علي عبدالسادةليس بمقدور احد القول بأن ازمة الفراغ "القياسي" قد انتهت، لكن بمقدور كثيرين القول بأنها في الطريق الى ذلك؛ المفاتيح تظهر تباعا، وما بقي ان يُحسِنَ الفرقاء لغة الحوار والانصات لنبض الناخبين المتسارع.لكن سبعة شهور من التجاذبات وحقن الرأي العام،
المشوش والمضطرب، بأبر التعطيل، تكفي للزعم باننا سنضطر للانتظار مجددا كي نحسن اللغة السياسية ونتقن ثقافتها.وهنا يحق لنا بسط تجربة ما بعد انتخابات السابع من أذار. فبينما توشك خيوط الحكومة على الترابط، يتنفس الصعداء جمهور غاضب على تردي الاحوال؛ فكلما هبط الحوار وشاعت مفردات التهديد وصعد نجم خطاب اعتمد الاثارة والتعنت، انزوى الفرقاء الى خنادقهم، وارتجف شارع تتربص به القاعدة ويتحين له البعث ساعة الفراغ.حين تظهر الحكومة، سنقول:عبرنا ازمة كادت ان تلم بالبديل الديمقراطي، لكننا سنقول أيضا، ان العبور كان محفوفا بمخاطر جمة : الخطاب المسكون بانعدام الثقة، والمبشر بالعودة الى الوراء كاد ان يقضي على قيمة الانتخابات. فمن الصعب بمكان نسيان تلك اللحظات الحرجة، حين لوح "البعض"، بطريقة او باخرى، بامكانية نسف سنوات من العمل.مع هذه المخاوف التي تناوبت على شارع منهك ينتظر حكومة يجرد معها لائحة الهموم والمصائب، تتصاعد حاجة الرأي العام الى معاينة اللغة السياسية ايام المنعطفات الهامة. فالبعض، وحين يدرك خفة وزنه في دوائر موازين القوى، يأتي على خطابه فيقضي على مفردة الحوار فيه، ويظهر لغة ساذجة في التعامل مع متغيرات متسارعة تحكمها متطلبات البقاء كلاعب سياسي محترف: ثمة مراهقون يصنعون خطاب البعض، وثمة لغة لا تنتمي الى عهدنا هذا، حيث يراد لها ان تتسق مع مسارات الديمقراطية. هذا البعض لم يكن بمقدوره اخفاء شغفه بالمربعات الاولى، انه مسكون بالامس ومتورط به.لا شك في ان مرشحين فائزين خاضوا في تجربة الانتخابات الاخيرة وما تلتها من احداث، ومن بينهم المتشددون الرافضون اليوم لما آلت، او ستؤول اليه الامور، ربما لن يكونوا خاسرين، لو تذكروا، فقط، ان الفوز بثقل في كفة ميزان القوى بحاجة الى خطاب سياسي محترف.تقاليد الديمقراطية تفرض نوعا خاصا من اللغة السياسية، لا يمكن مع غيره النمو كفريق يشارك في صناعة المستقبل، ولا بد وان تحاكم لغة المتنافسين على السلطة بمسطرة تلك التقاليد وثقافتها.ومع تصدع رأس الجمهور والراي العام بضجيج الحكومة ووصول امرها، في بعض الاحيان، الى عنق الزجاجة، فان ما جرى ويجري لن يكون أقل من زخم يدعم ممارسة العراقيين في الحياة السياسية، ورغم كل شيء، فهم يتعلمون، تدريجيا، فن القراءة: مع مرور الوقت سيصبح امر اكتشاف لغة الديمقراطيين يسيرا للغاية.
فــــارزة :لغة سياسية

نشر في: 5 أكتوبر, 2010: 11:14 م







