TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود :دارفور.. الديمقراطية هي الحل

خارج الحدود :دارفور.. الديمقراطية هي الحل

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 05:54 م

 حازم مبيضين لا يمكن النظر إلى أزمة دارفور،باعتبارها مجرد صراع عرقي بين العرب والأفارقة،لأن ذلك يغطي على الأبعاد الحقيقية للأزمة،الناجمة عن عقود من أنظمة الحكم،التي راوحت بين العسكر الانقلابيين،والأحزاب المغرقة في الرجعية،
ولأن السكان الأصليين للإقليم اندمجوا مع الرعاة العرب القادمين من الشمال،ليشكلوا عملياً قوماً متشابهين في المظهر،تجمعهم لغة واحدة ويدينون جميعا بالإسلام،لكن ذلك جاء بعد صراعات مريرة استمرت لقرون،واستهدفت السيطرة على مصادر المياه والأراضي الزراعية،وكانت تزداد حدة في مواسم الجفاف التي كان من أكثرها حدة موسم منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وتفاقمت المشكلة عند لجوء الحكومة السودانية إلى تسليح قبائل الرعاة،لمواجهة المتمردين الجنوبيين،لكن هؤلاء انقلبوا إلى ميليشيات ضد السكان الأصليين،لصالح  الخرطوم التي ابتدعت بؤرة جديدة للنزاع في غرب السودان،وكأنها لم تكتف بما كان يحدث في جنوب البلاد. من السذاجة تصوير أزمة دارفور باعتبارها مجرد نزاع بين العرب والأفارقة،لأن من مصلحة الطرفين العيش بسلام،ليتمكن كل طرف من الحصول على نصيب عادل في ثروات الإقليم،الذي يعتبر أكبر الأقاليم،وتبلغ مساحته نصف مليون كيلو متر مربع،وهي تساوي خمس مساحة السودان وكل مساحة فرنسا ، ويبلغ عدد سكانه أكثر من ستة ملايين نسمة يمثلون خمس عدد سكان البلاد،وينقسمون إلى قبائل مستقرة تنحدر من أصـــول افريقيـــة تحتـرف الزراعـة،وأخرى غيـر مستقرة تنحدر من أصول عربيــة وتحتــرف الرعــــي. قبل حوالي السبع سنوات دخل الصراع منعطفاً خطيراً،عندما قام مسلحون من السكان الأصليين بمهاجمة أهداف حكومية في الإقليم،منها مطار الفاشر،متهمين الحكومة بالتحيز لصالح الرعاة العرب ضد المزارعين السود،وتهميش الإقليم الذي يفتقد للتنمية،ما أدى إلى تدخل الحكومة عسكرياً، لمنع مثل تلك الهجمات،الناجمة أصلاً عن قيام المليشيات العربية الموالية للحكومة،بارتكاب عمليات تطهير عرقي،تصل إلى درجة الإبادة الجماعية ضد سكان المنطقة من الأفارقة السود،وأدى ذلك كما تقول الأمم المتحدة إلى أن يشهد إقليم دارفور أسوأ أزمة إنسانية في العالم،وكان من أبرز مظاهرها فرار نحو مليون شخص من منازلهم،ومقتل نحو 50 ألفاً آخرين. ويتهم اللاجئون من دارفور مليشيات الجانجاويد الموالية لحكومة البشير،بأنهم قاموا من على ظهور الخيل والجمال بذبح الرجال،واغتصاب النساء،وسرقة ما يجدونه أمامهم،وذكرت كثير من النساء أنهن تعرضن للخطف وأخذن كإماء لأكثر من أسبوع قبل أن يطلق سراحهن. استناداً الى طبيعة العقلية الحاكمة في الخرطوم،حاول البشير في بدايات الانعطافة الحادة في أزمة دارفور حل المشكلة من الداخل،لكنه فشل لأنه استبعد الحلول السياسية،وركز على الأمنية،وكانت النتيجة أن المجتمع الدولي عمل على تدويلها ،وحاول حلها سياسياً  ودبلوماسياً،وأصدر مجلس الامن أكثر من عشرين قراراً بخصوصها،وانتشرت على أرض الإقليم العديد من هيئات الإغاثة،التي تتهم حكومة البشير بعرقلة نشاطاتها،من خلال عدم منحها تأشيرات سفر،واستخدام عراقيل بيروقراطية أخرى.البشير المنتشي بنجاحه المشكوك فيه بالانتخابات،يتوعد بحل المشكلة أمنياً قبل انقضاء العام الحالي،وهو لم يتعلم الدرس في أن حل المشكلة لن يتم إن لم يكن سياسياً،والعالم لم يتعلم أن حل مشكلة دارفور لن يتم إلا بقرار السودانيين أنفسهم،ولو تدخل كل من في هذا الكون للتوسط بينهم، وأن هؤلاء لن يتمكنوا من اجتراح الحل الناجح لأزمة دارفور،وغيرها من المشكلات التي يعانيها السودان،بغير سيادة الديمقراطية،التي تعني أن لكل المواطنين حقوقاً متساوية أمام القانون،وإلا خرجت المشكلة عن السيطرة وانتقلت تداعياتها للدول المجاورة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram