سامي عبد الحميدأغلب الذين يعملون في مهنة التمثيل، واسميها (مهنة) لأنها أصبحت كذلك لابتعادها، بنسبة أو بأخرى، عن الفن، أقول أغلبهم عندما يوجه إليهم سؤال عن بداياتهم يجيبون: كانت في المدرسة، أي أنهم مارسوا التمثيل عندما كانوا طلاباً في الابتدائية أو في المتوسطة أو في الثانوية، وأنا كذلك أقول إن البداية كانت عندما كنت طالباً في المدرسة المتوسطة في مدينة سامراء وذلك في عام 1943 .
لا أدري لماذا أراد مدرس اللغة العربية أن يخرج مسرحية يمثل فيها طلبته ولا هم ولا أهل مدينتهم قد شاهدوا عرضاً مسرحياً في حياتهم ولا ادري لماذا اختارني أنا بالذات لأمثل الدور الرئيس في المسرحية التي اختارها (أنا جندي) وهي للكاتب العراقي (عبد الله حلمي إبراهيم)، ولا أدري أيضاً من أين حصل على نص المسرحية؟.ربما أعجب مدرس اللغة العربية بنص المسرحية وقد قرأه صدفة في إحدى المجلات وذلك لكونه يمجد البطولة والتضحية في سبيل الوطن وقد سادت تلك النزعة قوة لدى العراقيين خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها. وربما أراد (البكري) أن يعتمد نص المسرحية لتعليم طلابه فن الخطابه وضبط قواعد اللغة. وربما فكر بتقديم المسرحية في مدينة تكريت لا في سامراء لكون الأخيرة تحتوي على أضرحة مقدسة وخشي ممانعة السلطات. وهنا لابد من الإشارة إلى أن مدرسة التفيض الأهلية في بغداد، والمدرسة المتوسطة في سامراء كانت فرعاً منها، من أوائل المؤسسات التربوية التي اهتمت بالفن المسرحي في العراق. ويذكر الدكتور علي الزبيدي بأنه في عام 1923 تكونت ثاني فرقة مسرحية من طلاب المدرسة وكان من جملة أفراد الفرقة كل من ( خضر عبد الجليل، وإبراهيم حسن بهرام، ،وكاظم صادق،و رشاد داود المحامي،وسعيد خماس) وكان عدد من الشخصيات الوطنية المثقفة هم من أنشأوا مدرسة التفيض ومنهم (عبد الوهاب العاني، وعلي البزركان،و محمود سالي الاورفلي، وحسين العاني). وربما أراد مدرس اللغة العربية في سامراء أن يحذو حذو المدرسة الأم. ويذكر الأستاذ الراحل حقي الشبلي أن من بين الذين اشتركوا في فرقة التمثيل في مدرسة بغداد عدداً من السياسيين البارزين آنذاك مثل (صديق شنشل، وعبد الرزاق شبيب،وأحمد حقي الحلي). وربما وقع اختيار مدرس اللغة العربية عليّ لأمثل دور بطل المسرحية لإحساسه بامتلاكي شيئاً من مؤهلات الممثل ومنها الصوت القوي الجذاب. والغريب إنني لا أتذكر زملائي الطلبة الذين شاركوني في تمثيل مسرحية (أنا الجندي). والغريب أيضاً كيف تسنى للبكري إخراج المسرحية وهو لا يعرف شيئاً عن تقنيات الإخراج، ولم يقرأ عنها. بالتأكيد كان يعتمد على حسه وعلى معرفته بقواعد اللغة وبالتأكيد كان يعتقد إن التمثيل والخطابه قرينان، لم لا وقد وصف أداء الممثلين من بداية ظهور العمل المسرحي لممارسة فنية دنيوية بأنه (خطابة) ولم تتغير طبيعة هذا الفن إلا عند ظهور المدرسة الواقعية عند أواسط القرن التاسع عشر ومع ذلك بقيت مسحة الخطابة عالقة بفن التمثيل حتى يومنا هذا طالما أن هناك أمام الممثل جمهوراً ينبغي إيصال خطابه إليه.
محطات: أنــا الجنــدي!

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 05:51 م







