وديع غزوانما زلنا نفتقد كثيراً من أصول العمل السياسي الديمقراطي، بدليل هذه المساجلات والمناوشات بين الكتل السياسية التي ما تكاد تهدأ حتى تعود مستعرة، يسميها البعض محاورات وهي ليست كذلك، لان كل طرف يريد ان يملي على الآخر شروطه ورؤاه محاولاً إيهام نفسه ان مصدر قوته يكمن في سياسة (ليّ الأذرع) للاستحواذ على أكبر قدر من المناصب والامتيازات، وبأن غيره لا يستطيع ان ينقذ العراق مما هو فيه.
في السنوات الأولى من عملية التحول و منذ ان بدأت الخطوات الأولى لتسلم العراقيين إدارة البلد عند تشكيل الحكومة الانتقالية، كنا نمني النفس بأن الآتين من الخارج سينقلون بشكل او بآخر وبالتدريج، نماذج ما لمسوه في دول المنفى من ديمقراطيات افتقدناها، غير أنهم مع الأسف اثبتوا تمسكاً غير طبيعي بقيم الماضي وترسباته وحنيناً الى السلطة أكثر من حرصهم على بناء النموذج الجديد، وهكذا ساد نهج غير طبيعي عرقل عملية التحول الذي كنا ننشده، ومع ذلك لم يصبنا اليأس ولم نتخل عن أحلامنا برغم كل ما نفتقده و افتقدناه. ونظن بتواضع ان بعض هؤلاء لو تجشم عناء القراءة الصحيحة للتاريخ لزهد في منصب تتقاذف صاحبه الأهواء من كل جانب ويرصد مناوئوه كل خطوة له، ليس لغرض التقويم والنصح كما يفترض ان يحصل، ولكن لمجرد تجميع الأخطاء والتشهير وتحميل صاحبه مسؤولية الإخفاقات في كل شيء ضمن نطاق مسؤوليته أم لا، في حين لا يتوانى هذا البعض من انتقاده عند عرضه موقفاً ايجابياً كبيراً أم صغيراً واتهامه بسرقة مساهمات الآخرين، أسلوب يريد أصحابه ان يحصدوا المديح بما لا يفعلونه، وينزهون أنفسهم عن أي خطأ.في ضوء هذه السياسة أعلن البعض تحفظه على ترشيح المالكي لولاية ثانية بحجة تخوفه من تكريس نهج يعمق البقاء في السلطة الى ابد الآبدين، كما هو حال أشقائنا العرب حيث لا يتنحى فيها أحدهم عن كرسي المسؤولية الا بانقلاب او وفاة،عدا سوار الذهب في السودان الذي كان مثلاً فريداً ووحيداً حتى الآن، ومع كل التقدير لتخوف البعض ممن طرح الموضوع بحسن نية، إلا ان هاجس الجميع في العراق مواطنين وعدداً غير قليل من السياسيين على كل أخطائهم وإخفاقاتهم، هو عدم تكريس هذا النهج من خلال آليات متعددة من بينها تفعيل دور البرلمان، والتي نحسب انه لو مارس مهامه لكان خير ضامن لقطع دابر كل سلوك يفضي الى الدكتاتورية ناهيك عن ضرورة الاتفاق على إجراء بعض التعديلات على الدستور الذي يعترف الجميع بما يحتويه من ثغرات باتجاه تعميق وتأكيد المنهج الديمقراطي في الحكم.لسنا مع شخصية بعينها او طرف معين بحد ذاته، لكننا مع العراق ومصلحته التي نرى انها لا تتحقق بدون إيمان الأطراف المهيمنة على ساحة العمل السياسي منذ 2003 حتى الآن بتصحيح دور البرلمان في مجال العمل الرقابي على الحكومة، عند ذاك يمكن السيطرة على تصرف وسلوك أي شخصية مهما كان موقعها ومراقبة حقيقية للحكومة ومحاسبتها.الكل يتحدث عن الدور الهش للبرلمان في الدورة السابقة، لكن الكل لا يجرؤ على ان يعلن مسؤوليته عن ذلك، وبصراحة ان الجميع فوتوا علينا فرصاً ذهبية، عندما جعلوا من البرلمان وقبته ساحة لعقد الصفقات السياسية على حساب مصلحة الوطن والمواطن.وعسى ان نستفيد جميعاً مما مضى ونتعلم أن لا أمن ولا نهضة ولا تقدم من دون إيمان حقيقي بأن مصلحة الوطن فوق كل شيء.
كردستانيات: مصلحة الوطن

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 05:32 م







