكي نعترف اننا نمارس ضد انفسنا سلوكا عدائيا بامتياز، عندما نضيّع كل الفرص على مذبح التلاعب بالزمن والمراهنة عليه، والمصيبة اننا نعترف بذلك علانية، عندما نقول على سبيل المثال " ان الحكومة لن تتشكل قبل نهاية رمضان " والأكيد انها لن تتشكل حتى بعد العيد، لان السادة يحتاجون قبل ذلك الى الاتفاق على " صفقة السلّة الواحدة " كما يتسرب من اجتماعات " خلف الستار ". ورغم ان الشارع العراقي غير معني اساسا بصفقة السلّة الواحدة أو الصفقة " الفردية " الا انه صراحة ينظر بعين عدم الرضا بل والريبة للسياسيين الذين أوصلهم اصبعه البنفسجي الى الأماكن التي يتمتعون فيها الآن!الشارع العراقي معني بتسرب الوقت من بين أصابع الجميع من دون مكاسب لاصغيرة ولا كبيرة، فيما يستفيد اعداء العملية السياسية من الوقت الذي نهدره لغرض اعادة الجميع الى المربع الأول، كما يقول اهل السياسة الذين يهدرون الوقت الذهبي في حوارات يقولون مؤخرا بانها ستكون جادّة!!
كتابة على الحيطان :عندما يضيع الوقت..

نشر في: 16 أغسطس, 2010: 09:11 م







