TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة: الضـريـبـــة

على هامش الصراحة: الضـريـبـــة

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 05:28 م

 إحسان شمران الياسريالأشياء التي نتمتع بها يومياً، على قلتها وندرتها أو محدودية الانتفاع منها، هي أحد مظاهر ثروتنا الوطنية وأحد منتجات استخدام أموالنا.. فالطريق الذي نستعمله والأشجار المزروعة على طوله والمستشفى الذي نقصده، ورجل المرور الذي ينظم حياتنا، والقاضي الذي يفصل في شؤوننا، والجيش الذي يحمي وطننا، والعديد.. العديد، هي ثمار استخدام هذه الأموال.
فراتب القاضي والجندي والمعلم ومهندس الطرق وأجور الكهرباء التي تنير الشوارع، دفعتها الخزينة العامة بموجب آليات معقدة ابتدأت بإعداد الموازنات الفرعية ثم القطاعية وصولاً إلى الموازنة العامة ثم الموازنة التكميلية إن لزم الأمر.. وكل هذا لتحديد أوجه الإنفاق ومقاديرها ثم مصادر تمويل هذه النفقات.. وهنا نصل إلى (الضريبة) التي هي واحد من مصادر تمويل النفقات.. فالضريبة قصة وحدها كُتبت عنها مدونات، وُسنّت بها تشريعات، وسقطت بسببها حكومات، وعاشت على فضائحها صحف وفضائيات.الضريبة واحد من أهم مظاهر التكافل الاجتماعي التي ابتدعتها البشرية عبر آلاف السنين، وتداولتها أمم الأرض في أشكال وأنماط مختلفة.. فكلفة المدرسة التي يدرس فيها أولادنا دفع جانباً منها المقتدرون (دافعو الضرائب) لكي يدرس فيها أولادهم وأولاد الذين ليس لديهم المقدرة على الدفع. وبالتالي يتوزع أبناء الأمة بين دافعي ضرائب (الخاضعون للضريبة) وبين غير الخاضعين. وبين أن تدفع الضريبة بشرف ورضا وتفتخر بهذا، وبين أن تتهرب منها وتفاخر بـ (شطارتك) في النجاة منها، فاصلٌ بحجم الذات البشرية وأصالة تُربتها وعمق انتمائها للجماعة.. وما يميز أمة عن أمة هو هذا الانتماء للوطن والجماعة، ورسوخ القيمة التي يدفع فيها الناس الضرائب عن رضا.. ولا تسأل عن المفسدين الذين يخلطون الماء بالزيت أو الحلال بالحرام والأخضر باليابس، فهم في زاوية لا قيمة لها ولا حصانة لهم من شرورها، وسوف تأتي الساعة التي يكون فيها دفع الضريبة والالتزام بأحكامها معياراً أولا للشرف والنجابة ثم تأتي بقية المعايير.. rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram