علي حسينهل يعقل ان يكون شاعر فرنسا لويس اراغون قد قرا كتاب " الموشى " لابي الطيب بن يحيى الوشاء، كتب الرفيق اراغون " انهم لايصدقون قولي عن الحب، برغم هذا انظروا الي قد اكون مجنونا، وقد اكون عبدا احمق، لكني اعلن لكم باني لم اتعلم في الحياة الاشيئا واحدا، لقد عرفت الحب " يكتب الوشاء " ان اولى علامات الهوى نحول الجسم وطول السقم
وقلة النوم وادمان الفكر واظهار الخشوع واعلان الحنين " من هذه الفكرة العتيقة ينطلق فيلسوف الحب في القرن العشرين ليضع الاف القصائد ونحو 60 "رواية" ظلت تشغل العالم قرابة اكثر من نصف قرن، وكان مواطنه ستندال قد قسم الحب، الى أربعة اشياء عاطفة، وذوق، وحس وكبرياء، يكتب اراغون في احدى رسائله الى الزا تروليه "لقد بدأت حياتي بحق. في اللحظة التي رأيتك فيهاأنت التي جعلت ذراعيها حاجزاعبر الطريق إلى جنونيلقد ولدت بقبلتك بحقوتنبثق حياتي من حياتك" منذ اللحظة الاولى التي التقاها ذات يوم من عام 1928 اصبحت تقرا بروفات رواياته قبل الطبع ويهدي اليها معظم قصائده " 'إلى إلزا التي أدين لها بكل كياني، والتي وجدت فيها سبيل الخروج من ظلماتي إلى نور العالم الحقيقي".ولكن كل هذا الحب، لم يكن كافيا لإرضاء إلزا التي خاضت معارك منذ عهد الطفولة مع التعاسة والأحساس بكونها غير محبوبة. لم يكن لديهما أطفال، كان هو مجنونها وعاشقها الذي خلدها، فيما كانت هي تتمنى ان ينظر اليها على انها صاحبة الروايات التي وصفها البير كامو بانها واحدة من اجمل الكتب التي تكشف عن معنى التمرد. عاشا تجربة الحب والحرب والنضال والمقاومة كانت على وشك العودة إلى بلدها روسيا حين التقت به، فبقيت لتصبح أسطورة، ولتعطي الفرنسيّة أجمل قصائد الحب.. ابنة لمحامٍ روسي تعلّمت لغة بودلير وبروست فكانت اول امراة تفوز بجائزة " الغونكر". يكتب فلورنس مونترياند في كتابه " الادباء في قرن الحب والرغبة":"ليس ثمة شك في أن أراغون. أحب إلزا، كما أحب شاعر العصور الوسطى سيدته، أو أنه وصف نفسه بأنه 'مجنون الزا' وأراد أن يكون 'ظلا عند قدميها' وعلى الرغم من أن حبه وإلهامه كانا مولودين من إحساسه بعقدة النقص حيال 'إلزا' التي كانت لديها نزعة عنيفة إلى التملك، بيد أنه كتب ' أنا مدين لك بكل شيء، أنا لست شيئا سوى الغبار الذي يطفو في أعقابك، ' لكنها بالمقابل كانت تشعربانها المراة التي وجدت نفسها في الظل الخانق لكاتب شهير".، في رسالة مفعمة بالمرارة تكتب إليه عام 1965: 'إنني ألومك لأنك عدوت بسرعة البرق الخاطف عبر الخمس والثلاثين سنة الأخيرة' وختمتها بقولها: "ليس عليك أن تدرك فجأة ماكنا نفعله معا" ومع أنها قد رغبت في أن يستمر في إظهار حبه لها، إلا أنها عانت من الإحساس بانها مدمرة بأداء أراغون ذلك الشاعر الذي نفذت كل مطالبه طوال حياتها. حين ماتت عام 1970، كان لدى اراغون صورة فوتوغرافية ضخمة لإلزا، موضوعة في مدخل شقتهما، حملت نصا، يقول: "ياحبي العظيم، ياسبب هلاكي، الحب السعيد لا يمكن أن يوجد".وقديما قالوا إن الجنون فنون والعشق فن من فنونه واحتجوا بقول قيس بن الملوح: قالوا جننت بمن تهـوى فقلت لهم العشـق أعظم ممــا بالمجانين
العمود الثامن: اعظم ما فـي المجانين!!

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 06:02 م







